اتصل بنا
 

لماذا اختار نتنياهو بن عزرا رئيسا لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي؟

نيسان ـ نشر في 2026-06-09 الساعة 12:44

لماذا اختار نتنياهو بن عزرا رئيسا
نيسان ـ أقرت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع تعيين شموئيل بن عزرا رئيسا لمجلس الأمن القومي ومستشارا للأمن القومي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلفا لتساحي هنغبي الذي أُقيل من منصبه قبل أشهر بسبب خلافات مع نتنياهو.
ويأتي هذا التعيين في مرحلة حساسة تشهدها إسرائيل على المستويات الأمنية والسياسية والقضائية، وسط مؤشرات متزايدة على سعي نتنياهو إلى إحكام السيطرة على دوائر صنع القرار المحيطة به عبر شخصيات يثق بولائها السياسي والمهني.
ويحمل اختيار بن عزرا دلالات تتجاوز مجرد ملء منصب شاغر، إذ يُنظر إليه باعتباره تعزيزا للبعد التكنولوجي والاستخباراتي داخل مكتب رئيس الوزراء، خاصة في ظل خلفيته الواسعة في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات التكنولوجية وأنظمة الدفاع الصاروخي.

من هو شموئيل بن عزرا؟
يعد شموئيل بن عزرا، المولود عام 1973 في القدس لوالديه نعومي وديفيد، اللذين هاجرا إلى إسرائيل من المغرب، وهو متزوج ولديه 12 ولدا، من أبرز الشخصيات الأمنية والتكنولوجية في إسرائيل.
امتدت مسيرته المهنية بين الجيش الإسرائيلي والمؤسسات الأمنية، حيث تولى مهام قيادية في مجالات البحث والتطوير وإدارة المشاريع والوحدات المتخصصة بالتكنولوجيا الأمنية.
وخلال سنوات عمله، شارك بن عزرا في تطوير منظومات أمنية ودفاعية متقدمة، شملت مجالات الصواريخ وأنظمة الاعتراض والأمن السيبراني والاستخبارات التكنولوجية.
ويعرف بدوره في تطوير منظومة اعتراض الصواريخ "حيتس 3 – آرو"، التي حازت على جائزة الأمن الإسرائيلي عام 2017 تقديرا لمساهمتها في تعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية.
كما شغل مناصب رفيعة داخل المنظومة الأمنية، أبرزها رئاسة قسم التكنولوجيا والعمليات السيبرانية في جهاز الأمن الداخلي "الشاباك"، حيث أشرف على ملفات تتعلق بالأمن السيبراني والتقنيات الأمنية المتطورة، ما أكسبه خبرة واسعة في التعامل مع التحديات الأمنية والتكنولوجية الحديثة.
ما طبيعة الخلافات التي نشبت بين نتنياهو وهنغبي خلال الفترة الأخيرة؟
يعود قرار نتنياهو بإقالة هنغبي، وتعيين بن عزرا خلفا له، إلى ما وُصف بأزمة ثقة نشأت بين الطرفين خلال الأشهر الأخيرة من ولاية هنغبي، بحسب ما أفادت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
فعلى الرغم من أن هنغبي كان يعد من أقرب المقربين إلى نتنياهو وشريكا رئيسيا في عملية صنع القرار السياسي والأمني، فإن الخلافات بينهما برزت بصورة متزايدة وانعكست في عدد من الملفات الحساسة.
وبحسب تقارير إسرائيلية، عارض هنغبي في عدة اجتماعات للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت" بعض التوجهات التي دفع بها نتنياهو، من بينها فكرة احتلال مدينة غزة، كما أبدى تحفظات على بعض العمليات الأمنية.
ودعا إلى منح مسار المفاوضات بشأن الأسرى والمحتجزين فرصة أكبر قبل الانتقال إلى خيارات أخرى. ومع اتساع فجوة الخلافات، قرر نتنياهو في أكتوبر/تشرين الأول 2025، إنهاء مهامه على رأس مجلس الأمن القومي.
لماذا اختار نتنياهو بن عزرا لهذا المنصب؟
جاء اختيار بن عزرا في إطار بحث نتنياهو عن شخصية مهنية تحظى بثقته الكاملة وتنسجم مع توجهاته السياسية والأمنية ولا تعارضه.
يُنظر إلى بن عزرا باعتباره خبيرا في المجالات التكنولوجية والأمنية والاستخباراتية، إلى جانب تمتعه بعلاقات واسعة مع دوائر صنع القرار الأمنية في إسرائيل وخارجها.
ويبدو أن نتنياهو أراد إدخال خبرات تقنية وأمنية متقدمة إلى دائرة اتخاذ القرار السياسي والأمني، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالحرب متعددة الجبهات والتهديدات الإقليمية والهجمات السيبرانية.
كما أن قرب بن عزرا من المؤسسة الأمنية، بحسب صحيفة "معاريف"، يجعله قادرا على الربط بين الجوانب العملياتية والتكنولوجية والإستراتيجية في عملية صنع القرار.
ما أبرز الخبرات الأمنية والتكنولوجية التي يمتلكها بن عزرا؟
يتمتع بن عزرا، بحسب فريق نتنياهو، برؤية متقدمة وخبرة واسعة تجمع بين الجانبين الأمني والتكنولوجي، إلى جانب معرفة مباشرة ومعمقة بالتحديات المرتبطة بهذين المجالين، ما يجعله من الشخصيات المؤهلة لتولي موقع حساس كرئاسة مجلس الأمن القومي.
