الحرب الباردة بين السعودية وإيران!

أحمد نصار
نيسان ـ نشر في 2015/06/29 الساعة 00:00
هناك مثل أميركي شهير يدرس لضباط الشرطة هناك يقول: إذا آمنت بالمصادفات فعليك ألا تكون شرطيا! ونحن نقول إذا لم نلتفت إلى الروابط بين تواريخ التحركات السياسية على الساحة الدولية فلن نصل أبدا إلى مساحة أعمق من التحليل السياسي. ما يحدث الآن من صراع بين السعودية وإيران لم يكن خافيا على أحد، لكنه امتد الآن للضرب تحت الحزام، وتبادل في التحالفات وتغير المواقف الدولية المساندة لكلا الطرفين، نرصدها في النقاط الآتية: *** 1- زيارة محمد بن سلمان لروسيا (الخميس 18 يونيو) ________________________________________ قبيل عشرة أيام من اجتماع جينيف المرتقب بين طهران والغرب لصياغة اتفاق نهائي لحل مشكلة الملف النووي والعقوبات على طهران، توجه نجل العاهل السعودي ولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الحليف الإيراني الأكبر: روسيا. كانت الزيارة دسمة بالصفقات التي تسيل اللعاب الروسي وتنعش الاقتصاد الروسي المأزوم بسبب خفض أسعار النفط في فترة سابقة والتي كانت السعودية أيضا وراءها. أسفرت الزيارة حسب موقع CNN بالعربية عن 6 اتفاقيات بين روسيا والسعودية دبابات تي 90 روسية الصنع، وعربات مصفحة، وطائرات عمودية مقاتلة (هليكوبتر)، ومنظومة أس400 دفاع الجوي بعيد المدى، لتتجاوز الصفقات الـ 10 مليارات دولار. *** 2- زيارة محمد بن سلمان لفرنسا (الأربعاء 24 يونيو) ______________________________________ ومن العاصمة الروسية السابقة سان بطرسبرج حيث استقبله بوتين، طار الأمير الشاب محمد بن سلمان إلى باريس حيث استقبله في الإليزيه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند بنفسه، ليقوما بتوقيع 10 اتفاقيات بين البلدين. وحسبما أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس فإن قيمة الاتفاقيات بلغت حوالي 12 مليار دولار. وجاءت أهم الاتفاقيات بين المملكة وفرنسا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية: إنشاء مفاعلين نوويين، توقيع عقد تزويد حرس الحدود السعودي بعدد 23 طائرة هيلكوبتر من شركة ايرباص بقيمة 470 مليون دولار، مذكرة تفاهم بين الخطوط الجوية العربية السعودية وشركة ايرباص بخصوص سرعة تسليم 50 طائرة ايرباص منها 20 طائرة (ايرباص 330)، و30 طائرة (ايرباص 320) ، وغيرها. *** 3- وثائق ويكليكس السعودية (الجمعة 19 يونيو) ___________________________________ وبمجرد أن حط الأمير الشاب الرحال في روسيا، حتى نشر موقع ويكيليكس في اليوم التالي وثائق ومستندات زعم أنها مسربة من وزارة الخارجية السعودية، تحتوي على مراسلات سرية من مختلف السفارات السعودية حول العالم. كشفت الوثائق الهيكل البيروقراطي للمملكة ذا المركزية الشديدة، كما كشفت النقاب عن دور المملكة السافر في شأن العديد من الدول العربية ولاسيما الشأنين المصري واليمني. الوثائق سببت حرجا كبيرا للمملكة، الأمر الذي دفع وزارة الخارجية إلى مناشدة المواطنين إلى عدم الالتفات إلى هذه الوثائق التي وصفتها بالمزيفة. *** الخلاصة: الخليج يبحث عن حليف جديد ______________________________ اعتبر الكثير من المحللين أن السعودية تقدم رشى مقنعة لكل من روسيا وفرنسا، للضغط على إيران في مفاوضات الملف النووي من ناحية، وفي الحرب الدائرة في اليمن من ناحية أخرى، خاصة بعد فشل مفاوضات جينيف بين الحكومة والحوثيين، وطبعا الملف السوري ليس بعيدا عما يجري. ومنذ فشل قمة كامب ديفيد بين أوباما وقادة الخليج (لم يحضرها الملك سلمان)، والتي يراها كثيرون ولدت ميتة، فإن الخليج بدأ يبحث عن خيارات أخرى بعيدا عن الحليف الأميركي الذي يبدو أنه غير متحمس لتغيير النظام في سوريا، بينما هو راغب في المقابل في إنجاز الاتفاق النووي مع إيران، رغم التخوفات الخليجية، ورفض أميركا توقيع اتفاقية دفاعية مكتوبة مع دول الخليج، ورفضها كذلك تزويد الخليج بأسلحة نوعية خوفا من اهتزاز ميزان القوة في المنطقة الراجح لصالح إسرائيل. بوادر البحث الخليجي عن حليف جديد إضافي (لا يلغي الشراكة مع أميركا) بدأت منذ فترة، فالرئيس الفرنسي أولاند سبق وأن حضر كضيف شرف قمة التشاور الخليجية التي عقدت في الرياض يوم الثلاثاء 5 مايو الماضي. وقبلها بيوم واحد فقط وقعت في الدوحة بحضور أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند اتفاقية يقتني بموجبها سلاح الجو القطري 24 طائرة فرنسية مقاتلة من طراز "رافال" بقيمة سبعة مليارات دولار. وهي الصفقة التي سبق وأن رفضتها قطر وعدة دول أخرى لارتفاع سعرها مقارنة بإمكانياتها. لهذه الأسباب يمكننا أن نفهم التصدر الفرنسي لمشهد المفاوضات مع إيران في جينيف، واشتراط لوران فابيوس ثلاثة شروط قبل بدء المفاوضات: الشرط الأول هو الحد الدائم للقدرات النووية الإيرانية في مجالي الأبحاث والإنتاج، والثاني هو تحقق صارم من المواقع الإيرانية، بما فيها العسكرية إذا استدعت الحاجة، أما الثالث فعودة العقوبات بطريقة آلية في حال انتهاك إيران لالتزاماتها، وهذا الشرط الأخير تحديدا رفضته إيران سابقا، إلا أن إيران تعيد طرحه الآن! وزير الخارجية الإيراني فوجئ فيما يبدو باللهجة الغربية الجديدة، فقرر العودة إلى بلده اليوم الأحد. ورغم محاولة البعض التقليل من مغادرته المفاوضات، فإن آثار اللهجة الغربية الفوقية لا تزال واضحة. ويبدو أنهم فوجئوا أيضا من عدم الاكتراث الغربي لعدم الالتزام بمهلة الثلاثين من يونيو المتفق عليها سابقا، والتي بات من المؤكد أنه سيتم كسرها. *** هل ستثمر التحركات السعودية حقا في حصار إيران؟؟ وفي أي الملفات سينجح هذا الحصار أكثر: الملف السوري أم الملف اليمني أم ملف المفاوضات النووية؟؟ أعتقد أن هذا ما ستسفر عنه الأسابيع القليلة القادمة! المصدر : كلمتي
    نيسان ـ نشر في 2015/06/29 الساعة 00:00