آخر معاقل الحرية.. أُكلتُ يوم أُكِلَت الأحزاب والنقابات

نيسان ـ نشر في: 2021-09-05 الساعة:

آخر معاقل الحرية أُكلتُ يوم أُكِلَ

إبراهيم قبيلات



كأننا خصومهم، أو كأن حرية التعبير خطر عليهم، فيعملون ليل نهار من أجل تكميمنا بعد ان كمموا إعلامنا. نحن الصحافيين أقصد.

ألف باء التشريعات في ثباتها إلا في الأردن، فالثابت الوحيد في التشريعات الأردنية أنها متغيرة باستمرار.

ليست التشريعات وحدها المتغيرة على الدوام بل حتى الوزراء ورؤساء الوزارات وكبار الموظفين وحتى موظفي البوفيه وصلتهم العدوى.

ما يجري في الإعلام هو الخض بعينه، يخضوّن و يخضوّن ولا ينتظرون الزبدة، وكلما جاء مسؤول قال إن خللا ما في "السعن" لا في اللبن وكثرة خضه، فيدشن مجددا مرحلة الخض المؤسسي وبنفس طويل، فزبدته ولبنه من سعن غير سعنا.

اليوم، تصر الحكومة على خنق الإعلام وسحله إلكترونيا، بإضافة تشريعات تضمن لهم أن يطلق النار على نفسه وبمحض إرادته ومن دون أن يطالب أحد بديته.

ليس هذا وحسب، لدينا حفلة تنقلات لبعض صحافيينا في التلفزيون الرسمي والعنوان هيكلة، لكنها هيكلة على مقاسهم هم، فيما يصارع الصحافيون طواحين الهواء.

هو خض أيضا، ولن يجدي نفعا.

وكالعادة، يستفردون بكل قطاع وحده.

هذه المرة بعض من صحافيي التلفزيون وغدا ستكون وجهتم محطة أخرى من أجنحة الإعلام الرسمي، وبعدها يتفرغون للشارع الورقي، عقب أن ضمنوا تكفيننا وليس تكميم أفواهنا فقط.

فعلوا ذلك في الأحزاب من قبل، وفعلوها في النقابات أيضا، واليوم الإعلام، وهكذا، فيما الجميع يصمت على تذويب قطاعه، طامحا بالنجاة لرأسه منفردا.

لا اعلم ان كانت الجملة التي تقول إن حكومة بشر الخصاونة تحاصر الكلمة، دقيقة.

أتريدون الحق؟ مشكلتنا ليست مع اسم رئيس الوزراء، فمهما كان هذا الاسم براقا تبقى المشكلة قائمة ويبقى الدود يأكل في أجساد مؤسساتنا.

اليوم الخصاونة وأمس الرزاز وقبله الملقي والنسور، والمشكلة لا تزال تتدحرج.

لو جئنا بالزميل والصديق باسل العكور نفسه، وهو الذي أخذ على عاتقه طوال سنوات كثيرة، تنظيم الفعاليات الاحتجاجية بحنجرة نقابية لا تمل ولا تيأس رئيسا للوزراء لبقي أبو "رجل مسلوخة" مسؤولا في عتمته عن كل ما يجري في إعلامنا واقتصادنا وسياستنا.

إنه النظام وقد اعتاد اعتلاء ظهر الإعلام لسنين طويلة.

أنا لست متشائما مما يجري، بل ربما يغمرني الفرح وأنا أرى أسرتي الصحافية تلتصق ببعضها حد الإسناد، بعد أن ظن الرسمي أنه أحكم قبضته على الإعلام، وأن سلتنا خاوية سوى من الانبطاح والتسحيج.

أمس، تفاجأ الرسمي وهو يرى بذورا من إصرار ينثرها الزملاء في أرض الإعلام، أمس صاغت أسرتنا الصحافية مشهدا أعاد لنا شيئا من حضورنا المختطف.

لا أدري من أين نكستنا؟ الحق هي ليست نكسة واحدة بل نكسات كثيرة وحان أوان كنسها عن دربنا.

على أية حال الحق على أبو رجل مسلوخة لا أحد سواه.