اصابة منفذ اغتيال طلال الاردني في (عين الحلوة) واستنفار داخل المخيم
نيسان ـ نشر في 2015/07/25 الساعة 00:00
اعلنت مصادر فلسطينية من داخل مخيم الحلوة في لبنان اصابة منفذ عملية اغتيال طلال الاردني قائد وحدة حركة فتح المحسوب على اللينو داخل المخيم بجراح في عملية يبدو انها ثأرية.
ووفق المصادر فان استنفار مسلح كثيف شوهد داخل المخيم بعد عملية الاستهداف.
وقالت مصادر لبنانية ان توترا كبيرا يشوب المخيم عقب اغتيال طلال الاردني.
تُجمع الاوساط اللبنانية والفلسطينية المتابعة لاوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان ، على ان مخيم عين الحلوة ، الذي يطغى الطابع الامني فيه على ما عداه من اهتمامات ، بات مفتوحا على كل الاحتمالات ، بعد وصول المعالجات الجدية الى طريق مسدود، في ضوء تعدد المرجعيات الامنية والسياسية والفلتان الامني المتواصل منذ لجوء ارهابيين لبنانيين من صيدا والشمال، هربا من ملاحقات الجيش اللبناني، على خلفية تورطهم في عمليات ارهابية استهدفت الجيش.
ولعل ما يزيد من مخاطر الاوضاع في عين الحلوة ، في رأي الاوساط المتابعة ، ان المجموعات والتنظيمات الارهابية التي تتناغم مع القوى الارهابية، وفي مقدمها تنظيما «داعش» و«جبهة النصرة»، والتي تتخذ من بعض احياء المخيم، مربعات امنية تفرض فيه سيطرتها الامنية، باتت في موقع المبادر للتفجير ، في حال رأت انه لمصالحها التي تخدم اجندات خارجية، وبالتالي، فان محاولات الفصائل والقوى الفلسطينية لوضع حد للمسلسل الامني الذي يطل من حين لآخر، ليدخل المخيم وسكانه في دائرة التوتير ، اكدت عجزها عن الوصول الى معالجة حقيقية تضمن امن المخيم والجوار.
وتقول الاوساط ، ان الهدوء السائد في المخيم ، لم يكن وليد اجماع فلسطيني على الابتعاد عن التوتير، وانما حسابات الربح والخسارة للمجموعات الارهابية هي التي باتت تتحكم بسلوكيات هذه المجموعات ، فهل من مصلحة لهذه القوى بتفجير الاوضاع الامنية في مخيم عين الحلوة ، في ظل حسابات لا حصر لها ، حسابات مرتبطة بصورة وثيقة مع حسابات التنظيمات الارهابية العاملة في جبهة جرود عرسال، التي تتحرك جبهتها وفق ايعازات اقليمية ، وتشير الى ان حجم النفوذ الامني والعسكري للمجموعات الارهابية في المخيم ، والتي تتخذ عدة اسماء ، منها «الشباب المسلم» او «جند الشام « و «فتح الاسلام» ، بات يُحسب له حساب ، بعد تناميها ، بفعل استقطاب مجموعات وفدت من خارج المخيم ، وبعضهم من اللبنانيين والنازحين السوريين الذين وجدوا في ساحة المخيم ، الملاذ الآمن الذي يُبعدهم عن يد الاجهزة الامنية اللبنانية.
