البيع الالكتروني .. يجذب المتسوقين ويقلق التجار

نيسان ـ نشر في 2019/06/02 الساعة 00:00
يكثر الجدال مؤخرا، عن ظاهرة البيع الالكتروني، التي انتشرت بشكل كبير، وأصبحت جزءا أساسيا من الحياة اليومية للعديد من الناس الذين يتصفحون المواقع الالكترونية، باحثين عن المنتجات، رغبة منهم الحصول على الأفضل ثمنا ونوعا، وتوفيرا للوقت.
وبينما يرى البعض أن المحلات التجارية التقليدية، عليها أن تتكيف على الشكل الجديد للتجارة الالكترونية، وأن توجد بوابات أخرى لتسويق بضائعهم، يبدي تجار قلقهم من هذه الظاهرة، ويطالبون الجهات المعنية النظر فيها لأهميتها، وتأمين شروط وقوانين ترضي المتاجر، ومواقع البيع الالكترونية، وتحمي حقوق المستهلك.
نقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية منير دية اعتبر أن الحكومة منحت البيع الالكتروني ميزات تنافسية، على حسب التجار المحليين، وأعفتهم من ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية، مما ألحق الضرر الكبير بالسوق الأردنية وخسائر كبيرة في قطاع الألبسة والأحذية، وبعض القطاعات الأخرى.
وأضاف أن التقديرات الأولية للمستوردات الأردنية عبر التسوق الالكتروني في قطاع الألبسة والأحذية بلغت 45 مليون دينار، دخلت عبر الطرود البريدية، وباقي القطاعات قدرت بحوالي 190 مليون دينار، قادمة من بلدان أهمها تركيا، والصين، والاتحاد الأوروبي.
وقرر مجلس الوزراء عام 2016، اعفاء الطرود البريدية من الرسوم الجمركية، والضرائب الأخرى، وضريبة المبيعات، وبدلات الخدمات الجمركية على البضائع المستوردة المعفاة، ذات الاستخدام الشخصي وهي المواد الغذائية والعاب الأطفال والأحذية والألبسة الشخصية.
واشترط القرار أن لا تزيد القيمة الجمركية للطرد الواحد عن 100 دينار، وأن لا تزيد عن خمسة طرود شهريا، وأن لا تتجاوز القيم الجمركية لمختلف الطرود مجتمعة 200 دينار.
ورأت سحر ياسين احدى المتسوقات الكترونيا، أن هذه الطريقة هي أفضل بكثير من التسوق التقليدي، كونها تطلب بضاعتها من المواقع بالمواصفات التي تريدها، وأسعارها في متناول الجميع، وخياراتها متعددة، بالإضافة للسرعة واكتساب الوقت في التسوق.
وبخلافها أكد الشاب معتصم القاضي، أن التسوق الالكتروني لا يمكن أن يحل محل التسوق التقليدي، لأننا تعودنا عند التسوق على رؤية السلعة والتفاعل معها قبل الشراء، بالإضافة لعدم توفر حسابات بنكية لدى الكثيرين، والخوف من عمليات النصب والاحتيال، وأحيانا عدم الثقة في جودة السلعة نفسها.
أما مأمون مريش صاحب إحدى المحلات أبدى انزعاجه من تزايد إقبال المستهلكين على التسوق الالكتروني، واعتبرها منافسة غير عادلة، كونه يدفع كتاجر ضرائب ورسوم جمركية تتجاوز الـ 50%، وطالب الحكومة إما بتخفيض الضرائب والرسوم على العاملين في هذا القطاع، أو فرض ذلك على جميع الطرود البريدية التي تتم عن طريق البيع الالكتروني.
وكشف تقرير متخصص في التجارة الالكترونية، أن حجم مبيعات التجارة الالكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا، بلغ نحو 51 مليار دولار في العام 2017، مما يشكل 3% فقط حجم مبيعات التجارة الالكترونية على المستوى العالمي، إلا أن المنطقة ستشهد نمواً بنسبة 24.6% كمعدل نمو سنوي مركب حتى 2020، مما يُعد أسرع معدل نمو مقارنة بباقي الأسواق العالمية التي تصل فيها هذه النسبة إلى 20,6% في الفترة ذاتها.
من جهته أشار رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق إلى تراجع الحركة الشرائية بشكل واضح، وأن المؤسسات التجارية تكبدت خسائر كبيرة، بسبب الإقبال على البيع الالكتروني، حيث بلغ الرقم الإجمالي للتجارة الالكترونية 300 مليون دينار، مما أدى للركود في قطاعات مختلفة، وإغلاق بعض المحلات، وهروب بعض المستثمرين من أصحاب الماركات العالمية.
وشدد الحاج توفيق على ضرورة وجود تشريع عاجل لتنظيم عملية التسوق الالكتروني، وضوابط حقيقية، لأن هناك بضائع تدخل عبر الطرود البريدية تكون مخالفة للمواصفات والمقاييس، ومواد لا تتعرض للفحص مثل بعض الأغذية والأدوية، ومواد التجميل، والمكملات الغذائية، مما يشكل خطورة على حياة المواطن.
وأضاف أن الموضوع ليس ماديا فقط، بفرض الضرائب والرسوم على عمليات الشراء الالكتروني، إنما يجب على الحكومة والجهات الرقابية المختصة حماية المواطن، من الأضرار التي قد تسببها بعض المنتجات القادمة من الخارج.
دائرة الجمارك أكدت بدورها على متابعتها عن كثب، لعمليات البيع الالكتروني، بالتعاون مع الجهات المختصة ذات العلاقة، وتضمنت اجراءات جديدة تنظم البيع، وإنجاز منصة الكترونية، للتصريح عن البضائع الواردة من خلال الشراء عبر المواقع الالكترونية، وتتطلب من المتعاملين بيانات كتسجيل الرقم الوطني، ومسؤولية شركات الشحن والبريد، للتأكد من هوية الأشخاص عند التسليم.
وطالب دية بإلغاء قرار مجلس الوزراء الخاص بموضوع الطرود البريدية، والإعفاءات المقدمة لها، وإخضاعها برسوم جمركية وضريبية، وضبط عملية البيع الالكتروني بالتجار المرخصين فقط، لأن كثير من البضائع تدخل المملكة، هي مقلدة ومزورة ومخالفة.
ولحماية المواطن والقطاعات المختلفة من ظاهرة التسوق الالكتروني، لفت الحاج توفيق الى أهمية التنسيق مع الحكومة للبحث فيها، وقال: «بالفعل تم اجتماع مع وزير المالية مؤخرا، وأوعز بإنشاء مسودة مشروع تعليمات، حتى لا تترك الأمور بدون تنظيم، ولا تتراجع الإيرادات، ويفقد الكثيرين وظائفهم، وتتأثر خزينة الدولة والوضع الاقتصادي، وكي نحافظ على مستقبل التجارة التقليدية، في ظل الواقع الجديد للتطور التكنولوجي، والتحديات التي تفرضها التجارة الالكترونية».
    نيسان ـ نشر في 2019/06/02 الساعة 00:00