اتصل بنا
 

هل سيبدأ التعاون الإقليمي في المنطقة من درعا السورية؟

كاتب وخبير أمني

نيسان ـ نشر في 2021-09-09 الساعة 15:03

نيسان ـ لم يكن مفاجئا ان تحسم الحكومة السورية الاوضاع الأمنية في محافظة درعا لصالحها في غضون أسابيع بدعم مباشر من الحليف الروسي، في ظل موازين قوى عسكرية ،بدت معها استعادة السيطرة على الجنوب السوري أمرا مؤكدا ومحسوما، لا سيما بعد قيادة الفرقة الرابعة في الجيش السوري ادارة العمليات العسكرية في الجنوب، رغم ما تردد عن مشاركة مليشيات تابعة لإيران والحرس الثوري الايراني.
واذا كانت استراتيجية الجيش السوري في استعادة السيطرة على أية مناطق داخل سوريا ترتبط بفاعلين إقليميين ودوليين، كما هو الحال في إدلب التي ترتبط العمليات فيها بتوازنات روسية وإيرانية الى جانب الحكومة السورية مع الفاعل الأبرز في المحافظة وهو تركيا، فإن العمليات في درعا السورية ترتبط بفاعلين إقليميين في الملف السوري وهما" اسرائيل والاردن ولبنان الى حد ما "،استنادا لحسابات تتعلق بالأمن القومي والمصالح الاقتصادية لكل دولة، وآفاقها المستقبلية.
عملية درعا الجديدة طرحت العديد من التساؤلات في أوساط عديدة حول توقيتها ودلالاتها،لا سيما وأنها جاءت لبسط سيطرة الحكومة السورية على منطقة شبه امنة بالنسبة للقيادة السورية منذ اتفاق عام 2018 بين الحكومة والمسلحين في المنطقة بإشراف وضمانات روسية، شملت عمليات تسليم الاسلحة الثقيلة من قبل المسلحين ، وابعاد المليشيات الايرانية عن محيط درعا مسافة أربعين كيلو مترا شمال درعا، في الوقت الذي تسيطر فيه فصائل جهادية ومسلحة ومعها قوات تركية على غالبية محافظة ادلب واجزاء من ارياف محافظتي حلب وحماة، فيما تسيطر قوات امريكية على مناطق شاسعة من الجزيرة السورية او ما يعرف شرق الفرات، وهي مناطق تشكل قيمة استراتيجية واهمية اكبر بالنسبة للحكومة السورية، من منطقة درعا، المسيطر عليها نسبيا بشكل أفضل من مناطق " شمال وشرق سوريا".
وفي سيناريوهات تفسير خطوة الجيش السوري بالسيطرة على درعا، ظهرت العديد من التفسيرات، من بينها المقاربة السورية – الروسية، التي تؤكد ان الهدف بسط سيطرة الحكومة السورية على كافة اراضيها، وهي المقاربة نفسها التي تطرح في تبرير القصف الروسي لمواقع الفصائل الجهادية في ادلب وارياف حلب وحماة، فيما ذهبت تفسيرات اخرى الى ان عملية درعا جاءت في إطار خلافات داخل مراكز القوى في الدولة السورية، وأن هناك تيارا يوالي الحرس الثوري الايراني والاستراتيجيات الايرانية، غير راض عن التطور الذي تشهده العلاقات الاردنية – السورية، واراد ايصال رسالة بقدرته على "المشاغبة" على أية اتفاقات بين الحكومتين ،بما في ذلك قطع الطريق الدولي بين عمان ودمشق.
يبدو ان كل السيناريوهات واردة، وهناك الكثير من المعطيات التي تؤيدها، لكن التطورات اللاحقة، وتحديدا زيارة وفد حكومي لبناني ولقائه مع الحكومة السورية في دمشق، وموافقة سوريا على مرور انابيب الغاز المصري والكهرباء الاردنية، عبر اراضيها الى لبنان قدم تفسيرا موضوعيا لهدف تحقيق الأمن الكامل في درعا ومحيطها، ومغادرة مربع المستوى الأمني "النسبي" لتأمين إمدادات الغاز والكهرباء إلى لبنان.
الغاز المصري والكهرباء الاردنية، المدعومان من روسيا وبموافقة التيار الاقوى في الحكومة السورية غير معزول عن السفن الايرانية المحملة بالمشتقات النفطية والتي يفترض ان تصل الى لبنان، بوصفها طوق النجاة له من محنته، والتي أعلن عنها السيد " حسن نصرالله " زعيم حزب الله اللبناني، تعكس تجاذبا في المحاور الإقليمية والدولية، تبدو تجلياتها وترجمتها في لبنان، غير ان ما يميزها هذه المرة الدوران المصري والاردني، وهو ما يشي بتغيرات في أدوار اللاعبين التقليديين في المنطقة، وبالتزامن فان هذا التغيير يظهر تحولا اكثر أهمية يؤكد اليد الروسية الفاعلة في الملف السوري وضعف الدور الايراني، وهو ما يمكن ان تنشأ معه ترتيبات إقليمية جديدة عنوانها تعاون إقليمي متعدد وبفاعلين جدد، على رأسهم منتجو الغاز وموردوه، يبدأ بالسلعة الأهم في المنطقة وهي "الطاقة" ولا يرجح ان يتوقف عندها.

نيسان ـ نشر في 2021-09-09 الساعة 15:03


رأي: عمر الرداد كاتب وخبير أمني

الكلمات الأكثر بحثاً