contact
  • ×
  • home
  • .كورونا.
  • .مقالات.
  • .الأردن.
  • .مال.
  • .عربي ودولي.
  • .ناشئة نيسان.
  • .ميديا.
  • .مناسبات.
  • .ثقافة وفنون.
  • .امرأة نيسان.
  • .منوعات.
  • .رياضة.
  • .صحة.
  • .سياسة الخصوصية.
  •  

    الزيارة الملكية.. (الجزء الأول)

    بدر أبو هادي

    whatshare
    telshare
    print this page

    نيسان ـ نشر في: 2021-06-06 الساعة: 14:33:47

    shadow

    ذلك اليوم الذي زرتُ فيه القصورَ الملكيةِ قبل نحو نصف قرن لم يكن ثمةَ سجادًا أحمرَ ولا مستقبلين، ولكنها كانت زيارةٌ ناجحةٌ بكل المقاييس.

    في عام 1975م كان أبي يعملُ سائقًا برتبة رقيب في القصور الملكية بمنطقة الحُمَّر و كنا حينذاك كبيرنا وصغيرنا لا ندري ما الحمّر ؟؟؟؟ إلا أنها فيها القصورُ الملكية العامرة التي يقيم فيها الملك الراحل الحسين رحمه الله

    كان عمري وقتئذٍ خمسَ سنواتٍ وبضعةَ أشهرٍ كان ذلك في فصل الصيف وكل ما أتذكره أن أبي وقبل يوم من عودته للعمل أخذني معه (للمفرق) واشترى لي صندلًا بلاستيكيًّا لونه أخضر من عند دكانة

    ( أبو إسماعين المساعدة ) رحمهُ الله رحمةً واسعةً ، هكذا ننطق اسمه بالنون ...إسماعين

    كنت أقيس الصنادل وكلما لبست واحدًا يسألونني كيف؟؟... هاااه كيف ...ضيق ولَّا واسع ؟؟؟ ...وأنا .. لا أُجيب

    ثم يقولون لي: امشِ فيه شوية لقدام ... آه مرتاح ... ؟؟؟ أيضًا لا أجيب .... ربما تناحةٌ أو فرحةٌ أو فوبيا الخوف من الجديد

    بعدها.. أبي قال لي ارجع لعندي والحاج أبو إسماعين قال لي روح لقدام ..... قالاها معًا بنفس الوقت .... فالتخمت على مين أرد ....وتسمَّرتُ في مكاني حائرًا .... وأنا أقدم رجلي وأرجعها

    لا أدري أي أمرٍ أتبعه ... ثم صاح بي أبي تعال وَلَك .... فركضت إليه ومد يده إلى أصابع قدمي وتحسسها ثم قال أيوه هذا كويس هيك .

    قلت: بس {يلحى} وهذا المصطلح { يلحى } لن يعرفه إلا مواليد سبعينيات القرن الماضي وماقبلها

    فالصندل تكون حوافُّه البلاستيكية كالسكين خصوصًا عند عظام الكعبين ومع المشي تحتك الحواف بالجلد مباشرةً مما يتسبب بكشطٍ للجلد ونزيفِ دماءٍ وآلامٍ .... لا يعلمها إلا الله

    المهم في البيت قام أبي بِحَفِّ الصندل والتخلص من حوافِّهِ وفي صباح اليوم التالي صحوتُ باكرًا وقامت أمي بتحميمي وألبستني ثيابي

    أمي وضعت في جيبي منديلًا مزركشًا من قماش يُستخدم مثل المحارم الورقية في يومنا هذا لكنه اختفى منذ سنين ولم يعد يُباع الآن في الأسواق

    كانت جدتي {يمنى} رحمها الله التي علمتني الحياة والتقمتُ منها الحكمةَ وقصصًا لا تنتهي عن الأقدمين والكون والغولة والفرسان الأبطال ... من أزمانٍ قد مضت

    كانت آخر من قبَّلتني ثم ودعتني وهي توصي والدي ...يامحمد ... "دير بالك عالصبي لا تتركوا وتلتهي بشغلك ويضيع ... هاي عمان دير بالك" .... وأبي يبتسم

    (أحيانًا كثيرة أُبغضُ تلك الخلايا المسؤولة عن الذاكرة في دماغي لأنها ربما تتسبب في انسكاب دموعي مراتٍ كثيرة على أولئك الطيبين الذين رحلوا عنا وتركونا ... )

    جدتي ... رحمك الله .. أُبَشِّرُكِ ما ضعتُ يومها .... ولكني عشت في أزمانٍٍ من بعدكم .... ضِعنا فيها جميعنا ضِعنا وسط الزُّحام ...وحب الذات.....والأنا العظمى

    نعود لملهاتنا .... ونكمل .... قصتنا ثم ركبنا سيارة روفر عسكرية جاء بها أحد زملاء أبي وجلست في حضن أبي ... وانطلقنا في أهم زيارةٍ ملكيةٍ على مرِّ الدهور والعصور .....

    سلكنا طريق الخالدية -- الزرقاء *فالأوتوستراد لم يكن حينئذٍ، وأول دخولنا الضليل سألتهم : وصلنا ... وين الملك؟؟؟

    قالوا لي لا مطولين، ثم أصابني دوار وغثيان سرعان ماتوقفت السيارة ونزلنا منها واستفرغت ، مافي بطني فركوب السيارات كان يفعل بنا الأفاعيل في تلك الأزمنة .

