إقبال الغويين راثيا أبا عقاب: رجل استنشق غبار الثورة فالتصقت في قلبه
نيسان ـ نشر في 2019/02/27 الساعة 00:00
بقلم إقبال الغويين
ما أجتمعت ملامح الرجولة ورقة الابتسام معا، الا في ديوانه وفي حضوره!
لقد كان أكبر منا جميعا وأعمق منا جميعا، كنا صغارا بحضوره، فهو ليس بذلك العجوز الذي يُشعرك بعجزه منتظرا أن ترمقه بعطف، بل كان معلّما بكامل وقاره فتستحضر من فورك أدب الطالب الجليس!!
ورغم ان ذاكرتنا قد تخوننا دوما فهي لم تخنه يوما، فقد كان يملك "ذاكرة حديدية"، وسريرة حقيقية، لا يلوثها نفاق "العالم المتحضر" ولا زيف الدجل الحاضر منه و المتأخر!
كان رجلا ملَك مفاتيح الخير ومغاليق الشر، فكان عنوان كل جميل افتقدناه، كان عربيا أردنيا حميديا مشرعا ابواب قلبه وبيته للجميع! كانت كلمة "يا هلا" تُسمع من جوف قلبه لا من طرف لسانه!
كان من أولئك الذين ما زادهم العمر الا هيبة، فحين ترى تلك التجاعيد تخط ملامح وجهه بعمق، وحين تسمع منه قصصا ما زال يستعيد فيها اسماء أبطالها وأزقة أحداثها، وبتفاصيل نسيها الزمن ومحاها التاريخ، تدرك انك أمام رجل لا يمكن اختصاره في سطور!
فقد كان من تاريخ وجفرافيا ما قبل لعنة سايكس بيكو، رجلا استنشق غبار الثورة فالتصقت في أوردته.
لكأنه وهو يحدثك عن تنقله مشيا على الاقدام من الكرك مرورا بذيبان وصولا الى الخليل، يدفعك دفعا ان تفخر وأن تحزن في آن! حيث ان الارض كانت فعلا " تتكلم عربي" وأن وحدها العزيمة هي ما يفصل بين الاخوة وليس وعورة المسافة أو وهم الاتفاقيات!!
لقد كان ذو قدرة عجيبة على مخاطبة الاجيال، قدرة لا تمتلكها حكومات وأنظمة!
كان أيقونة للأجيال و معلّما لا يترفع عن مجالسة ممن يصغرونه بمئة عام، كان يسمع منهم ويسُمعهم دروسا لا تجيد مدارسنا تعليمها! فرغم الضياع الذي كان شاهد عيان عليه جيلا بعد جيل، الا انه يحترف رسم الأمل، فحتى قصصه التي كان يسردها على مسامعنا كحمم بركان، كانت تحمل في نهاياتها عبرة لنا تدفعنا للحياة أكثر مما تدفعنا للموت!! فهو وبالرغم من عيشه قرنا في ذمة انتكاسات الانسان العربي، الا انه بقي أردنيا حميديا على قيد العطاء والامل!
كان يدرك تلك المسافة الفاصلة بين جيله وأجيالنا، وكان يعلم جيدا أنها مليئة بالنكبات والنكسات والهزائم، لكنه ورغم هذه العتمة في تاريخنا وحاضرنا، الا انه يعلّمنا دروسا مشرقة في أن نستبدل الهزائم بالعزائم، والمناقص بالمكارم، كان يعرف متى يؤلمنا هذا السرد الموجع فتراه يسعفنا بنكتة هنا أو بابتسامة هناك لكي لا نغرق في وحل خيبتنا..
فواصله تلك كانت مناطق آمنة تفصلنا عن جلد ذاتنا، فلا نسخط على أنفسنا و لا نشقى بما تبقى منها!
كان من الحنكة و الحكمة انه حين كان يذكرنا بعظمة أجدادنا، لا يمس ضآلتنا، ولا ينكأ جراح هزائمنا كشباب! بل كان يردد على مسامعنا اننا قد نكون الجيل الاصلح لهذا الزمن الرديء!
كان آخر ما سمعته منه من نصائح ان اصلحوا بين اخويكم وانثروا الخير في كل مكان، وان عمر الانسان يُقاس بعطاءه، فمتى توقف العطاء، مات!
ولأن جسده الذي احتمل كل تلك السنين، أصبح أضعف من قدرة "ابو عقاب" على مواصلة العطاء، فقد استسلم لتلك الماكينة النابضة دوما بالحياة. وهناك توقف معتذرا: على رسلك يا رجل..فما عدت أحتمل، فأنت رجل لا يكفيه ألف جسد!! فهناك أناس وان غادروا الحياة .. الا ان الحياة ترفض مغادرتهم!!
