زياد الشخانبة يكتب: الجامعة الأمريكية في مأدبا وكأنها أقسمت يميناً

نيسان ـ نشر في 2018/06/24 الساعة 00:00
زياد الشخانبة - في نادرةٍ هي الوحيدة في الأردنّ، أن جامعةً أردنيّة تَبني جداراً مِن العُزلة بينها وبين المنطقة التي تحتضن هذه الجامعة، الشيء الذي يذكّرنا بذاك الجدارِ الإسمنتي الذي يُمزّق أراضي فلسطين ويعزل بِلا إنسانية، الشرفاء عن اللقطاء مِن الصهاينة . وفي الوقت الذي تعوّدنا فيه على القَسم الذي يؤديه الوزراء في حكوماتٍ لم نعد نحصر عددها، هُناك قَسَمٌ آخر نستشعره في طريقةِ عمل الجامعة الأمريكيّة في مأدبا، وكأنّ أعضاءَ مجلس أمنائها ومن ضمنهم الرئيس، يقسمون به عند استلامهم مهام العمل أو قبل دخولهم إلى قاعة الاجتماع، وبحسب الديانة :
' أُقسم بالله العظيم / أو أقسم بإسم الرب يسوع، أن أكون مخلصاً للجامعة الأمريكية والعُرف الذي تسير فيه على امتداد سنواتها بالابتعاد عن التفكير أو القيام بأي عملٍ يخدم المنطقة المجاورة للجامعة وعدم تنفيذ أي نشاط يدخل ضمن المسؤولية الاجتماعيّة التي ليس لدينا قناعة بها '. كأن هذا ما يحدث في الجامعة الأمريكيّة، وهو التفسير الأقرب لحالةٍ مستعصية من البخل وعدم الإيمان بمبدأ الخدمة العامة، فهي تحصر نفسها في أسلوبِ عملٍ يرفضُ أي مطالبة أو اقتراح، حتى وصل الأمر إلى درجةٍ جعلت الغشاوة تسيطر على عيونِ صاحب الشأن في الجامعة والذي لا يفكّر حتى بأهمية وضع إشارة ضوئية عند مدخل الجامعة !!! على امتداد سنوات ومنذ أن نشأة الجامعة الأمريكية، عمل القائمون عليها بكل قوة بما في ذلك الصف الثاني والثالث من الموظفين، رغم تبدلهم وتغيرهم، على تحويل الجامعة إلى قلعةٍ حصينةٍ، لا يرى الأهالي منها إلا أماكن رمي السِهام تجاه أي فكرة أو نشاط له علاقة بالمسؤولية المجتمعية التي تنعدم كلياً لدى هذه الجامعة والتي يتمنى حالياً لو أنها تكن . قد يبدو الأمر غريباً إلى هذه الدرجة، نعم هو كذلك؛ فلا يوجد في سجل الجامعة ورصيدها لدى الناس، أي فعل يذكرونها به، حتى المدارس والبلدية في المنطقة وعند سؤالهم عن مساهمة الجامعة الأمريكية في أي عمل يخصهم، جاءت الإجابة كالتالي
'غسلنا أيدينا منها لكن صمتنا تجاه هذا التعنت لن يستمر' في إشارة إلى حالة خذلان من جامعة تحمل إسماً كبيراً لكنه أشبه بالطبلِ أو أغصان شجر القصب الذي وبعد جفافها يُصبح فارغاً لا يُستخدم إلا في المظاهر. نعم الجامعة الأمريكية لا تحترم جيرانها ولا تفكر مجرد لحظة أن عليها واجب تجاه المجتمع، ولا تريد أن تسمع أحد، حتى أنها لا تريد أن تضع 'مطباً' للحد من حوادث السير عند مدخلها. والحقيقة أن الكاتب على امتداد السنوات الماضية يطرح على نفسه سؤالاً هو أقرب إلى حالة هذه الجامعة وهو : كيف يمكن لِمن هو منتمٌ لنفسه وجيبه وخزنته فقط، أن يُقدّم خدمة وطنية للناس، أو أن يحمل على عاتقه مشروعاً أو تطويراً للمنطقة المجاورة لمكان عمله ؟؟ وفي التفكير بهذه القطيعة التي تخالف المنظومة الأخلاقية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص، والتي نجد هذه الأمريكية وحدها في هذه القطيعة، لا سيما وأن أغلب الجامعات في الأردنِّ تؤدي دوراً في جانب المسؤولية الاجتماعية، لكن الجامعة الأمريكية تقف ضاربةً بعرض الحائط مطالب أو اقتراحات مهما كانت بسيطة؛ لعدم الإيمان بالعمل خارج أسوار الجامعة، فالقائمون عليها لا يحبذون قراءة أو سماع المصطلحات التي لها علاقة بالمجتمع المحلي. أخشى أن ترحل الجامعة إلى وقف التنفيذ، الأمر الذي هو غير مستبعد بسبب التخبط الذي نسمع عنه في إدارتها، فيصبح لسان حالنا ' كانت ترسو بجوارنا الجامعة الأمريكية وغادرت دون أن تطبع بذاكرة الناس في منطقة المريجمة أي صورة أو عمل يجعل ذكرها خيراً، فلم تعمل ليومٍ واحد ما يمكنه أن يرسم الإبتسامة على وجوه الأطفال أو النساء أو ما يمكنه أن يُفرح الناس ويستشعرون بقيمة هذه الجامعة . هي عبءٌ ومحل شؤم وخذلان، هكذا هو حال لسان الأهالي في وصفها والذين يغمرهم الإستياء من وجودها؛ إذ تم احتسابها على المنطقة وبالتالي حرمان المريجمة من مشروعات تنموية بسبب وجود الجامعة التي كما كانوا يتوقعون، ستسهم في تطوير المنطقة الشيء الذي لم يحدث أبدا . وفي مطالعتنا دائماً لوسائل الإعلام، كان الشغف حاضراً لقراءة خبرٍ يقول أن مسؤولية تجاه المجتمع قامت بها الجامعة الأمريكية التي جعلت من نفسها جزيرة بمعزل عن اليابسة، أو حِصنٍ لا ينتمي لمحيطهِ ومجتمعهِ وشعبه، فهي تخالف أخواتها الجامعات الأردنية، حتى تلك الفروع في القاهرة وبيروت وغيرها، وتخالف أيضاً تطلعات الأردنيين ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني في أن يقوم القطاع الخاص بدورٍ أكثر فاعلية في دعم التنمية والمجتمعات المحلية. منذ اليوم، لن تصمت الحناجر ولن تتوقف الأنامل في خط أقسى الكلمات والمطالبة بحق المجتمع الذي هو الهمُّ الأساس الذي لا يتزحزح عنه الصحفي للوصول إلى تشاركية بين الجامعة ومجتمعها ضمن عملٍ تنموي، فالأفكار كثيرة وبسيطة ويمكن دراستها، وعلى الجامعة أن تفكر بعيداً عن (العقلية الاقطاعية) التي سقطت في وجه ثورات الكادحين والفلاحين ودوابهم المتعبة.
    نيسان ـ نشر في 2018/06/24 الساعة 00:00