(الحكواتي) الأردني يعود بذاكرة متجددة
نيسان ـ نشر في 2015/07/04 الساعة 00:00
واصل «الحكواتي»في عمان عودته خلال رمضان للعام الثامن على التوالي، ولكن بأشكال وأساليب مختلفة لا تقتصر على سرد سِير شخصيات تاريخية ودينية فحسب، وإنما تقديم تجارب ذاتية وقصص اجتماعية ومستجدات حياتية أيضاً، في قالب شائق، بحضور فئات وشرائح متباينة.
خيم رمضانية ومتاحف ومراكز شعبية في عمّان تخصّص فقرات ترفيهية عن «الحكواتي» طوال الشهر الفضيل، إما بحضور من اعتادوا ممارسة ذلك عملياً، وتجديد سردهم قصص الأنبياء والصحابة، وبطولات تُراثية بمرافقة أجواء روحانية وأناشيد ذات صلة أوعبر الاكتفاء بتجسيد مشاهد فنية قصيرة تسترجع ذاكرة هذه المهنة وبدايتها والتغييرات التي طرأت عليها، وانحسارها تدريجياً، ضمن أداء يمزج بين الجانب الاستعراضي والمظهر اللافت.
عبد الرحمن وهيب (65 عاماً) ما يزال يجوب مواقع أنشطة رمضانية حاملاً إصدارات تسانده في رواية الحكايات التاريخية، ناهلاً ذلك من مرافقة والده منذ طفولته ضمن حلقات مُشابهة.
يقول وهيب: بعد غياب امتدّ أكثر من ربع قرن، تواصل معي أحد القائمين على مهرجان نوعي عن الحكواتي في عمّان، أُقيمت دورته الأولى قبل نحو 8 سنوات، وطلبوا مني تجديد تقديم القصص التُراثية على الجمهور، وفوجئت بردود الفعل الإيجابية. ثم اقترح المنظمون في سوق «جارا» الشعبي حضوري للغاية ذاتها، وتوالى وجودي تباعاً، ضمن فعاليات رمضانية في مراكز اجتماعية وأمسيات متنوعة.
يضيف: كان «الحكواتي» يحضر في مقهى شعبي على امتداد شارع طلال قرب سوق الذهب، وسط عمّان، ويتجمّع حوله المرتادون فور شروعه في سرد سيرة أبو زيد الهلالي والزير سالم والظاهر بيبرس وصلاح الدين الأيوبي، وغيرها من البطولات والحِكم، قاصداً في كل مرة ترك النهاية مفتوحة من باب زيادة الترقب، حتى إكمال الحكاية، على مدى أيام وأسابيع، تظل خلالها التفاصيل مرتع حديث الحضور.
يتابع: هناك مقاه وسط العاصمة، كانت مقصداً للمثقفين على اختلاف انتماءاتهم الفكرية، وتحوّل ضمنها «الحكواتي»، من تقديم فقرة قصيرة في ملتقياتهم، إلى مشاركتهم بقصصهم وذكرياتهم المتفاوتة معه، وإضافة «مواويل» سردية وشعر ومقاطع إنشادية للحكايات، ما أسهم في إدخال تغييرات على الأداء واستقطاب فئات أكبر. وكان المرتادون ينتظرون بلهفة كبيرة موعد الأمسية، ويتضاعف عدد الجالسين على الكراسي أو حتى افتراش الأرض دون ملل.
ويؤكد وهيب أن التجديدات التي طرأت على «الحكواتي» منذ عودته تدريجياً إلى عمان، أسهمت في التفاعل معه، مُصراً في المقابل على عدم المساس بمعايير أساسية، في مقدمتها انسجام الروايات مع طبيعة الشهر الفضيل، وعدم تجاوز الشكل والمضمون ضوابط هادفة.
ويضيف: كثير من فئات عمرية متباينة، يطلبون سرد قصص عنترة بن شداد، بمصاحبة العزف على الربابة، أو إيقاع الدف، ويختارون شخصيات تاريخية معروفة، حسب طلبهم، خلال حضور الأمسيات الرمضانية، وينصتون بهدوء واستمتاع، خصوصاً مع إجادة تقديم «الحكواتي» التفاصيل بطبقات صوت تدعو للتحفيز.
نيسان ـ نشر في 2015/07/04 الساعة 00:00