سوء تنسيق مدمّر

يوسف غيشان

نيسان ـ نشر في: 2021-09-12 الساعة:

كان نابليون بونابرت عبقرية عسكرية، لا خلاف على ذلك، لكن عبقريته هذه أدت إلى تدمير أوروبا عدة مرات، وإلى مقتل مئات الالاف من الشباب في معارك طائشة لم يكن لها من معنى، سوى شهوة الحرب والسيطرة.

في بدايات معركة استرليتز 1804-1805، حيث اجتمع الحلفاء ضد نابليون، وواجهوه في قرية (اوسترليتز)، لكنه هزم أكبر قوتين عالميتين آنذاك، جيش الإمبراطورية النمساوية والجيش الروسي معا، إضافة الى الكثير من حلفائهم الأصغر. وقد لعب سوء التنسيق بين القوتين الى هذه الهزيمة.. كيف؟.

في أوائل المعارك، وقبل وصول الجيش الروسي إلى مكان المعركة، وبعد الاتفاق بينهم على وصوله بتاريخ محدد (أعتقد في 22 من الشهر) دخل النمساويون المعركة لحين وصول الروس لدعمهم.. لكن الروس لم يصلوا في الوقت المحدد، فحاصر نابليون الجيش النمساوي، وقتل الالاف، وأسر 60 ألفا، وكانت هذه بداية الهزيمة للحلفاء.. لكن لماذا لم يصل الجيش الروسي في الوقت المحدد؟.

وصل الجيش الروسي بعد 12 يوما ونصف اليوم تقريبا من الموعد المحدد، والسبب أن المنسّقين بين الجيشين لم ينتبهوا إلى اختلاف التوقيت بين روسيا الأرثوذكسية وأوروبا، فبينما كانت معظم أوروبا تسير حسب التوقيت الكاثوليكي (الغريغوري) الحديث الذي يختلف ب 13 يوما تقريبا عن التوقيت الروسي الذي يعتمد على التوقيت القديم قبل أن يغيره البابا الكاثوليكي، ولم يعترف به الروس الأورثوذكس.. هكذا وصل الجيش الروسي متأخرا، ولم يستطع انقاذ الجيش النمساوي.

بعد الهزيمة في أوسترليتز، لا شك أن العالم تفادى هذه الغلطة الكبيرة، وتم التنبه لذلك أولا، ثم تم توحيد التأريخ العالمي. فانتهت المشكلة، ليتفرغ العالم لمعارك أكبر وأكثر دقة ودموية في الحربين العالميتين، ثم ليكتشف الكبار أخطاءهم، ولم يعودوا يتحاربون على أراضيهم، بل نقلوا حروبهم إلى المستعمرات، وإلى الدول التابعة، ليحسموا التنافس بينهم في الخارج، حيث يموت الآخرون ليتفقوا هم.

نحن في العالم العربي، لم نتعلم الدرس الأول بعد، وما زال التوقيت بيننا وبين العالم يختلف في الإيقاع، إضافة إلى أننا نحارب بالكلمة عند الحاجة إلى المسدس، ونحارب بالمسدس عند الحاجة للبندقية، ونحارب بالبندقية عند الحاجة للمدفع، ونحارب بالمدفع عند الحاجة للطائرة، ونحارب بالطائرة عند الحاجة للكلمة.

وتلولحي يا دالية.

الدستور

رأي: يوسف غيشان

صحافي أردني

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy