لماذا يسخرون من الانجاز ؟

اوس حسين الرواشدة

نيسان ـ نشر في: 2021-08-04 الساعة:

فيما مضى كان لدينا ما أحب ان أطلق عليه " حزب أعداء النجاح " حيث كان هؤلاء يترصدون لكل من هو ناجح في مجاله ، ويحاولون النيل منه ، فقط لانهم يرونه أفضل منهم ، اليوم ، أُضيف لهم حزباً آخر هو حزب " السخرية من الانجاز " ، ففور بدء الانطلاق التجريبي للباص السريع ، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كم هائل من السخرية على هذا المشروع ، منها ما كان يتعلق بفكرة " سرعة " الباص ذاته ، حيث أنَّ حركته ليست بالسرعة المتوقعة - يذكر أنَّ سرعته القصوى تبلغ ٨٠كم/س - حيث غاب عنهم أنَّ المقصود بالسرعة هو سرعة تردده على المحطات وليس سرعة تنقله ، ناهيك عن سخرية المجتمع من نفسه حينما قرر بعض المواطنين الدخول على خط سير الباص والتسبب بتعطيل حركته وحركة المرور .

بالاضافة الى انتقادات موضوعية كان منها : هل من الممكن أن يكون هذا هو " الباص السريع " الذي كلّف الدولة مبالغ طائلة واحتاجَ الى ما يُقارب الأحدَ عشرَ عاما ليتم إطلاقه ؟ أضف الى ذلك الاختناق المروري الذي سببه طوال العامين الماضيين لتمهيد الطريق له ، ناهيك عن أسئلةٍ كثيرة " استنكارية " انتقدت هذا المشروع وقارنته بمشاريع أخرى ، لتؤسس صورةً نمطية لدى المجتمع ، وهي أن الفشل وعدم إتمام مشاريعنا على اكمل وجه هو عنوان هذه المخططات الوطنية .

في الحقيقة ، الباص السريع ليس إلا مثالاً ضمن عدة أمثلة على نظرة المجتمع الاردني لأي خطوة او فعل يمثل " بادرة " خير وإصلاح للوطن ، وأنا لا أقصد هنا المشاريع التي تنفذها الحكومة وحدها ، بل أقصد أي فعل " فردي " يقوم به أي شخص ، فسرعان ما ينتشر " الامتعاض " والانتقاد الساخر بين الناس ، فهذه الافعال تبيّن كيفية تفكير المجتمع ، وعليه نستطيع تفسير " مزاجه " العام ، الذي يميل في الغالب الى " التشاؤم " .

ما يبرع فيه المجتمع لدينا هو اجراء المقارنات الخاطئة ، التي تتم على أُسس غير صحيحة ، فينتهي بنا الحال الى الوصول الى نتائج سلبية لا ترضي أحداً ، فنقارن ما انجزناه بما انجزه بلد تأسس قبل تأسيس الأردن بثلاث مئة عام ، ولديه من الموارد الطبيعية والبشرية ما يشبع حاجته ويفوقها ، فهذه البلدان " المتقدمة " لم تصبح هكذا بين ليلة وضحاها .

نعلم أن الفساد وارتفاع الاسعار وغيرها الكثير منتشر في بلادنا ، ونعلم أيضا أنَّ هذه النظرة العابسة " التشاؤمية " التي ينظر من خلالها المجتمع الى ما يحدث في الوطن لم تأتِ من فراغ ، بل هي " نتاج " ما تراكم في الماضي وحتى الآن من تعثرات وإخفاقات ، لكننا رغم كل هذا نتقدم ، ولو ببطءٍ شديد ، فهناك من يسعى ويحاول أن يوصل بلده الى مراتب أعلى في كل مجال ، يحاول رغم الفساد ورغم العثرات وتعسّر الحال ، فذاك وحده يملك " التفاؤل " الذي يحتاجُ إليه مجتمعنا - وأي مجتمع - ليصل الى القمة .

رأي: اوس حسين الرواشدة

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy