رجالات المعارضة و”أراجوزاتها” أيضا

حسين الرواشدة

نيسان ـ نشر في: 2021-09-14 الساعة:

هل توجد لدينا معارضة وطنية فاعلة؟ السؤال استدعته مسألتان: الأولى ‏أننا بصدد مرحلة جديدة من التحديث السياسي، وهذه يفترض أن تفرز لاحقا حكومات برلمانية وحكومات ظل، ما يعني أن العملية السياسية بحاجة إلى معارضة، المسألة الأخرى أن حضور المعارضة في أي دولة ينم – ولو شكليا- عن عدم توازن في الحركة السياسية، أو- إن شئت- عن مظهر من مظاهر الديمقراطية، وبالتالي فإنها ضرورية لترسيخ مشروعية النظام السياسي واستقرار الدولة أيضا.

أما الإجابة عن السؤال: فهي نعم، المعارضة موجودة، ‏وهي في الغالب وطنية، إلا أنها غير فاعلة بالشكل المطلوب، غياب الفاعلية هنا يحتمل سببين، أحدهما ذاتي، والآخر محيطي أو خارجي، يكفي ان ندقق في حالة المجتمع الأردني أولا، وفي حالة ” النخب” التي تشكل ” الرأس” المؤهل لقيادة المجتمع، لنكتشف واقع المعارضة، وهذا يحتاج إلى مزيد من التفاصيل.

‏هل يعني ذلك أن بلدنا غير قادر على إنتاج نخب حقيقية تستطيع أن تقوم بهذا الدور؟ عجز المجتمع وارد، وله اسبابه المتعددة، التاريخية والسياسية والاجتماعية، لكن الأهم هو ما فعلته الدولة منذ تأسيسها، وما يجب أن تفعله منذ الآن لإعادة الحيوية والنشاط للمجتمع، لكي يفرز وسائطه الاجتماعية ونخبه، ولكي تتشكل فيه معارضة تنسجم مع قيم الدولة ومصالحها.

‏في التفاصيل، توجد لدينا أصوات معارضة، ولكنها في الغالب تفتقر إلى الأطر الناظمة، كما يوجد لدينا ” مزاج معارض” يعبر عن معارضته بالصمت أحيانا، وبالصراع أحيانا أخرى، أما فيما يتعلق بأصوات المعارضة التي تتردد في فضائنا العام، فيمكن رصد العديد من الصور: ثمة معارضة مغشوشة، وثانية انتهازية، وثالثة فردية اشبه ما تكون بلعبة ” الأراجيز” ، وثمة شخصيات معارضة تحظى باحترام أغلبية الأردنيين، وأحزاب تقفز إلى المعارضة ثم تختفي فجأة، كما أن لدينا ‏في مجلس النواب ” كتلة ” تعارض أحيانا، ونواب يتبنون مواقف معارضة، وثمة طبقة تحولت بعد ” الاستقالة” من الوظيفة الى رموز معارضة.

‏أغلبية هذا “الكوكتيل” من المعارضة التي تبرز في مشهدنا العام خاصة عند الأزمات، لم يسجل أنها تمكنت – ولو لمرة واحدة- من قيادة الاحتجاجات في الشارع، ربما استطاع بعضها ان يركب “الموجة”، أو أن يستثمر سياسيا فيما حققته من تحولات (بعد 89 وبعد 2011)، لكنه ظل عاجزا عن تكوين مؤسسات حزبية معارضة تحظى باحترام المجتمع، وتعبر عن قضاياه، وتكون بالتالي رديفاً للنظام السياسي، ولها وزن في مجلس النواب، وتأثير على سلوك الحكومات، ومع ذلك لا نعدم وجود استثناءات لمعارضة نعرفها جاءت في سياق استحقاق تاريخي من عمر الدولة لكنها لم تعد مؤثرة.

حال المعارضات – اذا– ليس أفضل من حال الحكومات، ‏لا من حيث التشكيل ولا من حيث السلوك والإنجاز، فهما وجهان لمجتمع واحد، وإفراز طبيعي لتراكمات من الارتباك السياسي والمراوحة بين”فزاعات” الهوية والمواطنة، والديموغرافيا والجغرافيا وما بينهما من محاصصات وهواجس، كما أنهما نتيجة لما طرأ على المجتمع من إصابات وتحولات في منظومته الاجتماعية والاقتصادية وما تغلغل داخله من يأس وخيبات.

