عن شباب معان المعتصمين.. كلمات من المساحة بين عقلي وقلبي
نيسان ـ نشر في 2019/02/27 الساعة 00:00
بقلم أحمد ابو خليل
• ليس مطلوبا من وزير الشباب –مثلاً- أن يوفر الوظائف التي يطلبها شباب معان، لكن أليس مطلوبا منه أن ينتبه إلى أنهم "شباب" أيضاً ضمن اختصاصه؟ ألا يبذل الوزير جهدا وتنفق وزارته مالاً لتنظيم لقاءات للشباب لدفعهم للتفاعل مع قضايا وطنهم؟ لماذا لم يبذل الوزير والوزارة اي جهد لمخاطبة هؤلاء الشباب وطمأنتهم على أنهم جزء أصيل من شباب البلد بدل أن يتركوا في مشهد مخجل في العراء؟ ألم يكن بمقدور الوزارة مثلاً أن توفر لهم ظروف احتجاج مناسبة كتلك التي توفر لأشكال العمل الشبابي السياسي والاجتماعي الأخرى؟
• ليس مطلوبا من وزيرة الاعلام أن توفر الوظائف لهؤلاء الشباب، ولكن وهي ترفع شعار إعلام الدولة، ألم تعثر على وسيلة يتمكن من خلالها هؤلاء من عرض مظلمتهم عبر وسائل الإعلام التي تقع تحت سلطة أو "ميانة" الوزارة؟ هل يعقل أن يتركوا نهباً لوسائل إعلام غريبة؟ فيما هم يواصلوا توجيه النداءات للإعلام الوطني بالاسم لكي يحضر ويستمع إليهم؟
• ليس مطلوبا من وزير التنمية السياسية أن يوظف هؤلاء الشباب، ولكن أليست فرصة له للتعرف على ما يقوله أبناء الجيل الذي احتج في معان عام 1989 وبسبب احتجاجهم وبسبب التضحيات والشهداء الذين قدموهم، صار عندنا تنمية سياسية ووزراة خاصة بها ووزراء لها لم يكونوا ليحلموا بها لولا تلك التضحيات؟ ألا يوجد ما يستحق الاعتذار مثلاً؟
• وليس مطلوبا من وزارة التخطيط التي تشرف على المال المخصص للتنمية والمحافظات، أن توفر فرص عمل لهؤلاء الشباب، ولكن أليست هذه فرصة لتتعرف الوزيرة على الذين خططت لهم وزارتها منذ حوالي 30 عاماً وأنفقت مئات الملايين في تجربة تعد نموذحا لـ"اللاتنمية" والإفقار؟ لماذا مثلاً لا ترسل الوزيرة من يسأل ويتقصى؟ إن الميدان الذي مارستمبه عملكم قد قدم قادم ، فلماذا لا تحترموه؟
• بل ليس مطلوبا من رئيس الوزراء نفسه أن يوفر الوظائف لكل عاطل، لكن ألا يرى الرئيس، وهو الذي يروج لدولة الانتاج، أن هؤلاء الشباب بالذات هم أبناء جيل منتج وبكثرة، فقد كان آباؤهم ملاك ورعاة أغنام، أو "رعاة حلال" كما يفضلون أن يوصفوا، ويا لدلالات اللقب النبيلة! قبل أن تأتي الحكومات وتقضي على هذا القطاع منذ حوالي ربع قرن؟ أليست مناسبة لتقديم الاعتذار على تدمير هذا الجزء من دولة الانتاج؟ بل أرى أن علينا طرح السؤال حول كونها فرصة لإحداث انعطافة جذرية في المنهج التنموي، بحيث يتحول الرئيس إذا كان جاداً إلى مقاتل في سبيل تنمية بلده؟
• أخيرا، لقد عدت قبل حوالي ساعة من ساحة الاعتصام، كان الشباب قد عقدوا دبكتهم الشعبية وكرروا أهازيجهم المعروفة، كانوا يدبكون فوق الطين وتحت المطر، وبعضهم كان ينتعل "شبشب" قدم به من معان! وقد رأيت ذلك بعيني على الطريق في منطقة القطرانة حيث قابلتهم. كانوا يهتفون بمنتهى الجدية والصرامة والتعابير الحادة. هتفوا لمعان وللحويطات وللبلد وللملك وللدرك، وهتفوا للرجولة والشجاعة والفزعة والإخوة... يعجبكم هذا أو بعضه أو لا يعجبكم كله أو بعضه؟ لا ضير، غير أني وددت لو أتقدم من نعالهم أمسح عنها الطين.