ما أجتمعت ملامح الرجولة ورقة الابتسام معا، الا في ديوانه وفي حضوره!
لقد كان أكبر منا جميعا وأعمق منا جميعا، كنا صغارا بحضوره، فهو ليس بذلك العجوز الذي يُشعرك بعجزه منتظرا أن ترمقه بعطف، بل كان معلّما بكامل وقاره فتستحضر من فورك أدب الطالب الجليس!!
ورغم ان ذاكرتنا قد تخوننا دوما فهي لم تخنه يوما، فقد كان يملك "ذاكرة حديدية"، وسريرة حقيقية، لا يلوثها نفاق "العالم المتحضر" ولا زيف الدجل الحاضر منه و المتأخر!
كان رجلا ملَك مفاتيح الخير ومغاليق الشر، فكان عنوان كل جميل افتقدناه، كان عربيا أردنيا حميديا مشرعا ابواب قلبه وبيته للجميع! كانت كلمة "يا هلا" تُسمع من جوف قلبه لا من طرف لسانه!
كان من أولئك الذين ما زادهم العمر الا هيبة، فحين ترى تلك التجاعيد تخط ملامح وجهه بعمق، وحين تسمع منه قصصا ما زال يستعيد فيها اسماء أبطالها وأزقة أحداثها، وبتفاصيل نسيها الزمن ومحاها التاريخ، تدرك انك أمام رجل لا يمكن اختصاره في سطور!
فقد كان من تاريخ وجفرافيا ما قبل لعنة سايكس بيكو، رجلا استنشق غبار الثورة فالتصقت في أوردته.
لكأنه وهو يحدثك عن تنقله مشيا على الاقدام من الكرك مرورا بذيبان وصولا الى الخليل، يدفعك دفعا ان تفخر وأن تحزن في آن! حيث ان الارض كانت فعلا " تتكلم عربي" وأن وحدها العزيمة هي ما يفصل بين الاخوة وليس وعورة المسافة أو وهم الاتفاقيات!!
لقد كان ذو قدرة عجيبة على مخاطبة الاجيال، قدرة لا تمتلكها حكومات وأنظمة!
كان أيقونة للأجيال و معلّما لا يترفع عن مجالسة ممن يصغرونه بمئة عام، كان يسمع منهم ويسُمعهم دروسا لا تجيد مدارسنا تعليمها! فرغم الضياع الذي كان شاهد عيان عليه جيلا بعد جيل، الا انه يحترف رسم الأمل، فحتى قصصه التي كان يسردها على مسامعنا كحمم بركان، كانت تحمل في نهاياتها عبرة لنا تدفعنا للحياة أكثر مما تدفعنا للموت!! فهو وبالرغم من عيشه قرنا في ذمة انتكاسات الانسان العربي، الا انه بقي أردنيا حميديا على قيد العطاء والامل!
كان يدرك تلك المسافة الفاصلة بين جيله وأجيالنا، وكان يعلم جيدا أنها مليئة بالنكبات والنكسات والهزائم، لكنه ورغم هذه العتمة في تاريخنا وحاضرنا، الا انه يعلّمنا دروسا مشرقة في أن نستبدل الهزائم بالعزائم، والمناقص بالمكارم، كان يعرف متى يؤلمنا هذا السرد الموجع فتراه يسعفنا بنكتة هنا أو بابتسامة هناك لكي لا نغرق في وحل خيبتنا..
فواصله تلك كانت مناطق آمنة تفصلنا عن جلد ذاتنا، فلا نسخط على أنفسنا و لا نشقى بما تبقى منها!
كان من الحنكة و الحكمة انه حين كان يذكرنا بعظمة أجدادنا، لا يمس ضآلتنا، ولا ينكأ جراح هزائمنا كشباب! بل كان يردد على مسامعنا اننا قد نكون الجيل الاصلح لهذا الزمن الرديء!
كان آخر ما سمعته منه من نصائح ان اصلحوا بين اخويكم وانثروا الخير في كل مكان، وان عمر الانسان يُقاس بعطاءه، فمتى توقف العطاء، مات!
ولأن جسده الذي احتمل كل تلك السنين، أصبح أضعف من قدرة "ابو عقاب" على مواصلة العطاء، فقد استسلم لتلك الماكينة النابضة دوما بالحياة. وهناك توقف معتذرا: على رسلك يا رجل..فما عدت أحتمل، فأنت رجل لا يكفيه ألف جسد!! فهناك أناس وان غادروا الحياة .. الا ان الحياة ترفض مغادرتهم!!
نيسان ـ نشر في 2019/02/27 الساعة 00:00