كل قول مجهول صاحبه هو لـ (مارلين مونرو)
نيسان ـ نشر في 2015/04/09 الساعة 00:00
أصدرت هيئة البريد الأمريكية طابعاً تذكارياً يحمل صورة مايا أنجيلو مع أحد أقوالها. هذا ما دفع ستيفن موس ان يكتب مقالاً لصحيفة غارديان البريطانية عن فوضى نسب الأقوال لأصحابها على الإنترنت.
وتاليا المقال:
لا تعتذر، ولا تبرر، هذه العبارة توجز موقف هيئة البريد الأمريكية الأسبوع الحالي، إذ أصدرت الهيئة طابعاً تذكارياً لتكريم للكاتبة الأمريكية مايا أنجيلو التي توفيت العام الماضي.
ويظهر على طابع البريد بجوار صورة أنجيلو مقتطف نصها أن "الطائر لا يغني لأن لديه إجابة، بل لأن لديه أغنية"، فما أعذب هذا، ليس ثمة إلا مشكلة واحدة، مايا أنجيلو لم تقل ذلك قط.
المقتطف في حقيقة الأمر مأخوذ من قصيدة نشرت سنة 1967 لكاتبة الأطفال جوان وولش أنغلاند، ولعل سبب الخطأ هو الرئيس باراك أوباما الذي نسب البيت في خطاب له العام الماضي إلى مايا أنجيلو.
ودافعت هيئة البريد الأمريكية عن موقفها بقولها إن المقتطف مرتبط بأنجيلو، والهيئة الآن تتراجع عن موقفها على مضض، وإن لم يكن ثمة ما يشير إلى أنه سيتم سحب الطابع، ربما لكونه جزءاً من سلسلة تحمل اسم "إلى الأبد" وهي معنية بتذكر العظماء والأحداث العظيمة.
ولعل الإنترنت، إلى جانب أوباما ، يتحمل مسؤولية المشكلة، فربما رأى بعض صغار المسؤولين في الهيئة خطأ الرئيس يتكرر في العديد من المواقع الإلكترونية فاعتبروا ذلك أكيداً ينفي أي شك، والمقتطفات شأن المعلومات، باتت اليوم أكثر مراوغة مما كانت عليه في أي وقت مضى.
ولكم في القول المأثور الذي بدأت به مقالتي مثالاً كافياً، فبعض المصادر الإلكترونية تنسب عبارة "لا تعتذر، ولا تبرر" إلى فيلم لجون وين من أفلام سنة 1949 بعنوان "كانت ترتدي الوشاح الأصفر"، ولكن للعبارة تاريخاً غائماً قبل ذلك، ومن أصحابها المحتملين دزرائيلي "لا تتذمر ولا تبرر"، وبنيامين جويت "لا تندم، لا تبرر، لا تعتذر"، والأدميرال جاكي فيشر "لا تناقض، لا تبرر، لا تعتذر"، وثمة ما تدعم به الإنترنت كل واحد من هؤلاء علاوة على تشرشل وواليس سيمسن.
وثمة أمثلة عديدة على الخطأ في النسبة، فالمقتطف الأشهر نسبة لفولتير، والذي يكاد يحدد وحده صورته لدينا، وهو "إنني قد أختلف معك في الرأي، لكنني على استعداد لأن أدافع حتى الموت عن حقك في قوله"، هو من اختراع إيفلين بياتريس هول كاتبة سيرته الذاتية.
والمسكينة ماري أنطوانيت لم تقل قط "فليأكلوا الكعك"، فالعبارة من اختراع روسو، و"كل ما يلزم لانتصار الشر هو ألا يفعل الأخيار أي شيء" عبارة عادة ما تنسب لبيرك في حين أنه ما من دليل على أنه قائلها.
جون ستيوارت ميل قال عبارة مماثلة، ولكنني أفضل نسبتها في أحد التعليقات بأحد المواقع إلى مارلين مونرو، يقول صاحب التعليق إنها أيضاً التي صاغت عبارة أن "الدنيا غانية ولكنك تموت"، وأحسب أن صاحب هذا التعليق إنما يسخر من فوضى عالم الإنترنت.
وبحسب استعراض في نيويوركر لـ"كتاب ييل للمقتطفات"، فإن عبارة "الدنيا غانية ولكنك تموت" استعملت للمرة الأولى في واشنطن بوست سنة 1982، وذهب الكاتب الأمريكي لانغستن هيوز سنة 1940 إلى أن "الدنيا غانية" ولكن ليس من الواضح من أكمل العبارة أو متى كان ذلك، ومن المواقع ما يعتبر العبارة مثلاً، ومنها ما يعتبرها ترجمة لعبارة صينية، وهو ما ليس مرجحاً، وتوجهنا مقالة نيويوركر إلى كتاب عنوانه "ميزان المقتطفات" الذي يحدد من قال ماذا، وأين، ومتى، وهو من تأليف رالف كيز، واشتريت نسخة منه من خلال الإنترنت، لكنني لن أستلمها في موعد يسمح لي باستخدام الكتاب في مقالتي هذه، وبناء عليه فكل ما يرد في هذه السطور إنما هو مأخوذ من الإنترنت، ولذلك فعليكم ألا تثقوا فيه بالمرة، والحقيقة أنه قد يكون من الأسلم أن أنسب كل شيء إلى مارلين مونرو.
نيسان ـ نشر في 2015/04/09 الساعة 00:00