(الكعك والمعمول)... طقوس لا يتم عيد (ميرفت) إلا بهما
نيسان ـ نشر في 2015/07/15 الساعة 00:00
تعمل المواطنة ميرفت الحمايدة في رفح جاهدةً على "تفريغ" نفسها جيدًا لتحظى بوقتٍ وفير لإعداد حلوى الكعك والمعمول الذي يعد طقسًا هامًا من طقوس أواخر أيام شهر رمضان.
لكن وقوف الحمايدة (36 عامًا) مُطولاً أمام الفرن الغازي في هذه الأجواء الحارة لن ينتهي بحلوى الكعك لعائلتها إلا قليلاً؛ فجُل ما ستحضره وتخبزه في فرنيها الصغيرين سيكون مجهزًا للبيع كمصدر دخلٍ مؤقتٍ لعائلتها التي تقطن بمخيم الشابورة المكتظ بالمدينة.
ميرفت لم تعتد العمل وحدها في تحضير هذه الحلوى المحشوة بعجينة التمر؛ فقريباتها وجاراتها وحتى زوجها سعيدون بالعمل كفريقٍ واحد لتسليم ما يُجهزونه من طلبيات، سواءً عبر الطلب الهاتفي أو حتى التوصيل المنزلي للزبائن.
وعلى الرغم من الأجواء الحارة في مطبخ مرفت، إلا أن عبق السمن الممزوج بالدقيق والتمر تملأ المكان؛ فأيادي تلك النسوة تُجيد صنع الكعك والمعمول التقليدي دون كلل؛ فالحديث النسوي لا يتوقف مع كل حبة كعكٍ ساخنة تدخل وتخرج من الفرن.
أما عاطف (45 عامًا) زوج ميرفت، فيفضل تجنب الخوض في تلك الأحاديث الأنثوية ويختار زاويةً له في المطبخ الصغير بصمت لملء حبات الكعك في علبٍ بلاستيكية أو فلينية تمهيدًا لإيصالها عبر "تُكتك" إلى الزبائن الذين أكدوا حجزهم لكميات الكعك المطلوبة.
وتعتمد العشرات من الأسر الفلسطينية على المشاريع الصغيرة أو المتناهية الصغر في توفير مصادر دخل ولو مؤقتة تعينهم على الحياة، في ظل حصار مطبق مستمر منذ أكثر من ثماني سنوات.
وتقول ميرفت التي أنهت عامها الثالث في خبرة تجهز الكعك وقد لمعت أصابعها السميكة من السمن الذائبظن إنها تنتظر هذا الحفل كل عام، "أسرتي المكونة من 5 أفراد يعتمدون جزئيًا على ما نجنيه في نهاية بيع الكعك، فقد يكون قليلاً، لكنه ليس سيئًا".
وتطمح أن يتوسع عملها لتفتتح معملاً لإنتاج الكعك والمخبوزات ليكون خاصًا بها، فهي أيضًا تؤكد أنها تجيد إعداد الكنافة والبسبوسة وخبز الصاج والخبز الافرنجي والخبز المحشو بالشوكولاتة الذائبة حتى في غير رمضان وعيد الفطر.
إعداد المعمول والكعك لدى ميرفت يعتمد على طريقتين وفقًا للحالة المادية لدى الزبون؛ فإما أن يتكفل الزبون بجلب مكونات الكعك أو أن يصله جاهزًا إلى منزله مقابل 20 شيكلاً تقريبًا للكيلوغرام الواحد.
ولم تكن مرفت وحدها صاحبة الخبرة في تحضير الكعك، فزوجها الذي كان يعمل في "إسرائيل" قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000 أصبح صانع كعك وحلويات بعدما فقد الأمل بالعودة إلى عمله الذي انقطع عنه منذ 15 سنة.
وعلى الرغم من قلة الإمكانات التي تحتاجها ميرفت وزوجها لإكمال مشروعهما الموسمي؛ إلا أنهما يطمحان لتحضير أكثر من 50 كيلوغرامًا في اليوم الواحد من الكعك. وتقول مرفت إن المذاق الخاص والمميز هما سر عملنا".
ويؤمن الزوجان أن مشاق تحضير الكعك بكل تفاصيله لدى الجيران والأصدقاء سيدفعهم للعزوف عن تحضيره منزليًا وانتظار "كعك ميرفت وعاطف" قبيل كل عيد فطرٍ سعيد.
نيسان ـ نشر في 2015/07/15 الساعة 00:00