ونقل الموقع الإلكتروني "جيه دي إن"، وهو جزء من أكبر مجموعة إعلامية في القطاع الحريدي (المتدينين)، عن فريق نتنياهو قوله إن بن عزرا راكم على مدار سنوات خبرة كبيرة في العمل والتنسيق مع مسؤولين حكوميين وأمنيين في الولايات المتحدة ودول أخرى، وهو ما يمنحه شبكة علاقات دولية وخبرة دبلوماسية ينظر إليها باعتبارها عنصرا مهما في إدارة الملفات الإستراتيجية وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين.
ولا تقتصر مؤهلاته على الجانب المهني والأمني، إذ يمتلك أيضا خلفية أكاديمية متعددة التخصصات، حصل خلالها على عدد من الشهادات العليا من مؤسسات تعليمية مرموقة، الأمر الذي يضيف إلى خبرته العملية بعدا أكاديميا ومعرفيا يدعم قدرته على التعامل مع القضايا الأمنية والإستراتيجية المعقدة.
ماذا يعني تعيين بن عزرا لمجلس الأمن القومي؟
من المتوقع أن يمنح وجود بن عزرا المجلس طابعا أكثر ارتباطا بالملفات التكنولوجية والاستخباراتية والسيبرانية، وهي مجالات أصبحت تحتل موقعا متقدما في العقيدة الأمنية الإسرائيلية.
كما قد يعزز التنسيق بين مكتب رئيس الوزراء والمؤسسات الأمنية المختلفة، خصوصا في القضايا المتعلقة بالحرب متعددة الجبهات والتهديدات الرقمية، على ما أفادت صحيفة "يسرائيل هيوم".
ولا يُنظر إلى تعيين بن عزرا على أنه إجراء إداري عادي، بحسب الصحيفة، بل كجزء من عملية إعادة تشكيل لدوائر النفوذ المحيطة بنتنياهو.
فإلى جانب البعد المهني الذي يمثله الرجل في مجالات التكنولوجيا والأمن، يحمل التعيين أبعادا سياسية تعكس رغبة نتنياهو في تعزيز سيطرته على مفاصل القرار الأمني والإستراتيجي، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة.
ما التسوية التي مهدت لتعيينه؟
بحسب تقديرات سياسية إسرائيلية، جاء التوافق على تعيين بن عزرا ضمن ترتيبات داخل الائتلاف الحاكم هدفت إلى تجنُّب خلافات جديدة حول المناصب الحساسة.
ووفقا لما أورده موقع "واي نت"، يدور خلف الكواليس جدل بشأن الجهة التي لعبت دورا في تقديم بن عزرا إلى نتنياهو وترشيحه للمنصب. ففي حين تشير بعض التقديرات إلى أن رئيس جهاز الشاباك، ديفيد زيني، كان وراء ترشيحه، ترجح تقديرات أخرى أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من تيار "الصهيونية الدينية" هو من أوصى به ودفع باتجاه تعيينه.
فالرجل لا يعد شخصية حزبية مثيرة للجدل، وهو من عائلة متدينة، والده الحاخام ديفيد بن عزرا، درّس الفيزياء (الإلكترونيات الضوئية) في مركز ليف الأكاديمي، ودرّب المهندسين لمدة 50 عاما تقريبا.
ويتمتع بن عزرا بخلفية مهنية أمنية واسعة، ما سهّل تمرير تعيينه بالإجماع داخل الحكومة، رغم حالة الاستقطاب السياسي القائمة، بحسب ما ذكرت صحيفة "هآرتس".
كما أن طبيعة منصب رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل تجعله منصبا قائما على الثقة الشخصية مع رئيس الوزراء، وليس وظيفة دائمة مستقلة.
لذلك، فإن شاغل المنصب يرتبط عمليا ببقاء رئيس الحكومة في السلطة، ما يعني أن بن عزرا سيغادر منصبه تلقائيا في حال خسارة نتنياهو الحكم أو تشكيل حكومة جديدة.
ولهذا السبب، أحجم عدد من المرشحين الذين طرحت أسماؤهم خلال الأشهر الماضية عن قبول المنصب، قبل أن يستقر الخيار في النهاية على بن عزرا.
هل يندرج التعيين ضمن سياسة أوسع لنتنياهو؟
تظهر قراءة مجمل التعيينات التي أجراها نتنياهو خلال الفترة الأخيرة أن اختيار بن عزرا لرئاسة مجلس الأمن القومي لا يقتصر على سد شاغر إداري أو الاستفادة من خبراته الأمنية والتكنولوجية، بل يندرج ضمن توجه أوسع لإعادة تشكيل الدائرة الضيقة المحيطة به سياسيا وأمنيا وقانونيا.
ويأتي بن عزرا، بخلفيته في الأمن السيبراني والتكنولوجيا والاستخبارات، ليمنح مكتب رئيس الوزراء بعدا عملياتيا وتكنولوجيا إضافيا في مرحلة تتزايد فيها أهمية هذه الملفات.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" فإن هذا التعيين ينسجم مع توجه أوسع يتبعه نتنياهو منذ أشهر، يقوم على إحاطة نفسه بشخصيات مقربة سياسيا ومهنيا في المواقع المؤثرة داخل مؤسسات الدولة.
وقد سبق ذلك تعيين رومان غوفمان في موقع بارز داخل المؤسسة الأمنية، إضافة إلى انتخاب المحامي ميخائيل رابيلو، الذي يتولى الدفاع القانوني عن نتنياهو، في منصب مراقب الدولة.

