قلق في الأوساط الصناعية والتجارية بعد قرار العراق إغلاق منفذ طريبيل
نيسان ـ نشر في 2015/07/21 الساعة 00:00
تسيطر حالة من القلق أوساط القطاعات الصناعية والتجارية بعد تلقيها إشعار الحكومة العراقية بإغلاق حدودها مع المملكة حتى إشعار آخر لم يحدد تاريخه.
ويرى تجار وصناعيون، أن قرار إغلاق السوق العراقي الأخير سيكون لها تداعيات « كارثية» على السوق المحلي «تجاريا وصناعيا»، إذ أن حجم الخسائر المتوقعة ( خسائر مباشرة وغير مباشرة) جراء هذا الإغلاق ستصل الى أكثر من ملياري دولار.
وفي الخامس عشر من الشهر الجاري، أغلقت السلطات العراقية معابرها الحدودية مع الأردن حتى إشعار آخر، إذ تم إيقاف العمل في منفذ طريبيل الحدودي وتحويل دخول البضائع الواردة من الاردن عبر منفذ عرعر الحدودي مع المملكة العربية السعودية، وهو قرار وصفه تجار وصناعيون بأنه مكلف وغير عملي.
ويعتقد تجار وصناعيون أن المستفيد الأكبر من إغلاقات السوق العراقي هي المنتجات الإيرانية والتركية التي باتت تغرق هذه السوق الحيوية بالنسبة للصناعات الأردنية، موضحين أن التصدير عبر طرق بديلة سيحتاج لمدد زمنية طويلة وأكثر كلفة على المصدرين أنفسهم.
وقال رئيس جمعية الشركات الصغيرة والمتوسطة، المهندس فتحي الجغبير، إن السوق العراقي بالنسبة للبضائع الأردنية بات « منتهيا، موضحا ان المصدرين الأردنيين خسروا في وقت سابق نحو 70% من هذا السوق الحيوي الذي بلغت صادراتنا اليه في العام الماضي قرابة مليار دولار.
وأكد الجغبير، توقف الصادرات الأردنية تماما الى السوق العراقي جراء الإغلاق الأخير، موضحا أن البدائل المتاحة أمام المصدرين ستكون مكلفة، إن لم تكن «مستحيلة» نظرا لوجود تعقيدات إجرائية في عملية التصدير عبر دول عربية أخرى الى العراق.
ولفت إلى أن السوق العراقي يعد ثاني أكبر سوق بعد الولايات المتحدة الأمريكية بالنسبة للأردن، لافتا الى أن الصناعات الأردنية أصبحت «محاصرة» أكثر من نظيراتها في الدول العربية الأخرى التي لا تتمتع باستقرار أمني، إذ تم إغلاق أسواق كل من سوريا، لبنان ، اليمن وليبيا أمام الصادرات الأردنية.
وبين الجغبير، أن اغلاق السوق العراقي امام البضائع والمنتجات الأردنية، يصب لمصلحة بضائع ودول أخرى مثل إيران وتركيا التي ستغرق هذا السوق بمنتجاتها.
وشدد على المأزق الذي تعيشه الصناعات الأردنية، وقال :» الصناعات الوطنية لا تعتمد على السوق المحلي فقط ، الذي يعد سوقا محدودا لا يلبي احتياجات التجار والصناعيين، لذلك قامت الحكومة بتوقيع اتفاقيات تجارة حرة مع العديد من الدول العربية والعالمية لتوسيع هذه السوق، لكننا نرى اليوم حصارا على هذه الصناعات نتيجة الإغلاقات المتتالية للأسواق العربية تأثرا بأوضاعها الأمنية».
ولا يقتصر « المأزق» على الأسواق الخارجية، بحسب المهندس الجغبير، تلقت الصناعات الوطنية صفعة جديدة إثر أزمة ميناء الحاويات وأضراره المباشرة وغير المباشرة على المصدرين والمستوردين.
وأوضح أن تداعيات إغلاق الأسواق العربية أمام المنتجات الأردنية لن تقتصر على الخسائر المباشرة، إذ تشمل خسائر غير مباشرة كقيام مصانع وطنية بالاستغناء عن عدد لا يستهان به من العمالة فترتفع بالتالي البطالة، وتتأثر أرباح شركات النقل والتخليص وغيرها من الخدمات والصناعات المساندة.
وانتقد الجغبير، التعامل الحكومي مع ما وصفه بـ» الأزمة» موضحا أن الحكومة لم تع حتى الآن خطورة الإجراء العراقي الأخير وتداعياته السلبية على الصناعات الأردنية.
من جانبه، قال المصدر حسن الصمادي، أن أجور الشحن للعراق ارتفعت مؤخرا مما أدى الى رفع أسعار البضائع الأردنية في السوق العراقي بنسب تتراوح ما بين 10-15% ، وبالتالي سيؤدي الى احجام المستهلك العراقي عن شراء البضائع الأردنية لصالح البضائع التركية والإيرانية.