‏تريدون أن نشق الطريق نحو التحديث السياسي؟ إذن انزلوا عن المسرح “الأراجوزات” التي تتحدث باسم المعارضة، وتغرق المجتمع في مستنقع “البلاهة”، وأعيدوا إلى “حلبة ” السياسة رجالات المعارضة الوطنية القادرة على تشكيل أحزاب حقيقية، تؤمن بالدولة وبشرعية النظام السياسي، وهذه تخرج من رحم المجتمع ولا يمكن أن تسقط عليه “بالبراشوت”، او أن تدب الصراخ عليه بـ”اللايفات” من الخارج.

(الغد)

رأي: حسين الرواشدة

كاتب صحافي

ـ حول نيسان ـ

يتحرك الإعلام الأردني- على كثرته وتنوعه- في مجال عصي. وبمرجعية مهنية عاجزة غالباً عن النهوض بآمال الوطن، عبر رسالة إعلامية وطنية مستقلة، تتكيف مع تراثه الشعبي، وتخاطب الواقع، وتستنهض الهمم، لمستقبل مأمول ومحبور، وكل ذلك في سياق يراعي الثوابت الوطنية والقومية.

ولعل الراصد للساحة المحلية يدرك حالة عدم الكفاية النوعية، إذ نقف أمام معضلة الكثرة والافتقار إلى النوعية، بما يجعل الإعلام الجديد عاجزاً عن تقديم منتج راقٍ يستحقه المتلقي الأردني.

وفي جولة على مجمل المنتج الإعلامي الإلكتروني، تتضح مفارقة مهمة مفادها أن "الاتباع غلب على الابتداع"، حيث تعتبر غالبية المؤسسات توالداً وتكراراً لفكرة واحدة، ولكن تحت عدة مسميات وواجهات، ما يحول دون فرادتها في تقديم صورة نمطية تمنحها هوية خاصة تجذب القارئ الأردني.

عطش المتلقي، ومتطلبات المستقبل، وإمكانات السوق العملاقة، تفتح الباب واسعاً أمام فاعل منتظم، هو إعلام وطن، يصح آداؤه بفكر ومنهج ناضج، غايته الاستجابة لمتغيرات الغد، وفق فهم واضح وواعٍ لمعطيات اليوم بكل ما فيه.

والحال هذه. ولدت صحيفة "نيسان" الإلكترونية كفكرة من رحم الواقع. ونضجت في رحاب المستقبل. وتبنّى تأسيسها وإطلاقها الصحافيان؛ لقمان اسكندر وإبراهيم قبيلات. بعد تقدمهما خطوة أمام من استشعر الحاجة والضرورة. وإثر مشاورات واسعة شملت طيفاً واسعاً من مختلف مناطق المملكة. وبعد الاستماع للعديد من الاستشارات المعمقة من مختصين في الإعلام.

نضوج فكرة "نيسان" أثّث الركاب للسير في طريق طويل. يدرك مصاعبه ومتاعبه القائمون على المشروع. الذين وجدوا الواقع بما فيه من مشكلات مدعاة للبذل والجهد. ولمزيد من العطاء ويستدعي جهود القامات الوطنية.

اليوم. تظهر صحيفة "نيسان" الإلكترونية؛ لتكون موئلاً وقبلة لظمأى المعرفة والحقيقة. يرتشفون فيها ومنها رحيق الواقع وطيب المآل. وتصير تالياً وكيلاً للوطن الأردني. تنوب عن قواه الحية. وتدافع عن قضاياه وتؤسس حاضرة عنوانها الحقيقة دون قيود. وبراوية أردنية خالصة.

ضيق الواقع. وحتمية الغد تحيل إنشاء صحيفة "نيسان" الإلكترونية إلى ضرورة ثابتة. بينما مناعتها تظل رهناً لتطورها الدائم القائم على تجويد العمل الإعلامي فقها وفعلاً. واستبدال ساكن النفس ومقيد الوعي بحقائق المستقبل الحر الموضوعي. في تجاوز لنهج الترك والصمت لصالح حزم مهني واجب. ورفعة يستدعيها المستقبل.

تطور دائم يرخي العنان لإبداع الإعلاميين. ويطلق خيالهم في فضاءات حرة. تستوعبها بنية مهنية حديثة وشابة قادرة على تقديم المنتج الإبداعي. في أبهى صورة وأجل مقام وضمن خطة عمل صارمة. تتضمن روح عمل جماعية. وصرامة لا تكسر ولا تعصر. وبما يؤسس للرفعة المنشودة. التي تنزع عن الصالحين صمتهم فيعاود النهر جريانه. متوكلين على جلالة القائل :"فإذا عزمت فتوكل على الله".

الناشر: إبراهيم قبيلات

ibrahim.sq80@gmail.com

Tel: +962772032681

nesannews16@gmail.com

سياسة الخصوصية :: Privacy Policy