نابشو الزبالة والنووي الايراني والادمان على النفايات

نيسان ـ نشر في 2015/07/16 الساعة 00:00
لقمان إسكندر وسط أكوام النفايات جلس خمسة شباب لا تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين يتسامرون بعد أن تناولوا طعام الغداء .. إنها فترة الاستراحة .. وفيها سيتحدثون عن كل شيء .. القصص الغريبة التي سمعوها مؤخرا، والفن وأخبار نجومهم وحتى في السياسة. هناك في يوم من أيام الصيف الشديدة أرخى "س.ي" - أحد الشباب العاملين في المكب - جسده على طاولة قديمة اعتبرها سريرا واستلقى عليه، ثم وضع ساقا فوق ساق، ونظر إلى سقف خيمة مهترئة من أقمشة بالية ومتسخة من مختلف الألوان صنعت على عجل كمكان لاستراحتهم فترة الغداء. فجأة بدأ في الغناء بصوت عال، ولم يسكت سوى بشتمه لذبابة أزعجت طربه وهو ينهض منزعجا دون اكتراث لوجود غرباء مثلي بين أصحابه والزملاء، واكتفى بالقول: يا أخي لولا هالذبان والعقارب لحياتنا هون صارت جنة.. "يا أستاذ نحن مدمنون" نظرت باهتمام إلى مصدر الصوت فإذا به شاب آخر يجلس على الأرض مستمتعا برشف كأس الشاي "على الحطب أو ربما شاي على الزبالة" الذي أعده الشباب لأنفسهم بعد الغداء .. حاولوا أن أشاركهم شايهم لكني رفضت غير مكترث بإحراجهم، فعلق عدد منهم: "قرفان" فاعتذرت وقلت لم أعتد بعد على هذا. عندما قال لي صاحب الشاي عن إدمانه سألته: "كيف؟". فأعادها علي: "يا أستاذ نحن مدمنون على النفايات كإدماننا على الدخان". ابتسمت ولم أعلق تاركا له المجال يكمل ما بدأ به فقال: "البعض يدمن على الدخان وآخرون على النوم فترة الظهيرة وهناك من يدمن على الشرب أما نحن فأدمنا على النفايات". هناك من يدمن على النفايات اذن.. قلت في نفسي. وفهمت كيف سترضى أمة بكامل وعيها الإدمان على الذل.. عن الملف النووي الإيراني أتحدث .. أعني كيف يجري تفتيت المنطقة وصناعة دول وتذويب أخرى أمام أعيننا. وعلى مرآى من الجميع .. ثم نحن نعلم بذلك.. ثم نسكت .. ربما هو إدمان على الذل؟ وربما أن للذل كفايينه الخاص.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/16 الساعة 00:00