السياسة تلوث وجه بيروت بالنفايات

نيسان ـ نشر في 2015/07/26 الساعة 00:00
لليوم الثامن على التوالي تتراكم النفايات في شوارع بيروت، التي قدر حجمها يوم الجمعة بـ22 ألف طن، في ظل ارتفاع درجات الحراراة التي وصلت إلى 40 درجة بحسب المراصد الجوية، ما يفاقم معاناة أهالي العاصمة اللبنانية. وتسبب إحراق هذه النفايات بشكل "هستيري" بزيادة ضررها على الصحة العامة وعلى المنشآت العامة، ككابلات الهاتف التي تعطلت في بعض المناطق، الجمعة، حسبما أفادت صحيفة السفير اللبنانية. وقال وزير البيئة، محمد المشنوق، إنه يحتاج إلى 15 يوماً، ابتداء من الأربعاء الماضي، ليفض المناقصات، بانتظار أن تقوم الشركات بالقيام بمهامها في هذا الصدد، إلا أن هذه المدة الطويلة ستجعل العاصمة "تغرق" في النفايات. وتخطط وزارة البيئة لـ"ترحيل" النفايات إلى مناطق في أطراف لبنان، في حين واجهت اعتراضات وحملات متصاعدة من قبل المناطق المستهدفة الرافضة لاستقبال نفايات بيروت وجبل لبنان. ومع انتظار أن تفض المناقصات، تبدو البلديات عاجزة عن معالجة هذه الأزمة ولو مؤقتاً، في حين كشف المشنوق أنه بوشر منذ يوم الجمعة بجمع النفايات من العاصمة، مفضلاً عدم التطرق إلى الأماكن التي ستذهب إليها حرصاً على نجاح "عمليات الإنقاذ". وأشار إلى إمكانية الاستعانة بالقوى الأمنية ووزارة الداخلية والمحافظين والقوى الأمنية في المناطق لمتابعة هذا الأمر، ليوضح لاحقاً أن دعوته إلى الاستعانة بهؤلاء كانت بهدف تنظيم عمليات النقل ووصول الشاحنات إلى المطامر، ولم تكن تعبيراً عن أي تلويح بالقوة أو أي صيغة تهديدية لأي منطقة. وذكرت بعض المصادر لصحف لبنانية أن وجهة النفايات التي ستجمع من العاصمة والضواحي، ستكون إلى معمل صيدا وإلى "الكوستا برافا"، والباقي إلى مواقع في الشمال (عكار) والبقاع. وبحسب خبراء، تزيد الحرارة من تفاقم أزمة النفايات على الطرق، من خلال تخمرها السريع وارتفاع حجم الروائح الكريهة مع إنتاج كثيف للأمراض الوبائية والصدرية والحشرات الضارة؛ ما يتطلب رفعها بشكل سريع، مع إخضاع هذه الأرتال من النفايات إلى معالجة كيميائية عبر رشها بالمبيدات القوية والكلس؛ بهدف التخفيف من آثارها السلبية. ورغم تفاقم الأزمة وما تسببه من معاناة، أصر بعض اللبنانيين على معالجة هذه الأزمة على طريقته الساخرة، ليصبح تعليق "الزبالة باقية وتتمدد" على موقع التواصل الاجتماعي تويتر الأكثر تداولاً بين المغردين. وبعدما انتهت جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي انعقدت، الخميس، دون حل لهذه المشكلة، كتب أحد المعلقين ساخراً: "قد يمر ألف خميس، ولا يجد ملف النفايات الطريق إلى الحل. وكم من خميس مر على أكثر من ملف، ولكم في الرئيس مثال"، في إشارة إلى شغور منصب الرئاسة في لبنان منذ أكثر من سنة بسبب التجاذبات السياسية. وتظاهر أهالي عكار، المحافظة اللبنانية الفقيرة، إلكترونياً على الشبكات الاجتماعية، رافضين استقبال القمامة إثر اقتراح قُدّم في مجلس الوزراء من أجل إرسال أكثر من 500 طن من النفايات يومياً من بيروت وجبل لبنان إلى "مكبّ" في سهل عكار. وتداول المغردون عدة وسوم من قبيل #منبعتلكن_شهداء_بتبعتولنا_زبالة، في إشارة إلى أن محافظة عكار التي تستهدفها اقتراحات ترحيل القمامة قدمت بعض أبنائها في المعارك التي خاضها الجيش اللبناني على الحدود، وفي معارك نهر البارد وفي عرسال وطرابلس. وقال المغرد: "الدولة، لم تردّ هذا الجميل بمشروع إنمائي ولا بتمويل بناء مدرسة أو مستشفى أو إقامة جسر، بل في اقتراح إرسال زبالة المناطق الأخرى إليها، وفي مكبّ صغير يكاد لا يستوعب نفايات البلدات العكارية التي تصل إلى 300 بلدة". ولم يكتف اللبنانيون بذلك، فقد انتشرت موضة السلفي مع أطنان النفايات المكدسة، وأطلقت عدة وسوم على تويتر على غرار، #عكار_مش_مطمر، و#زبالتكن_مش_عنا، و#حقنا_بالإنماء_مش بالفناء، و#عكار_جنتنا_مش_مكب_زبالتكم.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/26 الساعة 00:00