جواد ...دركية أردنية وإن اشتعلت

نيسان ـ نشر في 2019/08/26 الساعة 00:00
صحيفة نيسان- خاص
كلما سقطت الحكومة في اختبار شعبي، حضرت قوات الدرك والأجهزة الامنية، بكامل هيبتها، في الرمثا سقطت الحكومة فنهضت أجهزتنا الأمنية بأقل الخسائر.
رغم كل مظاهر الاستفزاز والاستقواء وشباكها في مشهد الرمثا الاحتجاجي، نجحت قوات الدرك والأجهزة الأمنية في ضبط النفس وعدم الانجرار وراء ردات الفعل، فالمواجهة والصدام لا يخدمان أحداً.
قلنا إن الرمثا لم تلبس يوماً زي المعارضة، ولم تكن يوماً صندوقأ أسود، يخبئ به "الحيتان" الفارون من وجه رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز، أسلحة ومخدرات مهربة، الرمثا ظلت على الدوام فاردة صدرها بحب لأبنائها وللسوريين الفارين من بطش نظامهم ونيرانه، فكيف نكافئها بالغمز واللمز؟
حين وجدت الرمثا نفسها وسط مقلاة الحكومة هاجت، وفلتت من عقالها، فصار سلوكها عدوانياً حد الاستفزاز، لكن أجهزتنا الأمنية وقوات الدرك التقطت الرسالة، وأدركت جيداً أن لا سبيل للخروج من ورطات الحكومة المتتالية إلا بالعقل والحنكة، حتى وهي ترى ألسنة النار تشتعل في الآلية الدركية "جواد" وسط الشارع العام.
إنها احترافية عالية ومهنية رفيعة يصبح معها محاولة جرّهم لمربعات الاستفزاز ضرباً من الخيال، في انعكاس لمدرسة دركية مدربة على ضبط النفس، ومؤمنة بأدواتها وأفرادها ودورها في حماية المحتجين وممتلكاتهم.
في الشارع غضب واحتجاجات عارمة على سياسات الحكومة وقرارتها، وفي الشارع أيضاً دركي ومحتج كفر بكل السياسات الرسمية وهو يرى نفسه رهينة قرارات عشوائية، فاختار الشارع ملاذاَ ومنبراً.
أن تجنبنا قوات الدرك مغبة الصدام في الشوارع بين أفراد الأجهزة الامنية وبين الغاضبين على قرارات الحكومة يعني أن عقلاً دركياً وامنيا رشيداً يضبط إيقاع المشهد، ويرفض سحب أقدامنا للمجهول.
    نيسان ـ نشر في 2019/08/26 الساعة 00:00