ما أهداف نتنياهو من هذه التعيينات؟
منذ إقالة هنغبي إثر تراجع الثقة بينهما، بدا أن نتنياهو يبحث عن شخصية تجمع بين الكفاءة المهنية والانسجام الكامل مع توجهاته السياسية والأمنية، خصوصًا في ظل الخلافات التي ظهرت داخل مؤسسات صنع القرار بشأن إدارة الحرب والملفات الإقليمية.
ويُنظر إلى هذا التعيين باعتباره حلقة في سلسلة خطوات اتخذها نتنياهو لتعزيز نفوذه داخل مراكز القرار. وتعكس هذه التعيينات حرص نتنياهو على إحاطة نفسه بشخصيات يثق بها وتتمتع بولاء سياسي أو مهني ينسجم مع رؤيته.
وتهدف هذه الخطوات، وفق قراءات سياسية إسرائيلية، إلى تعزيز نفوذ نتنياهو داخل مراكز القرار الأمنية والقانونية والرقابية، وضمان وجود شخصيات منسجمة مع رؤيته السياسية في مواقع حساسة.
كما توفر له شبكة دعم مؤسساتية في ظل التحديات التي يواجهها، سواء المتعلقة بملفات محاكمته بتهم الفساد وخيانة الأمانة، أو الانتقادات المرتبطة بالإخفاقات الأمنية وتراجع شعبيته، فضلًا عن الجدل المستمر بشأن التعديلات القضائية.
المصدر: الجزيرة

نيسان ـ نشر في 2026-06-09 الساعة 12:44

الكلمات الأكثر بحثاً