فيديو طفل جرش وحفاية خاله أخطر من 'جِنهم'

ابراهيم قبيلات
نيسان ـ نشر في 2019/06/15 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات... تفوّق فيديو طفل جرش اليتيم وحذاء خاله على فيديو مسلسل "الجن"، لطلاب مدرسة من عمان الغربية قدموا مشاهد منزوعة الفن والقيمة، فانقسمت الناس حولهم بين مؤيد لكشف سوءات المجتمع على الملأ، وبين رافض لحشو المسلسل بمشاهد جنسية مثيرة استباحت هواتفنا الذكية من دون حلول لأزمات الشباب ومن خلفه المجتمع.
"انقسام" وقف عند الجن وعفاريته، ولم يقترب من مشهد الطفل الجرشي الذي غدا محل تعاطف لكافة فئات المجتمع وطبقاته في انعكاس حقيقي لرفض الإهانة للطفل مهما كانت الاسباب.
كانت جملة الخال لابن اخته "افتح ثمك وعض على الحفاية" كفيلة بتوحيد قلوب جماهير "الفيس بك"، بعد أن وجدوا أنفسهم بمواجهة جرعة من قسوة ولؤم غير مسبوقة في مجتمع لا يزال متمسكاً بثقافة "الخال والد".
"الخال الوالد" يدخل اليوم قيمة جديدة على قاموس وروابط العائلة الاردنية، قيمة تنطلق من العض على الحفاية كشرط أساسي ليكون الطفل محترماً ومؤدباً، قيمة تصر على انتهاك طفولتنا وهتكها، وتوثيقها مباشرة وأمام الجميع.
الفيديو مستفز، واستطاع خلال ساعات قليلة من شحن كل من شاهده بالتوتر والغضب والشفقة على طفل غدا مادة مرعبة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد أيام قليلة من وفاة والده؛ وهو ما ضاعف من تعاطف الناس مع الطفل اليتيم.
معلومات أمنية مؤكدة تقول إن المشهد جرى تصويره قبل ستة أشهر، لكن منتج الفيديو قرر متأخراً نشره للعامة، ما يترك الباب مفتوحاً على غاية المصور وأهدافه.
المهم أن الأجهزة الأمنية تتحفظ على الطفل منذ ساعات الصباح، ولا تزال تكثف من نشاطها وبحثها عن الخال لتوديعه إلى القضاء.
المجتمع مليء بالقسوة والحقد والكره والضغائن، لكنا ثقافة الإنكار المغروسة فينا ترفض رؤيته والوقوف عليه، ومعالجة أسبابه، في وقت تشتد حاجتنا به لقبلة حب من خال على خد "ابن آخيه"؛ فتنسيه وجع الفقد، وتشد من أزره لمواجهة تلونات الناس والحياة.
    نيسان ـ نشر في 2019/06/15 الساعة 00:00