منصور المعلا يكتب: خلينا نعرف نشحد

نيسان ـ نشر في 2018/09/17 الساعة 00:00
كنت في صيف عام 1999 اجلس في باص غريسا في مجمع الباصات القديم في الزرقاء، وكنت جالس في المقعد المقابل لباب الباص، كانت الحرارة يومها تقارب 40 درجة مئوية وكان هناك صخب في الخارج لعدد هائل من محلات الكاسيت التي تبث أغاني شعبية بين لحن الدبكة والحان واغاني حزينة باصوات نشاز تعبر كلماتها عن اللوعة والفقد للحبيب.
في إنتظار اكتمال ركاب الباص كان الكنترول ينادي على الركاب غريسا الهاشمية الغربي في محاولة لاستمالة ركاب المدينة الرئيسية حيث ان هناك خط شرقي طويل يمر بحي اسكان الحرارية والمصفاة وكان تلك المناطق تشهد حركة دؤوبة بينما خط غريسا يعاني من قلة الركاب.
المهم في ذلك اليوم صعد إلى الباص شاب مخمور بهندام رث وقال انه يجمع التبرعات للنادي الفيصلي والشراء مستلزمات الفريق وبدأ يتحدث بطلاقة ومنطق، وعندها بدأ يتحدث معي بشكل مباشر وهو ما دفعني للضحك بشكل هستيري، عندها توقف الشاب وصرخ (خلينا نعرف نشحد يا اخي).
تلك حقبة قاسية ومرة وجميلة حد الوجع.
السالفة السابقة الها (مكسر) على راي البدو، اي لها غاية وغاية هذه القصة ان الحكومة والنظام السياسي افلت علينا جمهور الموالاة الخاص به واصبح جزء كبير منه معارضة، وانا اقول للحكومة (خلينا نعرف نعارض)، بعرض النور.
    نيسان ـ نشر في 2018/09/17 الساعة 00:00