وبين الصمادي الذي يتعامل مصنعه مع السوق العراقي منذ أكثر من 17 عاما، أن اغلاق السوق العراقي لا يهدد فقط الصناعات الأردنية، وانما سينعكس سلبا على معدلات البطالة التي ستزيد في حال فقدت هذه السوق، إضافة الى خسارة السوق المحلي لمستثمرين أقاموا استثماراتهم في الأردن خصيصا للسوق العراقي.
ولفت إلى أن خسائر الصادرات الأردنية المباشرة قد تصل الى 400 مليون دينار مرشحة للإرتفاع، فيما تتمثل الخسائر غير المباشرة بتعطل المشاريع الممولة من قبل البنوك والمخصصة للسوق العراق نظرا لارتفاع الفوائد نتيجة العجز عن السداد، وتوقف مشاريع أعدت لغايات التصدير للسوق العراقي، إضافة الى الى توقف الصناعات والمصانع المساندة.
وأشار الصمادي ، إلى أن الإغلاقات المتكررة للحدود العراقية، وبحث المصدرين الأردنيين عن طرق بديلة أدت الى زيادة مدة الشحن من 3-5 أيام لتصل حاليا الى 20 يوما ، موضحا أن ميناء البصرة لا يعامل البضائع الأردنية كبضائع الجوار وبالتالي يتم فرض رسوم جمركية عليها وبنسبة تصل الى 20% ، مما سيؤدي الى فقدان جزء كبير من السوق العراقي لصالح دول مجاورة أخرى.
ولفت الى أن حجم صادرات مصنعة تشكل نحو 1.4% من إجمالي الصادرات الصناعية الى العراق بمعدل 3-5 شاحنات يوميا ، مبينا أن حجم صادرات مصنعه لهذا السوق تبلغ نحو 18 مليون دينار سنويا.
وشدد الصمادي على أهمية السوق العراقي بالنسبة للبضائع الأردنية، لافتا الى أن هذا السوق « تاريخي» ويرتبط الأردن والعراق بالعديد من الاتفاقيات التجارية التي تسهل حركة الاستيراد والتصدير بينهما.
كما تطرق الى أزمة ميناء الحاويات والتي أثرت على تجارة الترانزيت أيضا، موضحا أن البضاعة الترانزيت عبر ميناء البصرة تحتاج لأكثر من 30-40 يوما لتصل الى المستهلك.
واقترح الصمادي، إيجاد أسواق غير تقليدية للصادرات الأردني مثل تنزانيا، كينيا إفريقيا وأمريكا الجنوبية ، موضحا أن المصدر الأردني قد يحتاج سنتين لاقناع المستهلك في هذه الدول بالبضائع والمنتجات الأردنية ، إلا أن هامش الربح في هذه الأسواق سيكون أعلى مما يعوض من خسائر المصدرين الأردنيين.
من جانبه قال التاجر وائل شقيرات، ان تأثير إغلاق السوق العراقي على الصناعات الوطنية سيكون « كارثيا» ، مشيرا إلى معاناة الصادرات الأردنية منذ مدة ليست بالقصيرة في السوق العراقي.
ولفت شقيرات إلى أن التجار والصناعيين لم يتلقوا بعد توضيحا من الحكومة بشأن الإغلاق الأخير ما إذا سيكون مؤقتا أم دائما، مشددا على أن تجارة الترانزيت ستتأثر أيضا بسبب هذا الإغلاق.
وبين أن الطريق المقترح من الجانب العراقي عبر منفذ عرعر الحدودي–السعودية سيكون ذا تكلفة أعلى من الطرق التقليدية، لافتا الى أن أرباح شركته من خلال التصدير للعراق انخفضت من 60 مليون دولار الى 12-13 مليون دولار قبل الاغلاق الأخير.
وأشار شقيرات أن التصدير عبر ميناء البصرة له إجراءات مختلفة إضافة الى ارتفاع الكلف نظرا لقيام المصدر الأردني بدفع رسوم جمركية في هذا الميناء.
واتفق التاجر نادر الصعيدي، مع ما ذهب إليه شقيرات حول التداعيات السلبية لإغلاق الحدود العراقية على الصادرات والبضائع الأردنية، مبينا أن نحو 40-50% من عمل شركته مخصص للعراق.
وأكد الصعيدي صعوبة التصدير عير طريق عرعر – السعودية ، بسبب وجود تعقيدات إجرائية لإدخال البضائع الأردنية من خلاله، مبينا أن أسواق الخليج الأخرى ذات تنافسية عالية جدا بالنسبة للبضائع الأردنية نظرا لإنخفاض كلف الانتاج فيها وأجور العمالة الأجنبية المتدنية.
رانيا الهندي - الرأي
نيسان ـ نشر في 2015/07/21 الساعة 00:00