اندونيسيا تسعى للعودة الى اوبك على خلفية ازمة محتملة للنفط
نيسان ـ نشر في 2015/07/14 الساعة 00:00
تسعى اندونيسيا للعودة الى عضوية منظمة اوبك لشراء النفط بسعر اقل وذلك على خلفية ارتفاع كبير في الطلب الداخلي وتراجع في الانتاج، الا ان هذه المبادرة يمكن ان تؤخر اصلاح قطاع النفط الذي يعاني من الفساد، بحسب خبراء.
وكانت اندونيسيا الغنية في الموارد الطبيعية والتي تعد الاقتصاد الاول في جنوب شرق اسيا، عضوا في منظمة الدول المصدرة للنفط طيلة نصف قرن تقريبا قبل ان تعلق عضويتها في 2009 اثر تحولها الى بلد مستورد للنفط فقط.
وياتي قرار العودة الى اوبك الاثنين بعد ارتفاع مفاجئ في الطلب وتراجع الانتاج بسبب قلة استثمارات الشركات الاجنبية لتطوير التنقيب عن النفط في هذا البلد البالغ عدد سكانه 250 مليون نسمة والذي يواجه فساد منتشرا الى نطاق واسعة وحيت تسود القومية الاقتصادية.
وتسعى الحكومة ازاء ارتفاع وارداتها من النفط على خلفية ازدهار الاقتصاد بينما قطاع الطاقة بحاجة ماسة للاصلاح الى شراء النفط باسعار اقل، وبناء عليه قامت بمبادرة غير معتادة لبلد يستورد النفط الخام لطلب العودة الى عضوية المنظمة التي تضم 12 دولة مصدرة للنفط.
وكان وزير الطاقة الاندونيسي سورديرمان اعلن في حزيران/يونيو "من الطبيعي جدا ان نبني علاقات مع الدول المصدرة"، وذلك قبل ان يتوجه الى مقر اوبك للتباحث في تعليق انسحاب بلاده من عضوية المنظمة.
كما اضاف بعد مشاوراته ان بعض دول المنظمة تؤيد عودة اندونيسيا.
ورفضت اوبك التعليق، الا ان محللين اعتبروا ان المنظمة التي تضم دولا من الشرق الاوسط واميركيا اللاتينية وافريقيا سترحب بعضوية دولة من اسيا.
وصرحت آن-لويز هتيل المحللة لدى "وود ماكنزي" لوكالة فرانس برس "لدينا شعور بان الطلب سينظر فيه بايجابية لانه سيتيح لاوبك عودة دولة من اسيا وتوسيع قاعدتها الجيوسياسية".
وينص النظام الاساسي لاوبك على ان "اي دولة لها صادرات كبرى من النفط الخام" يمكن ان تصبح عضوا كامل العضوية في المنظمة. الا ان الدول التي لا تستوفي كل الشروط بامكانها ان تصبح عضوا مشاركا وهو الاحتمال الذي تفضله اندونيسيا على ما يبدو.
وكانت الاكوادور الدولة الاولى التي تعلق عضويتها في العام 1992 قبل ان تنضم مجددا الى اوبك في 2007.
الا ان خبراء يشيرون الى ان رغبة اندونيسيا في العودة الى اوبك للحصول على النفط باسعار ادنى، من خلال شرائه مباشرة من الدول المنتجة، يمكن ان يؤدي الى تباطؤ جهود جاكرتا لاصلاح هذا القطاع الذي يعاني من الفساد.
وشكل الرئيس جوكو ويدودو بعيد وصوله الى سدة الرئاسة في الخريف الماضي لجنة مكلفة اعادة النظر في القطاع الخاضع لسيطرة "مافيا" تجني ارباحا طائلة بشكل غير قانوني، بسبب منتقدي القطاع.
وكتب المدير السابق للجنة المكلفة اصلاح قطاع النفط على مدونته "ما الفائدة التي ستجنيها اندونيسيا من تقربها من اوبك؟ حتى لو بصفة مراقب فقط؟"، مضيفا ان البلاد عدلت "بكل بساطة" عن اجراء اصلاحات ملحة.
وفي التسعينيات كانت اندونيسيا تنتج قرابة 1,6 ملايين برميل من النفط في اليوم تغطي الطلب الداخلي وتتيح تصدير كميات كبيرة. الا ان الوضع تغير كثيرا فالعام الماضي استوردت اندونيسيا 689 الف برميل في اليوم لتغطية الطلب الداخلية.
وفي حين يخشى البعض ان يؤدي تقارب اندونيسيا من اوبك الى تباطؤ اصلاح قطاع النفط في البلاد، يعتبر اخرون ان هذه المبادرة لا معنى لها لبلد مستورد صرف للنفط.
نيسان ـ نشر في 2015/07/14 الساعة 00:00