و البن ّ لا يفقد روحه !

ماجد شاهين
نيسان ـ نشر في 2018/05/05 الساعة 00:00
أن ْ تكتب َ ، ذلك يعني أن تخلق َ روحا ً في المفردة و حياة في الكلام ! في كلّ مرة تكتب ُ سطرا ً ، تستطيع أن تضع حجرا ً للصعود إلى الحكاية أو تفتح بابا ً في الطريق إلى الحريّة . أن ْ تكتب َ ، فالأمر يخلّصك من ' ترهّل ٍ طاريء ' ، قد يصيب ذهنك كما يحدث لكثير من المتفرجين . أن ْ تكتب ، فالأمر يرفع ' منسوب الأكسجين ' في رئتيك و تغدو صالحا ً أكثر من ذي قبل لكي تتنفس ! أن تكتب َ ، فالأمر يعني أنّك تقدم سؤالا ً عن الحياة أو تجترح إجابة عن سؤال ، وفي الحالين أنت تبعث الدم في عروق الموقف ! أن تكتب َ ، فالأمر يعني أن ّ ' الحياة َ ممكنة ٌ ' وأن ّ الوقت لا يزال عصيّا ً على الفناء ! و أن ، ثم ّ أن ، و أن تكتب َ فالأمر يجعل صوت الذي ( أن ّ ) مسموعا ً وإن شابه اختناق ! .. و حين تجد قارئا ً ، مجرّد قاريء واحد في الأقل ّ ، تكون انتصرت على الفراغ وانتصر َ حرفك للدهشة ! الحرف الباذخ في جماله ورقّته و نصاعته ، لا يعني أن تتزوّق المفردة وحسب .. بل يعني أن يصادف الحرف : بهجة هنا ، دهشة هنا ، بقيّة حزن هنا ، قرنفلة تكاد أن تذوي هنا ، سخطاً هنا ، وجعاً هنا ، صمتا ً هنا ، صراخا ً هنا .. ثم ّ يصنع الوقت توليفة من كل ّ الذي أنجزه الحرف هنا ، ويعجن البهجة والدهشة و الحزن و القرنفلة و السخط والوجع والصمت والصراخ و ماء الجوار العذب و هديل اليمام ، فيجرج ما يشبه الحب ّ ! أقُلت ُ الحب ّ ، نعم يخرج الفرح ناصعا ً من غير سوء و يفرح المغنّون و لا يغادر الناس كؤوس شايهم . بالكتابة ِ يغلي البن ّ و قد يحترق .. لكنه لا يفقد روحه وطعمه !
    نيسان ـ نشر في 2018/05/05 الساعة 00:00