هآرتس: اتفاق إيران النووي غطاء قانوني للهلال الشيعي بالمنطقة
نيسان ـ نشر في 2015/07/23 الساعة 00:00
في تعليقه على اتفاق النووي الإيراني، قال الكاتب في صحيفة "هآرتس"، إيلي فودة، إن اتفاق النووي، الذي أبرم بين الدول العظمى وإيران والولايات المتحدة، أعطى غطاءً قانونياً للأحداث الجارية في الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 حتى الأحداث التي تبعت الربيع العربي، فقد حوّل الاتفاق إيران إلى لاعب شرعي على المستوى الإقليمي، وشريك محتمل بالحرب الدولية ضد ما يسمى بـ "الإرهاب السني".
وهنا يضيف فودة أن الخوف من إتمام إيران لبرنامجها الإقليمي- الهلال الشيعي- قائم منذ أكثر من عقد، فقد حذر ملك الأردن، عبد الله الثاني، من توسع الهلال الشيعي بالمنطقة عن طريق العراق وسوريا ولبنان. لكن التأثير الحقيقي لإيران بالمنطقة ليس معروفاً بشكل دقيق لعامة الناس، لذا يرى الكاتب أن تحليل القدرة ومستوى التأثير الحقيقي لإيران في المنطقة يجب أن يكون دقيقاً وليس ديماغوجياً.
فمن ناحية تقزم الولايات المتحدة من خطر إيران بالمنطقة، وتعمل جاهدة على تقليل الخوف الجماهيري منها، بعد اتفاق النووي الإيراني. من ناحية أخرى ترى دول مثل المملكة العربية السعودية ودولة الاحتلال الإسرائيلي أن خطر إيران النووية كبير جداً، وما زالت مدعاة للخوف، وكلا الطرفين لديه أسباب استراتيجية وجغرافية ليفسر موقفه.
ويضيف الكاتب أن العامل المجهول فيما يخص التأثير الإيراني بالمنطقة متعلق بمستقبل سوريا. وهنا يشير الكاتب إلى أن الوحدة الإيرانية السورية قائمة بشكل متواصل منذ ثلاثة عقود، وهي لا تستند إلى أساس اجتماعي شيعي، إنما على تحالف بين إيران ونظام الأقلية العلوي برئاسة بشار الأسد.
ويتابع الكاتب أن أهمية سوريا بالنسبة لإيران لا تنبع من مواردها الاقتصادية، بل من موقعها الجيواستراتيجي في وسط المعركة الإقليمية. فبحسب الكاتب الصحفي البريطاني القديم، باتريك سيل، فإن من يريد السيطرة على منطقة الشرق الأوسط عليه أن يسيطر على سوريا ويحافظ على صداقته معها. وفي هذا السياق يذكّر بتحوّل سوريا في خمسينيات القرن الماضي إلى مركز الصراع أيضاً خلال الحرب الباردة العالمية والعربية، وهي الآن مرة أخرى تقع وسط معركة يتصارع فيها خمسة أطراف على ساحتها، وهم: إيران وروسيا من خلال نظام الأسد، ودول الغرب من خلال الجيش السوري الحر، وتنظيمات مسلحة ذات طموح توسعي مثل تنظيم "الدولة" و"جبهة النصرة".
لذا يرى الكاتب أن النظام الإيراني سوف يحرز إنجازاً إذا ما استطاع الحفاظ على وجود نظام الأسد في سوريا، كما أنه سوف يقوي الوحدة المتطرفة للأقليات الشيعية في المنطقة أيضاً. من ناحية أخرى، سوف يشكل سقوط الأسد ضربة قاضية للتأثير الإيراني ومشروعها بالمنطقة، لأن سقوط الأسد سيخلق فراغاً بمنطقة الهلال الشيعي ويفصل إيران عن الخط الرئيسي الذي يصلها بـ "حزب الله" اللبناني، كما سيضعف تأثيرها بالعراق.
على الرغم من ذلك، يرى فودة أنه من الصعب التنبؤ بمستقبل سوريا حالياً، وهل ستنجح بالحفاظ على وحدتها الجغرافية وسيادتها الكاملة بسبب الشكوك حول نوعية المعلومات الاستخباراتية التي تخرج من الميادين السورية إلى العالم.
لكن في هذا السياق، يرى فودة أنه يمكن القول إن القوات المدعومة من قبل دول الغرب في سوريا لن تكون هي اليد العليا، وأن المصالح الاقتصادية والسياسية لهذه الدول تؤثر على سير المعارك، فمن ناحية لا تريد دول الغرب ولا دولة الاحتلال الإسرائيلي ولا السعودية ولا تركيا بقاء الأسد، إلا أنهم أيضاً لا يريدون أن يكون البديل هو صعود تنظيم "الدولة" أو أي جهة إسلامية متطرفة، وهو ما يراه الغرب أخطر وأكثر تدميراً من التهديد الإيراني.
نيسان ـ نشر في 2015/07/23 الساعة 00:00