فلسطينية فقدت أولادها الخمسة دفعة واحدة: الاحتلال أفقدنا جمال الحياة (تقرير)
نيسان ـ نشر في 2015/07/16 الساعة 00:00
لا تزال ذاكرة الفلسطينية رجاء البطش (38 عاما)، تحتفظ بتلك اللحظات المؤلمة التي عاشتها عندما فقدت أبناءها الخمسة الذين قتلوا في قصف صهيوني استهدف منزلها شرقي مدينة غزة، إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة صيف العام الماضي.
وبعد مرور عام كامل على انتهاء الحرب، لا يحمل وجه الفلسطينية البطش، إلا ما يدل على الحزن والألم والحسرة، جراء فقدانها لأبنائها في آن واحد.
وفي تاريخ، 12يوليو/ تموز، من العام الماضي 2014، سقط (25) شهيدا، من عائلة البطش، عندما استهدفت الطائرات الحربية الصهيونية بصاروخين منزل العائلة في حي "الشعف" شرقي مدينة غزة، فيما تسببت تلك الغارة بهدم عدة منازل مجاورة للمنزل المستهدف، وقال خبراء بأن الصاروخ الواحد كان يزن حوالي طنّ، من المتفجرات.
تفاصيل مؤلمة
وتستحضر الفلسطينية "البطش" في حديثها لـ"الأناضول"، تفاصيل تلك اللحظات التي "تجرعت فيها الألم والقهر"، على حد وصفها.
وتقول: "في ذلك اليوم ذهب أبنائي الخمسة إلى منزل عمهم المجاور لمنزلنا، وبينهم طفل لم يتجاوز عمره الـ10 أعوام، وبعد دقائق قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية المنزل بصاروخين فركضت إلى المكان لأكتشف حجم الجريمة الإسرائيلية؛ فالمنزل كان مدمرًا بشكل كامل والدخان والنيران تتصاعد من كل مكان. كان حجم الصدمة كبير فلم أدرِ ماذا عليّ أن أفعل".
وتضيف: "بعد لحظات من وصولي للمنزل المستهدف وصلت سيارات الإسعاف والدفاع المدني، وجاءت إحدى قريباتي لتخبرني أن هناك شهداء داخل المنزل، ليصلني بعد ذلك نبأ استشهاد 25 من أفراد عائلة البطش وبينهم أبنائي الخمسة، وهم: (صبحي 19 عامًا)، (زكريا 22 عامًا)، (يحيى 18 عامًا)، (أنس 10 أعوام)، (سماح 20 عامًا)".
وتذكر أن "نبأ استشهاد خمسة من أبنائي دفعة واحدة كان مؤلمًا وفاجعة كبيرة، أصابني بحالة شديدة من البكاء والصراخ".
وتشير إلى أن عملية البحث عن جثث أبنائها القتلى، بين ركام المنزل المستهدف كانت متعبة وصعبة للغاية؛ حيث مضت عدة أيام قبل أن تعثر عليهم طواقم الدفاع المدني بسبب شدة القصف "الإسرائيلي" الذي حول المنزل إلى كومة من الحجارة.
وتقول: "إن الاحتلال الإسرائيلي استهدف عائلتي، وأباد جزءًا كبيرًا منها، دون أن يلقي بالاً لأي معايير للإنسانية، لقد استخدم العدو كل وسائل القسوة في استهداف الأبرياء والعزل، فامتزجت أجساد أطفالنا ونسائنا بالركام، وتحولت إلى أشلاء".
وتضيف: "إسرائيل أرعبتنا في حربها الأخيرة، دون أن يكون لنا أي ذنب، فهؤلاء الشهداء لم يكونوا يحملون السلاح والمدافع".
وتتابع "إسرائيل قتلت جمال الحياة بعد أن استشهد أبنائي، لا زلت أذكر جلستي معهم وأحاديثهم الشيقة وضحكاتهم".
مجزرة بشعة
وبخطواتها المتثاقلة تتنقل البطش، كل يوم بين قبور أبنائها، التي تتواجد بالقرب من منزلها شرقي مدينة غزة، وتسترجع تلك الحظات الجميلة التي عاشتها معهم.
والد الشهداء الخمسة، "علاء البطش" هو الآخر، لا ينسى تفاصيل تلك "المجزرة البشعة" التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق أفراد عائلته.
ويضيف البطش لوكالة "الأناضول": "لا يمكنني وصف ذلك المشهد، لقد كان بشعا للغاية ومنافيًا لكل معاني الإنسانية، إسرائيل لم تحقق شيئًا خلال معركتها على غزة، فأرادت أن تحقق إنجازًا من خلال قتل الأبرياء والعزل".
وأشار البطش، إلى أن عائلته رفعت دعوى قضائية ضد "إسرائيل" وجيشها، "لقتلها 25 من أفراد عائلته المدنيين الأبرياء".
وفي السابع من يوليو/ تموز 2014 تعرض قطاع غزة، والذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.8 مليون فلسطيني) لعدوان عسكري صهيوني جوّيّ وبرّيّ وبحريّ، استمر 51 يوما، وأدى إلى استشهاد 2147 فلسطينيًّا من بينهم 578 طفلا، و489 امرأة، و102 مسنّ، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما جُرح 11 ألفا، قالت وزارة الصحة إن من بينهم "ألفًا" باتوا يعانون "إعاقة دائمة".
نيسان ـ نشر في 2015/07/16 الساعة 00:00