• ليس مطلوبا من وزير الشباب –مثلاً- أن يوفر الوظائف التي يطلبها شباب معان، لكن أليس مطلوبا منه أن ينتبه إلى أنهم "شباب" أيضاً ضمن اختصاصه؟ ألا يبذل الوزير جهدا وتنفق وزارته مالاً لتنظيم لقاءات للشباب لدفعهم للتفاعل مع قضايا وطنهم؟ لماذا لم يبذل الوزير والوزارة اي جهد لمخاطبة هؤلاء الشباب وطمأنتهم على أنهم جزء أصيل من شباب البلد بدل أن يتركوا في مشهد مخجل في العراء؟ ألم يكن بمقدور الوزارة مثلاً أن توفر لهم ظروف احتجاج مناسبة كتلك التي توفر لأشكال العمل الشبابي السياسي والاجتماعي الأخرى؟
• ليس مطلوبا من وزيرة الاعلام أن توفر الوظائف لهؤلاء الشباب، ولكن وهي ترفع شعار إعلام الدولة، ألم تعثر على وسيلة يتمكن من خلالها هؤلاء من عرض مظلمتهم عبر وسائل الإعلام التي تقع تحت سلطة أو "ميانة" الوزارة؟ هل يعقل أن يتركوا نهباً لوسائل إعلام غريبة؟ فيما هم يواصلوا توجيه النداءات للإعلام الوطني بالاسم لكي يحضر ويستمع إليهم؟
• ليس مطلوبا من وزير التنمية السياسية أن يوظف هؤلاء الشباب، ولكن أليست فرصة له للتعرف على ما يقوله أبناء الجيل الذي احتج في معان عام 1989 وبسبب احتجاجهم وبسبب التضحيات والشهداء الذين قدموهم، صار عندنا تنمية سياسية ووزراة خاصة بها ووزراء لها لم يكونوا ليحلموا بها لولا تلك التضحيات؟ ألا يوجد ما يستحق الاعتذار مثلاً؟
• وليس مطلوبا من وزارة التخطيط التي تشرف على المال المخصص للتنمية والمحافظات، أن توفر فرص عمل لهؤلاء الشباب، ولكن أليست هذه فرصة لتتعرف الوزيرة على الذين خططت لهم وزارتها منذ حوالي 30 عاماً وأنفقت مئات الملايين في تجربة تعد نموذحا لـ"اللاتنمية" والإفقار؟ لماذا مثلاً لا ترسل الوزيرة من يسأل ويتقصى؟ إن الميدان الذي مارستمبه عملكم قد قدم قادم ، فلماذا لا تحترموه؟
• بل ليس مطلوبا من رئيس الوزراء نفسه أن يوفر الوظائف لكل عاطل، لكن ألا يرى الرئيس، وهو الذي يروج لدولة الانتاج، أن هؤلاء الشباب بالذات هم أبناء جيل منتج وبكثرة، فقد كان آباؤهم ملاك ورعاة أغنام، أو "رعاة حلال" كما يفضلون أن يوصفوا، ويا لدلالات اللقب النبيلة! قبل أن تأتي الحكومات وتقضي على هذا القطاع منذ حوالي ربع قرن؟ أليست مناسبة لتقديم الاعتذار على تدمير هذا الجزء من دولة الانتاج؟ بل أرى أن علينا طرح السؤال حول كونها فرصة لإحداث انعطافة جذرية في المنهج التنموي، بحيث يتحول الرئيس إذا كان جاداً إلى مقاتل في سبيل تنمية بلده؟
• أخيرا، لقد عدت قبل حوالي ساعة من ساحة الاعتصام، كان الشباب قد عقدوا دبكتهم الشعبية وكرروا أهازيجهم المعروفة، كانوا يدبكون فوق الطين وتحت المطر، وبعضهم كان ينتعل "شبشب" قدم به من معان! وقد رأيت ذلك بعيني على الطريق في منطقة القطرانة حيث قابلتهم. كانوا يهتفون بمنتهى الجدية والصرامة والتعابير الحادة. هتفوا لمعان وللحويطات وللبلد وللملك وللدرك، وهتفوا للرجولة والشجاعة والفزعة والإخوة... يعجبكم هذا أو بعضه أو لا يعجبكم كله أو بعضه؟ لا ضير، غير أني وددت لو أتقدم من نعالهم أمسح عنها الطين.
نيسان ـ نشر في 2019/02/27 الساعة 00:00