سعي أردني لتوطين (الهوهوبا) في المدن

نيسان ـ نشر في 2015/07/08 الساعة 00:00
يسعى الأردن حاليا إلى توطين شجرة "الهوهوبا" في المملكة بعد ثبوت فوائدها صناعيا وطبيا وجماليا، وقدرتها على مقاومة قسوة العوامل الطبيعية والبيئية المختلفة.
وتعد "الهوهوبا" نباتا صحراويا قادرا على النمو والإثمار بمعدلات مائية قليلة، وبأدنى المدخلات الزراعية مقارنة بالمحاصيل التقليدية، حيث تمتاز بمقاومتها لإجهادات البيئة المختلفة، فضلا عن أنها دائمة الخضرة وعميقة الجذور ومستساغة من قبل المواشي وخالية من السموم وذات معدلات عالية من الكربوهيدرات.
كل تلك الامتيازات ترشح هذه الشجرة لتأسيس المراعي الطبيعية والمتنزهات العامة في المناطق الهامشية، للاستفادة منها في برامج تثبيت الكثبان الرملية وصيانة التربة، علاوة على إمكانية استزراعها كأحزمة واقية من الرمال حول المدن وعلى جوانب الطرق السريعة التي تعاني من الكثبان الرملية، كما يمكن الاستفادة منها كشجرة للزينة نظراً لقبولها للتشكل الهندسي، ولتأسيس السياجات حول المناطق السكنية أوالمنتزهات العامة أو في وسط الطرق داخل المدن.
وتتحمل "الهوهوبا" درجات عالية من الجفاف ومن ملوحة مياه الري، فيما أكدت التجارب والأبحاث العلمية فوائد زيت الشجرة الذي يعد أيضاً بديلاً عن زيت العنبر الذي يستخرج من كبد الحوت لما له من صفات مماثلة في كثير من خواصه الطبيعية والكيميائية.
غير أن زيت "الهوهوبا" يمتاز بخلوه من الرائحة السمكية التي يخرجها زيت الحوت، وله قابلية أعلى لامتصاص الكبريت، ولونه لا يتغيّر مقارنة بالزيوت الأخرى مع عمليات الكبرتة، بل إنه يظل سائلاً بخلاف زيت الحوت الذي يحتاج لإضافة معادن أخرى، كما أن رائحته لطيفة ونكهته شبيهة بنكهة اللوز، وهوخال من الدهون ولا يحتاج لمعالجات صناعية أو تنقية قبل الاستفادة منه في الأغراض المختلفة.
كما أنه يتمتع بمعدلات عالية من معامل اللزوجة والالتهاب والاشتعال، وله أيضاً القدرة على الثبات أثناء عمليات التسخين أو تعرضه لدرجات حرارة عالية، مما يجعله يتميز عن سائر الزيوت الأمر الذي يرشحه للدخول في العديد من الصناعات.
كذلك فإن الأبحاث تشير إلى أن هذا الزيت مشابه تماماً للمادة الدهنية التي تفرزها الغدد الدهنية الموجودة على بشرة الإنسان، ما يؤدي إلى توازن الرقم الهيدروجيني الطبيعي للجسم، لذلك فهو عنصر مفيد لترطيب البشرة ونضارتها، ويقيها من الملوثات ومن آثار ضربات الشمس والرياح الساخنة، ومرطب عام للبشرة الجافة والأيدي والشفاه والأظافر، إضافة الى مقدرة الزيت على عدم التأكسد لساعات طويلة مقارنة بالزيوت الأخرى.
ويكسبه ذلك المقدرة على منع العديد من المخاطر الناتجة من تفاعلات شقوق الأكسجين الحرة التي يتعرض لها الجسم البشري نتيجة تعرضه للهواء والأشعة فوق البنفسجية تحت الظروف الطبيعية.
كما أن نتائج الأبحاث الطبية أثبتت أن زيت "الهوهوبا" يمكن أن يكون دهاناً موضعياً لعلاج أمراض الروماتزم والتهابات المفاصل وفقرات العمود الفقري واللثة وقرحة الفم والحلق، كما يستعمله أيضاً أطباء الأمراض الجلدية ضد الجفاف والقشور التي تصيب البشرة ولعلاج الصدفية وحب الشباب، فضلا عن قدرته على تسريع اندمال الجروح الخفيفة والتخلص من آثار الحروق والتقليل من الندبات وعمليات الشد بالبشرة والالتهابات والتشوّهات الخفيفة والتهاب الأعصاب.
كما يعد زيت هذه الشجرة مزيلا جيدا لقشرة الشعر الجاف وترسبات شعر فروة الرأس، بل يزيد من بريقها، ويساعد في القضاء على القمل في الرأس، ويزيل الشحنات الكهربائية الساكنة على الشعر ويساعد في تصفيفه.
ومن أجل توطين هذه الشجرة في الأردن، قال الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة الدكتور نمر حدادين بأن الخبراء والفنيين في المركز الوطني للبحث والإرشاد الزراعي، ومنذ العام 1985 أجروا بحوثا زراعية على شجرة "الهوهوبا" بهدف زراعتها في الاردن كونها شجره ذات مردود اقتصادي وتتحمل الجفاف والملوحه، خاصة وأن الابحاث أكدت إمكانية استخراج وقود للطائرات من هذه النبتة، إضافة للمواد الطبية والعلاجية والتجميلية وإنتاج بروتين نباتي.
وتعتبر الصحراء الأردنية منطقة واعدة لزراعة نبتة "الهوهوبا" وزيادة مساحات زراعتها من خلال مشروع إقليمي لذلك، إذ تتوفر البيئة اللازمة لها من ناحية الطقس، والأراضي الصحراوية الخفيفة التي يحتاجها النبات، إضافة إلى أن نوعية الإنتاج في الأردن لا تختلف عن نوعيته في مختلف أنحاء العالم.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/08 الساعة 00:00