التاكسي الأصفر .. لا خير في ود امرء متلونٍ ..إذا الريحُ مالت مالَ حيثُ تميل
نيسان ـ نشر في 2018/11/18 الساعة 00:00
فاطمة العفيشات
لا شك أن أغلبنا وربما جميعنا استقل يوماً ما تلك المركبة الصفراء, ولا شك بأنها كانت وسيلة التنقل الوحيدة لطالب علم, أو موظف عامل, أو لكهلٍ خانته قواه فأتعبت كاحليه من المسير طويلاً.
تلك المركبة لطالما عملت على الطلب بذكاء المسافة في زمن البساطة حين كان دليل الموقع قصاصة ورق صغيرة, كتب عليها عنوان الطالب, والوصول للمكان برموز صغيرة تُستدل عليها بالذاكرة أو بشيء من الإشارات, أو ببقالة أو ربما عامود اتصال يتيم في ذلك الحي.
التكسي الأصفر الذي فرحنا كثيراً باصطفافه امامنا معلناً ابتداء رحلتنا ووجهتنا, هو نفسه الذي إن مر من أمامنا كلما انهكنا الطريق شعرنا وكأنه القدر الجميل الذي سيق إلينا نعمة بعد أن شقت علينا المسافة, يتعرض اليوم لهجمة انتقاد واسعة, مخفية كل جميلٍ عجزنا عن رده يوماً لأشخاصٍ قابلناهم للحظات ثم اختفوا نهائياً من حياتنا, كانوا عابري سبيل حططنا من همومنا لهم, شاركناهم أوجاعنا وشاركونا بسرد متاعب يومهم في دقائق.
من منا حين تقطعت به السبل في ليال رمضان قبيل الأذان لم يجد أحدهم جاهزا لإيصاله لوجهته، بينما غاب عن مائدة عائلته وزوجه؟ من منا لم يمشِ في صباحات باردة متجهاً لعمله خاشياً التأخر فوجد صاحب المركبة الصفراء مغادراً فراشه يبحث هو الآخر لكن بحثه عن من مثلنا لإيصاله لوجهته؟.
فتيات صعدنا بهدوء في الصفراء في أوقات باكرة ومتأخرة وعدن لمنزل ذويهن بسلامة دون أن يتعرضن لكلمة إساءة, ركبها اطفالاً ضعفاء وعادوا لأهلهم بضحكات بريئة.
أي نعم، هنالك أحاديث ومواقف مرت بنا أو مررنا بها هذا ما لا ننكره , ولكن لا ننكر أن في مجتمعاتنا وقطاعات العمل المختلفة قد تحمل الجيد والخارج عن نطاق المألوف وما تعودناه في بلد النشامى والشهامة.
محزنة حد الأسى نهاية قصة الاصفر، حذفنا ليالي وأياما طويلة من العطاء, بمجرد دخول أول فرص التطور , لست ضد التطبيقات الذكية بالتأكيد, أتأمل النهايات ليس إلا.
صحيح ان التطبيقات الذكية وفرت فرص عمل لكثير من الشباب, لكن الأصفر جزء من المكان وروحه، جزء من البساطة وظروفها، هو يشبهنا بأعطاله وعطائه.
لا شيء في سلتنا للرد على خطاب الكراهية ضد الأصفر على وسائل التواصل الإجتماعية , إلا كلمات بيت شعرٍ قالها الإمام الشافعي
لا خير في ود امرء متلونٍ إذا الريحُ مالت مالَ حيثُ تميل
لا شك أن أغلبنا وربما جميعنا استقل يوماً ما تلك المركبة الصفراء, ولا شك بأنها كانت وسيلة التنقل الوحيدة لطالب علم, أو موظف عامل, أو لكهلٍ خانته قواه فأتعبت كاحليه من المسير طويلاً.
تلك المركبة لطالما عملت على الطلب بذكاء المسافة في زمن البساطة حين كان دليل الموقع قصاصة ورق صغيرة, كتب عليها عنوان الطالب, والوصول للمكان برموز صغيرة تُستدل عليها بالذاكرة أو بشيء من الإشارات, أو ببقالة أو ربما عامود اتصال يتيم في ذلك الحي.
التكسي الأصفر الذي فرحنا كثيراً باصطفافه امامنا معلناً ابتداء رحلتنا ووجهتنا, هو نفسه الذي إن مر من أمامنا كلما انهكنا الطريق شعرنا وكأنه القدر الجميل الذي سيق إلينا نعمة بعد أن شقت علينا المسافة, يتعرض اليوم لهجمة انتقاد واسعة, مخفية كل جميلٍ عجزنا عن رده يوماً لأشخاصٍ قابلناهم للحظات ثم اختفوا نهائياً من حياتنا, كانوا عابري سبيل حططنا من همومنا لهم, شاركناهم أوجاعنا وشاركونا بسرد متاعب يومهم في دقائق.
من منا حين تقطعت به السبل في ليال رمضان قبيل الأذان لم يجد أحدهم جاهزا لإيصاله لوجهته، بينما غاب عن مائدة عائلته وزوجه؟ من منا لم يمشِ في صباحات باردة متجهاً لعمله خاشياً التأخر فوجد صاحب المركبة الصفراء مغادراً فراشه يبحث هو الآخر لكن بحثه عن من مثلنا لإيصاله لوجهته؟.
فتيات صعدنا بهدوء في الصفراء في أوقات باكرة ومتأخرة وعدن لمنزل ذويهن بسلامة دون أن يتعرضن لكلمة إساءة, ركبها اطفالاً ضعفاء وعادوا لأهلهم بضحكات بريئة.
أي نعم، هنالك أحاديث ومواقف مرت بنا أو مررنا بها هذا ما لا ننكره , ولكن لا ننكر أن في مجتمعاتنا وقطاعات العمل المختلفة قد تحمل الجيد والخارج عن نطاق المألوف وما تعودناه في بلد النشامى والشهامة.
محزنة حد الأسى نهاية قصة الاصفر، حذفنا ليالي وأياما طويلة من العطاء, بمجرد دخول أول فرص التطور , لست ضد التطبيقات الذكية بالتأكيد, أتأمل النهايات ليس إلا.
صحيح ان التطبيقات الذكية وفرت فرص عمل لكثير من الشباب, لكن الأصفر جزء من المكان وروحه، جزء من البساطة وظروفها، هو يشبهنا بأعطاله وعطائه.
لا شيء في سلتنا للرد على خطاب الكراهية ضد الأصفر على وسائل التواصل الإجتماعية , إلا كلمات بيت شعرٍ قالها الإمام الشافعي
لا خير في ود امرء متلونٍ إذا الريحُ مالت مالَ حيثُ تميل
نيسان ـ نشر في 2018/11/18 الساعة 00:00