العالم يشهد أسوأ موجة حر

نيسان ـ نشر في 2018/07/24 الساعة 00:00
اتخذت السلطات السويدية الأسبوع الماضي خطوةً غير عادية، إذ أطلقت نداءً تناشد فيه الدول لمساعدتها على التصدي لوباء حرائق الغابات المتفشي عبر البلاد خلال الأيام القليلة الماضية. بعد أشهر من انعدام هطول الأمطار، تليها أسابيع من درجات الحرارة المتصاعدة، تحولت الغابات بالبلاد إلى مستودعات للبارود. وكانت النتيجة حتمية، بحسب تقرير لصحيفة The Guardian البريطانية، إذ اندلعت النيران في أشجار الغابات وبحلول نهاية الأسبوع الماضي كانت الحرائق قد أكلت أكثر من 50 غابة عبر أنحاء السويد، تقع اثتنا عشرة منها داخل الدائرة القطبية الشمالية. ويوضح التقرير الذي نُشر الأحد 22 يوليو/تموز 2018 أن تلك الدولة، المشهورة ببرودة جوها وتساقط الثلوج، وجدت نفسها عاجزة عن التعامل مع الحرائق الهائلة التي تنشب داخل حدود بلادها، لذا طالبت بالحصول على مساعدةٍ دولية، وبالفعل استجابت النرويج وإيطاليا لطلبها عن طريق إرسال فرق مكافحة الحرائق المنقولة جواً للمساعدة على التصدي لتلك الحرائق في السويد.
لكن «مصائب» حرائق الغابات لم تعد بغريبة في الوقت الحالي
إذ أنه عبر الكثير من البلاد في نصف الكرة الشمالية، تُسبِّب موجات حر شديدة ومطولة في إحداث دمار وتخريب في قارة أميركا الشمالية، والمنطقة القطبية الشمالية، وأوروبا الشمالية، وإفريقيا التي بلغت حداً قياسياً في درجات الحرارة المرتفعة. وفي إفريقيا، سجلت هيئة أرصاد جوية في مدينة ورقلة بالجزائر في الصحراء الكبرى درجة حرارة بلغت 51.3 درجة مئوية، وهي أعلى درجة حرارة موثقة بلغتها دولة في إفريقيا. وفي اليابان تجاوزت درجة الحرارة 40 درجة مئوية، فحثت السلطات الأفراد على اتخاذ الاحتياطات اللازمة بعدما وصل عدد الوفيات إلى 30 شخصاً مع نقل آلاف آخرين إلى المستشفيات للحصول على العلاج نظراً لاضطراباتٍ متعلقة بالحرارة. وفي كاليفورنيا، أدى تشغيل وحدات تكييف الهواء من أجل التصدي لظروف درجات الحرارة الحارقة هناك إلى نقصٍ في الطاقة. لكن ربما شهدت كندا التأثير الأغرب الناتج عن ذلك الارتفاع الشديد في درجات الحرارة. إذ تعرضت هي الأخرى لدرجات الحرارة الشديدة، و
سجلت مدينة تورونتو درجات حرارة تجاوزت الـ30 درجة مئوية على مدار 18 يوماً
من هذا العام، فيما لم تكن قد ارتفعت إلى هذا المستوى في الصيف الماضي إلا في تسعة أيام فقط. توفي عشرات من الأشخاص خلال موجات الحرارة المكفهرة التي تصحبها عواقب شديدة ومهلكة. امتلأت مشرحة مدينة مونتريال بجثث الأشخاص الذين ماتوا بسبب الحرارة، في حين كان لابد من تخزين الكثير من الجثث في أماكن أخرى من المدينة. قال جين بروشو، الطبيب الشرعي بمونتريال، إنها المرة الأولى التي تكتظ فيها المشرحة بهذه الطريقة. وباتت حديث العالم في مختلف وسائل الإعلام
فقد تصدرت أخبار الطقس المكفهر عناوين الصحف في المملكة المتحدة بانتظام، إذ اجتاحت درجات الحرارة المرتفعة بريطانيا وتسبَّبت في انصهار سطح مركز العلوم لمدينة غلاسكو وجفاف حدائق المنازل الأثرية بالبلاد. ومع ذلك، كان تأثير الطقس معتدلاً نسبياً مقارنةً بما شهدته العديد من المناطق الأخرى في أنحاء البلاد. لا تندرج الموجات الحارة ضمن المشكلات المحدودة، إذ تُعد قضيةً تؤثر بوضوح على مساحات شاسعة من كوكبنا، وقد تحولت من كونها مشكلة محلية إلى عالمية. قال دان ميتشل من جامعة بريستول: «أجل، يصعب عدم تصديق أنه لابد أن التغير المناخي يلعب دوراً في ما يجري حول العالم في الوقت الحالي. فبعد كل شيء، هناك بعض الأرقام القياسية المطردة المسجلة في الأسابيع القليلة الماضية. مع ذلك، يجب الحذر من التأثير الشديد الناتج عن التغير المناخي لأنه من الواضح أيضاً وجود عواقب أخرى أثرت على قطاع العمل». يُعد التيار المتدفق من بين العوامل الأخرى المسببة، وهو الرياح العاتية التي تسير فوق خمسة إلى سبعة أميال فوق سطح الكرة الأرضية وتهب من الغرب إلى الشرق وتتحكم في الطقس حول العالم. وأحياناً عندما تشتد الرياح تجلب معها العواصف. وأحياناً أخرى عندما تكون رياح خفيفة تجلب معها أياماً هادئة ومستقرة. وهذا ما يحدث في الوقت الحالي. أضاف ميتشل: «يتسم التيار المتدفق الذي نشهده حالياً بأنه ضعيف للغاية، لذا تظل مناطق الضغط المرتفع ثابتة لفترات طويلة فوق نفس المكان».
وكيف انتقلت موجات الحرارة من الجنوب إلى أقصى الشمال؟
هناك عوامل أخرى في التسبُّب في تلك الظروف الجوية التي جلبت معها موجة الحرارة تلك إلى النصف الشمالي من الكرة الأرضية والتي انطوت على تغييرات كبيرة طرأت على درجات حرارة سطح البحر في شمال المحيط الأطلسي. قال الأستاذ آدم سكيف، من مكتب الأرصاد الجوية: «إنها جزء من الظاهرة المعروفة باسم تأرجح الأطلسي متعدد العقود». وأضاف سكيف: «في الواقع، يشبه الوضع إلى حد كبير ما شهدناه عام 1976، عندما كانت درجات حرارة المحيط الأطلنطي مشابهة ولم يتغير التيار المتدفق ما أدى إلى وجود مناطق هائلة من الضغط العالي لفترات طويلة». وتابَعَ: «بالطبع كان فصل الصيف في هذا العام هو الأكثر جفافاً وحرارةً وشمساً في المملكة المتحدة على مدار القرن العشرين».
    نيسان ـ نشر في 2018/07/24 الساعة 00:00