هآرتس: اتفاق النووي اعتراف بشرعية ولاية الفقيه والثورة الإيرانية

نيسان ـ نشر في 2015/07/14 الساعة 00:00
بعد الإعلان الرسمي عن التوصل إلى اتفاق النووي الإيراني في فيينا، الثلاثاء، بدأت التحليلات حول من هو الرابح الأكبر ومن هو الخاسر، وعن تداعيات هذا الاتفاق على الدور الإيراني الإقليمي والعالمي، وعلى مكانتها الاقتصادية. لكن، بحسب المحلل السياسي لصحيفة "هآرتس"، تسبي بارئيل، فإن هناك مكسباً إيديولوجياً لإيران هاماً؛ وهو أن هذا الاتفاق هو بمثابة "اعتراف بنظام ولاية الفقيه". وفي هذا السياق، أوضح بارئيل أن إيران أحرزت من الاتفاق أكثر مما كانت ستحرز من برنامجها النووي، فهي بتوقيعها على الاتفاق كسبت اعترافاً وشرعية دولية بالثورة الإيرانية التي أطاحت بنظام الشاه وأتت بولاية الفقيه، وأن الاتفاق سيدفع العالم للحفاظ على هذا الاعتراف بنظام الولاية لكونه الجهة التي تمسك بزمام الأمور وتضمن تطبيق الاتفاق وعدم خرقه. وفي تعليقه على الاتفاق قال بارئيل إن مرحلة صياغة بنود الاتفاق انتهت، لكن ستبدأ الآن مرحلة تحليل وتفسير هذه البنود، التي غالباً ما تركت مساحة للمناورة والتفسيرات المختلفة والفهم المرن، أي إن هناك بنوداً لم تُصَغْ بشكل حاسم وتحوي "غموضاً بنيوياً" كما في كل الاتفاقيات الأخرى. وبحسب مصادر دبلوماسية مقربة من المفاوضات، فإنه كان "من المستحيل التوصل إلى اتفاق دون ترك مساحة معينة للتفسيرات المختلفة للبنود، لكن المجهود بالأيام الأخيرة كان حول كيفية تقليص هذه المساحة ووضع الحد بين المسموح والممنوع". وفي هذا السياق، يرى بارئيل أن هذه المساحات المتروكة للتفسير المختلف للبنود هي "أول لغم في هذا الاتفاق التاريخي"، وأن تجنب حسم بعض البنود وضبطها بصيغة واضحة سوف تأتي بتداعياتها على أرض الواقع على المدى القريب والبعيد، وأن حرباً من "الروايات المتضاربة" سوف تشتعل بين كل حكومة وشعبها أثناء محاولة التسويق للاتفاق كأنه نصر لها. وأضاف بارئيل أن الاتفاق لا يحمل في طياته التفاهمات فقط، وإنما يطرح أسئلة فيما يخص "الطموحات والأحلام لكل من الطرفين"، فعلى سبيل المثال، يطرح السؤال، هل هذا الاتفاق هو مقدمة لشبكة علاقات جديدة بين إيران والغرب أم أنه ليس أكثر من اتفاق تقني؟ هل ستتحول إيران لشريكة شرعية بإدارة الصراعات الإقليمية والدولية أم أنها ستظل بدور العدو الذي يحاول السيطرة على الشرق الأوسط؟ وهل سيشكل الاتفاق دعماً للإصلاحات الداخلية فيما يخص الحريات في إيران أم أنه سيقوي من قبضة النظام على الإيرانيين؟ ويتابع بارئيل، نقلاً عن مسؤولين مقربين من المحادثات، قائلاً إن هناك آلية لرصد الانتهاكات التي قد تقوم بها إيران، وأن ليس جميع الانتهاكات تؤدي لإلغاء الاتفاق. أي إن هناك قائمة واضحة من المخالفات المحددة التي من شأنها أن تلغي الاتفاق نهائياً وتعيد العقوبات بشكل تلقائي، وهناك مخالفات صغيرة إذا تراكمت ووصلت لحجم معين فقد يكون لها نفس تأثير المخالفات الكبيرة. ويرى بارئيل أن لا شك بأن التوصل للاتفاق يعتبر "كسراً للمحرمات" فيما يخص إيران، فهي المرة الأولى التي تجري فيها مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية في إيران، وكانت مفاوضات شاركت فيها إيران دون أن تكون بموقع ضعف أو إجبار. ويضيف بارئيل في هذا السياق أن إصرار إيران على التوصل للاتفاق لا ينبع فقط من ضغوطات دولية واقتصادية لأجل رفع العقوبات عنها، بل يعود أيضاً لتقديرات استراتيجية إيرانية جعلتها تتخذ قراراً بأن الوقت قد حان لتوقيع اتفاق مع الدول العظمى. وفي هذا السياق، يذكر أن المفاوضات وما تبعها من اتفاق حولت إيران لدولة أساسية ذات ثقل في المنطقة ومتوازنة في قوتها مع الدول العربية المحيطة بها. فخلال سنتي المفاوضات عملت إيران على تمديد نفوذها داخل المنطقة العربية، في العراق وسوريا واليمن بشكل بارز وملحوظ. كما أحدثت المفاوضات صدعاً بالعلاقات الإسرائيلية الأمريكية لاختلافهم بشأن الاتفاق مع إيران، وجعلت احتمال الضربة العسكرية الإسرائيلية لإيران مهملاً وضعيفاً. كما كسبت إيران من الاتفاق أمراً آخر، وهو نزع صفة "اللاعقلانية" عن حكومتها، وهي الصورة التي ترسخت عن القيادة الإيرانية خاصة فترة حكم أحمدي نجاد، واستغلت التوصل إلى اتفاق لتبين أنها دولة "عقلانية" يمكن التوصل إلى اتفاقيات معها.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/14 الساعة 00:00