وتلفت الاوساط الى ان كل شيء في المخيم يُوحي بأن الامور تسير نحو الاسوأ، واي اشكال فردي مرتقب من شأنه ان يُدخل المخيم في حرب دموية، فلا ضمانات ولا ضوابط ، كل شيء اصبح يُنذر بحصول الاسوأ.. المناخ الامني في المخيم لم يعد يُطمئن، اطلاق النار يبدأ ببندقيتين ، ثم تُستحضر البنادق الى الشوارع .. ثم تتطور الامور لتشمل الجماعات والمجموعات ، ويُستعان بالسواتر والدشم ، لترسم محاور قتالية بين الاحياء المكتظة بالسكان.. كل ذلك من دون اي رادع يحفظ امن الناس وسلامة ارواحهم، وتقول .. ما من تحقيق اجرته الاجهزة الامنية الفلسطينية المشكلة من الفصائل الفلسطينية حول حادث او اشكال ، الا وكانت نتائجه مخفية ، وان اي معالجة لملف ما ..لا تصل الى خواتيمها ، بفعل التناقضات القائمة بين الفصائل الفلسطينية المنقسمة بين خيارين، الاول ، يستعجل الحسم العسكري مع المجموعات الارهابية وانهاء حالة التوتير الناتجة من ممارساتها الامنية التي تستهدف المخيم وسكانه، والثاني ، يدعو الى التهدئة ومعالجة الملفات بـ «مسؤولية» لتجنب اي اقتتال داخلي، وبين الخيارين يبقى المخيم مهددا بتفجير لن يكون بمقدور احد توقع نتائجه وانعكاساته وتداعياته على المخيمات الفلسطينية ومعها الجوار اللبناني.
مخيم عين الحلوة ، مناضلون ، مقاومون، افنوا عمرهم وهم منخرطون في المعركة التي آمنوا بها وقدم من اجلها كل هذه اللوائح من اسماء الشهداء .. وفي المخيم ايضا ارهابيون وتكفيريون ومقنّعون ومطلوبون للقضاء ، معظمهم وفد من خارج المخيم ، كي يوفر ملاذا آمنا .. ولا بأس ان كان الامر على حساب المخيم واهله الذي يكاد يمضون فيه يومياتهم الملأى بالمصاعب الحياتية والاجتماعية والاقتصادية.
وتسأل الاوساط نفسها، هل آن اوان التفجير ؟، وهل من فجر ساحات خارج لبنان ، ادرج اسم المخيم على لائحته التفجيرية؟، ووفق اي اجندة ؟، ومن هم ضحايا هذا التفجير؟.. يضيف ..كأن ما جرى في المخيم قبل ايام ، «بروفة» لشيء ما كبير يجري التحضير له ، ساعة يأتي «امر العمليات» من خارج المخيم ، ليُوعز للوكلاء المعتمدين البدء..لم يعد احد يستبعد ان تقوم المجموعات الارهابية في المخيم ، وهي تتغلغل في عدد من احياء المخيم ، طيطبا وحطين و«الطوارىء»، لخوض موجة من التفجير الامني ، يرتبط بصوة مباشرة او غير مباشرة بما يجري في ساحات اخرى متفجرة، داخل لبنان وخارجه.. دائما يكون المخيم ضحية اجندات الخارج..والمخيم لم يعد باستطاعته تحمل الموت المجاني ، كرمى لحسابات «ثورات» وانقلابات ومشاريع تبديل الخرائط والجغرافيا.. فالفلسطينيون ضاقت بهم كل جغرافيا الكون ، واليوم باتوا مهددين بجغرافية مخيمهم الضيق.
كل الحوادث الامنية التي جرت وتجري، تضيف الاوساط، تفتح شهية القوى المتربصة بالمخيم ، فلم يُسجل ان قامت قوة في المخيم ووضعت حدا حاسما لما يجري ، كل الحوادث تمر «مرور الكرام» ، ولا من يسأل ، لكن الواضح ان لعبة التوازنات القائمة بين الفصائل الفلسطينية في المخيم ، لم تنتج الا عجزا عن حماية المخيم وسكانه الذين يربو عددهم الى 60 ألفا ، اُضيف اليهم لاجئون هاربون من المخيمات الفلسطينية في سوريا، ومعهم ايضا اعداد من النازحين السوريين. وتخلص الى القول .. طالما هناك غيتوات خاصة بالمجموعات الاسلامية الموالية للتنظيمات الارهابية داخل مخيم عين الحلوة ، طالما بقيت المخاوف من تفجيرات مقبلة قائمة ، وهي تفجيرات لن تكون اقل دموية من تلك التي سجلت في المراحل الماضية ، لان هناك مناخا مساعدا لقيام مثل هذه التفجيرات.
نيسان ـ نشر في 2015/07/25 الساعة 00:00