    ولو كانت لي أمنيةٌ واحدةٌ في تلك اللحظة لقلت لهم ارجعوني من حيث أتيت ارجعوني لعلي أتنفس مرةً أخرى

    رأيت على يمين الطريق ويساره حجارةً سوداءَ كبيرةً { عرفتها بعد حين ..... منطقة الضليل}

    فوالله ما أن أراها بعد ذلك حتى يقذفني الزمن إلى الوراء فتمر عليَّ هذه الذكرى

    ثم سرنا إلى ما شاء الله أن نسير وأنا رأسي يتمايل يمنةً ويُسرةً حتى أصابني النعاس وانكفأ رأسي على ساعد أبي

    ونمت ولكنه كان نومًا متقطعًاغيرَ مريحٍ ،وكلما صحوت سألت أبي: وصلنا .... وين الملك؟؟؟ فيرد قائلًا ...... لا ..... مطولين ....

    وبعد فترة أيقظني وقال لي اجلس شوف هاي عمان، قلت: هان الملك .... قال نعم .... قلت وينه ... قال كمان شوي نصل قصره .... تفرجْ هسع على المباني والشوارع

    ثم صرت ألتفت إلى هذا العالم الجديد والغريب جدًا يا الله!!!! .... رأيت بناياتٍ عاليةً جدًا وسياراتٍ كثيرةً

    كان شيئًا عظيمًا لأن معظم بيوت قريتي في ذلك الزمان كانت من الطين حينذاك بلا ماءٍ وبلا كهرباءَ أو طرقٍ.... أو حتى سياراتٍ .....

    كنا مازلنا في البادية نعيش حياة العرب القدامى كما بكرٍ وتغلب في صحراءِ نجدٍ قبل ألفِ عامٍ ،كنا مازلنا نزرعُ ونحصدُ ونركبُ الحميرَ ونحضرُ الماءَ من آبارٍ قديمةٍ تبعد عن البلدة مئات الأمتار ونربي الأغنام والماعز والدجاج ....

    فكأنه توقف بنا الزمانُ منذُ تلك العصور القديمة الغابرة

    ولكن من المفارقات أنَّ هذه البلدة ورغم شقائها كانت تتفتق وتنجب لاحقًا الطبيبَ والمهندس وأساتيذ الجامعات والباشوات العسكريين والموظفين ......فالطموح عادةً يتحدى الواقع والنجاح يكسر جميعَ أبوابِ المستحيل

    وإن حدثتكم عن العجب فإن أعجب العجب ........تلك الأضويةُ التي رأيتها ترتفع على أعمدة وسط الشارع تكون حمراءَ ثم صفراءَ ثم خضراءَ ...

    كان أبي يحاول إفهامي ماذا يعني كل لونٍ لكني مللت شرحه وصرت أهزُّ رأسي وأنا حقيقةً لم أفهم شيئًا منه ،لكني سجلت في ذاكرتي ذلك التبادل الرائع للألوان

    وفجأة تنطلق أسراب السيارات على رتابة جميلة من كل جانب .... ثم تتوقف لينطلقَ سربٌ آخر ......

    وأنا أُحملقُ بهذا العالم المجهول المتلاطم الحدود ولا يوجد في عقلي سوى الحنين إلى قريتي البسيطة المتحررة من كل هذه التعقيدات ......

    كنت أشعر بنفس ألمِ الغربةِ التي عانى منها الشاعر العراقي العظيم بدر شاكر السياب وهو يَحِنُّ لقريته {جيكور} في البصرة عندما سافر الكويتَ وهو لا يبتعد عن موطنه أكثر من مئة كيلو لكنها في وَحِيِ الشاعرِ وكيانه العاطفي مئةُ مليون عامٍ

    فكتب رائعته {غريب على الخليج }... تفيض بالأشجان والحزن السرمدي وهو يصرخ :

    كالموجِ يصعدُ كالسحابةِ ..................كالدموعِ إلى العيون،

    صوتٌ تَفَجَّرَ في قرارةِ نفسي الثكلى ...........عراق

    عراق ..... عراق ...... ليس سوى عراق

    فكأنك ياسيَّابُ حاكَيتَ ما في قلبي من ألم الغربة وإن كانت عمان لا تبعد عن المفرق سوى خمسين كيلو مترًا أيضًا.

    كانت أصوات وضجيج السيارت المقابلة أو التي تتجاوزنا كأنها الحلم فأتبعها ببصري حتى تختفي ... كنت مستمتعًا بتيار الهواء يصفِّقُ شعري .........وأبي يسحب رأسي من الشباك إلى داخل السيارة ...

    السائق صديق أبي سألني بأي صف بالمدرسة ....؟؟؟؟لم أجب لأنني لم ألتحق بالمدرسة أصلًا، فرد عليه أبي قائلًا:

    إن شاء الله (الجاية) صف أول...وأنا أفكر ما هي الجاية..؟؟؟؟

    حتى قال لي أبي يالله { قرَّبنا نصل} {هاااااي_الحُمَّر ...} وانا لا أعي شيئًا أيضًا ..... سألته فقط : يعني هان الملك ..؟؟؟؟ قال آه

    وأظنه شعر بالملل من تكرار هذا السؤال

    ـ حول نيسان ـ

    يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

    ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

    وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

    عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

    والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

    نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

    اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

    ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

    تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

    الناشر: إبراهيم قبيلات

    ibrahim.sq80@gmail.com

    Tel: +962772032681

    nesannews16@gmail.com

    سياسة الخصوصية :: Privacy Policy