قبل أن يترشح الصحفيون

ماهر أبو طير

نيسان ـ نشر في: 2021-09-13 الساعة:

تقترب انتخابات نقابة الصحفيين في الأردن، والنقابة حالها حال اغلب النقابات، من حيث كونها تواجه أزمات وتحديات على صعيد المهنة، من جهة، وعلى الصعيد المالي، وأوضاع العاملين.

علينا ان نتحدث هنا بصراحة، إذ إن العلاقات الشخصية هي التي تحدد خيارات الصحفيين، في اكثرهم، بالنسبة لشخص النقيب، او أعضاء مجلس النقابة، ونادرا ما كانت برامج المرشحين، او تعهداتهم هي بوابة الاختيار لموقع النقيب او أعضاء المجلس، مع الإقرار هنا، ان تميز هذا الشخص او ذاك، بسمات معينة، او تبنيه لشبه برنامج، قد يعزز موقعه في حالات كثيرة.

على الرغم من ان نقابة الصحفيين، يجب ان تكون مسيسة إلا أننا غالبا لا نجد تيارات سياسية فيها، تعمل على أساس قوائم وكتل، وقد نجد هذا الامر في نقابات مثل المحامين، او المهندسين، وغيرها من نقابات، وهذا امر غريب حقا، لأن اغلب الصحفيين لديهم اتجاه محدد، قد يعبر عن بنية سياسية معينة، وفي حالات عن حزمة توجهاته الشخصية، إلا أن هذا لا ينعكس كثيرا على عملية الاختيار، خصوصا، ان نقابة الصحفيين قليلة العدد تاريخيا، ولم تتوسع إلا مؤخرا، وبقيت تجمعا محدود العدد، يقوم على أساس العلاقات الشخصية، والاتصالات المباشرة.

هناك اليوم تعقيدات امام أي نقيب مقبل، واي مجلس نقابة مقبل، تعقيدات ليست سهلة، ولا يجوز حلها بالتقسيط، ولا بالجدولة، ولا باللعب على العناوين، وهذا يعني اننا بحاجة الى مجلس نقابة صحفيين قوي، وإلا فليعدل عن ترشيحه كل شخص، لا يدرك الازمة التي يعيشها الصحفيون في الأردن، خصوصا، في هذا التوقيت، ومن ابرز الازمات التي تعيشها الصحافة اليوم، أولا ازمة المؤسسات الصحفية الورقية، ومشاكلها المالية والمهنية، ثانيا ازمة التدخل في العمل الصحفي، بوسائل مختلفة، وخفض السقوف، او فرض معايير غير مناسبة، أي ازمة الحريات بشكل محدد، وثالثا ازمة الاحتراف والتدريب، وحاجتنا جميعا الى تطوير مهاراتنا وقدراتنا، بمن فيهم كاتب هذه السطور، ونادرا ما تسمع عن تدريب متواصل للصحفيين في الأردن، وكأننا اكملنا علوم الأرض، ولم يستجد جديد، ورابعا الوضع الناشئ عن تطور وسائل الاعلام المرئية والسمعية والالكترونية، وتغير شكل الصحافة، وطريقة الوصول الى الجمهور، والتغيرات على فنون العمل الصحفي، وخامسا الازمة الناشئة عن تراجع أوضاع الصحفيين، خصوصا، بين غير العاملين، وعدم وجود حلول، حتى الآن، وسادسا ملف الإعلان وتمويل الاعلام، بشكل منطقي واخلاقي، والارتباط القائم بين المال وديمومة المؤسسات الإعلامية، والحاجة الى حلول كبرى هنا، وسابعا مشاكل الاحتراف الصحفي، وعمل كثرة بالصحافة دون ان يكونوا أعضاء، مثلما هناك مشكلة لخريجي الصحافة الذين لا يتم قبول انتسابهم مباشرة، مثل بقية الصحفيين، وهذه ملفات فرعية قد يكون ضروريا إعادة النظر في كل طريقة التفكير بحقها.

مع تقديرنا لكل الزملاء الذين رشحوا انفسهم، فلا احد قادر على حل هذه المشاكل، حتى لو أراد ذلك، والسبب في ذلك ان هناك تعقيدات كبرى تقف في طريقهم، وان سقف التعاون معهم، قد لا يكون مفتوحا، او متاحا في بعض الحالات، لكننا ننصح بكل صدق اليوم، ان يتذكر كثيرون ان موقع النقيب لم يعد مجرد وجاهة شخصية، وان موقع عضو مجلس النقابة، ليس دليلا على عظمة هذا المرشح او ذاك، حال فوزه، فنحن امام مشاكل كبيرة للغاية، بحاجة الى حلول جذرية، والذي يرشح نفسه عليه ان يعرف ان المطلوب منه، كثير للغاية، وان المشقة لن تبدأ عند اعلان الترشيح، بل بعد الفوز، فهذه نقابة تواجه وضعا حساسا في كل مهماتها، وهذا حال نقابات ثانية، بعد ان ارهقت النقابات، لاعتبارات مختلفة، وباتت تئن، حالها حال بقية المؤسسات.

أياً كان الفائزون فهم امام مهمة صعبة جدا، لن ينفع مع استحقاقاتها اللوم اللاحق، ولا جدولة الازمات، ولا تبرير الإخفاقات، وليدرك الزملاء الأعزاء، اننا نكاد نكون بحاجة الى مجلس طوارئ.

الغد

رأي: ماهر أبو طير

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy