اتصل بنا
 
محمد طمليه: ساخر سخر من السخرية!

نيسان ـ نشر في: 2020-10-15 الساعة:

صبيحة انقشاع آخر امتحان في التوجيهي للعام 1980 شاءت الأقدار أن أتعرف على راحلنا محمد طمليه الكاتب الذي عاش ساخرا من الدعي وادعائه.

محمد هذا رحل ولن يكون بعد اليوم "شاهد عيان" ينثر على الصباحات سخرية مُرّة تهز الوجدان قال مرّة أن "أليكسي" في رائعة دستويفسكي "الأخوة كارامازوف" أوحى له بها وبـ"شاهد عيان" الذي كان يكتبها.

بقي محمد وفياً لشهادته العيانية حتى غادر تاركا رصيداً ثرّاً من رصده لأوجاع الناس المتعبين. كان تلقائيا يتسلل إلى الروح ليبثنا أوجاع رجل احتله التيه يحتسي القهوة على الرصيف منتظراً اللاشيء.

كان محمد معروفاً لكل من "فك الخط" على طريقة تعبير الأردنيين في التعبير عن المتعلمين قبل انفجار التعليم أو انكسارنا.

كان وقت ظهيرة حين دلفنا إلى ما يشبه المنزل في منطقة وادي الحدادة الشهيرة بفقرها وتعبها وانزوائها الخجول أمام مهابة الثراء المُطلّ من علٍ غير آبه بتعب الجيران وكدّهم.

كنا ثلاثة جئنا من قرية منسية مُحمّلين بتوق التعرف لهذا اللاهج بالماركسية التي انضممنا إلى حزبها رغم أن حالنا يشبه "أطرش في زفّة". قدمنا سعياً وراء حب استكشاف معاناة حتى في المدينة التي تنتج "مناضلين" لا يأبهون السجون ويقودون التظاهرات والاعتصامات ويعودون آخر الليل ليواجهوا خيبة خواء القدور وصدود مكان لا أُلفة فيه مع فقر يحتل الجنبات.

كان هذا محمد طمليه، الخمسيني الذي رحل دون إبطاء بعدما ألانت عريكته سنوات السُّهاد والسهر واللهاث وراء إفشاء السخرية والابتسام وتعميمهما ليصبحا ثقافة عامة في مواجهة الهزيمة التي رآها متجلية في كل التفاصيل.

كانت سخرية طُمّليه تذرع الروح من أقصاها إلى أقصاها. سألته في العام 2008 يوم انتخابات رابطة الكُتّاب سؤالاً أعرف أنه يمقته عن الأحوال والأيام . نظر إليّ شزراً وبدا أن الموت لديه غصّة مفاجئة لبهجة نبض الحياة.

كان الموت عنده قريباً مما أسماه ت. س. إليوت "الموت في الحياة". كان طُمّليه ثيمة سخرية مُرّة بثها دون كلل في كتاباته وأوغاده وفي كل ما حدث له دون سائر الناس, وفي تلك التي توجّه لها بطبيعة الحال. كانت سخرية طُمّليه تأبيناً لمجتمع أو لمجتمعات اعتبر حصادها خواء وقشوراً دون لُب، لذا كانت سخريته مؤلمةً كوخز إبرة.

قال لي في العام 2002 محاولاً ثنيي عن خوض انتخابات نقابة الصحفيين: سترى كم أنت أحمق وأين سيقودك تجاهلك للسائد الممسك بتلابيب حياتنا.

بعد يومين كتب مقالة في "شاهد عيان" موجهة لي على هيئة سؤال استنكاري : ماذا ستستطيع يا صديقي أن تفعل للناطور ؟! بقي هذا السؤال يُلحُّ على مسامعي، حتى هاتفني بعدها بأيام ليقول: الناطور يملأ حياتنا تدجيناً وبؤساً فلن تقوى على فعل شيء، ولن تحصد إلا الخيبة.

نعم، كانت خيبة كما أراد لها الناطور أن تكون.!!

ناطور حرص طُمّليه أن يلسعه بسخريته التي كانت متسلحة بوعي عميق في أن البداية تكون في كشف بشاعة الواقع الذي نعيش. بشاعة، أعي الآن كم كان محمد يرحمه الله مشبعاً بمقتها حتى جعلها سخرية.

رأي: سليمان قبيلات كاتب وصحافي اردني

الكلمات الأكثر بحثاً

  • عبدالكريم الدغمي
  • معرض اكسبو
  • المنتخب الوطني
  • الملكة رانيا
  • تزوير
  • الرمثا والجزيرة
  • الصبارة الراقصة
  • مطعوم كورونا
  • تقرير ديوان المحاسبة
  • الطقس اليوم
  • الملك
  • القبول الموحد
  • كأس العرب
  • سمير الرفاعي
  • عبدالله الثاني
  • نقابة المعلمين
  • وزارة التربية
  • السوق المفتوح
  • الملك عبد الله
  • المسجد الأقصى
  • رواتب الضمان
  • القهوة الفاسدة
  • مبسم هيا
  • الترمس الفاسد
  • مكرمة ملكية
  • الامير حسين
  • أسعار الذهب
  • اخبار
  • الحسين بن طلال
  • الدوري رمثاوي
  • زكريا بطرس
  • وزارة التربية والتعليم
  • ديوان المحاسبة
  • طارق الحسن
  • الفساد
  • فضيحة اكسبو
  • النشامى
  • الاتحاد الأردني
  • الاميرة سمية
  • عن بعد
  • عمان الاهلية
  • ملكة الأردن
  • الحسين بن عبدالله
  • الا رسول الله
  • الشواورة
  • ولي العهد
  • التوجيهي
  • طقس العرب
  • اسعار الذهب في الاردن
  • تعويض الدفعة الواحدة
  • الدجاج الاوكراني
  • المسجد الاقصى
  • زيت الزيتون
  • المتحور الجديد
  • باريس سان جيرمان
  • فلسطين
  • الدعم
  • الهوية الجامعة
  • نتائج التوجيهي
  • الامن العام
  • الخصاونة
  • ملك القلوب
  • ادارة السير
  • الجناح الاردني
  • ضريبة الدخل
  • اخبار الاردن
  • صربيا
  • الغذاء والدواء
  • الدوري الرمثا
  • نتائج الشامل
  • حالة الطقس
  • التعليم الوجاهي
  • منصة درسك
  • الملك الذي أمر بقتل جميع المسنين
  • ياسمين صبري
  • علي الخاص
  • البرارشة
  • ترخيص المركبات
  • اوميكرون
  • الاردن
  • الاهلي السعودي
  • بسام حجاوي
  • أوميكرون
  • كميل الزعبي
  • كأس العالم
  • وزير التربية