'نيسان نيوز' ترصد ودائع وصادرات وتداولات وعائدات سياحية بأكثر من 40 مليار في الشهر الأخير من 2019 ومراصد دولية تشكك بسوء الإدارة المالية
نيسان ـ نشر في 2020/01/13 الساعة 00:00
نيسان نيوز – سعد الفاعور
تبدو أرقام الأداء الاقتصادي في المشهد الأردني مبشرة وتبعث على التفاؤل، في حين أن مؤشرات النمو ما تزال متواضعة وغير قادرة على قلب كفة التضخم الذي ينهك كاهل المستهلك والمستثمر والمستورد والمصدر!
في غضون الأسبوع الأخير، في الشهر الأخير، من العام المنصرم، رصدت "نيسان نيوز" جملة كبيرة من الأرقام والنسب والاحصاءات التي تزيد عن 40 ملياراً على شكل ودائع وصادرات وتداولات عقارية وعوائد سياحية، إلا أن هذه الأرقام رغم ضخامتها لم تحدث فرقاً في نسب النمو أو في خفض معدل الانكماش أو تقليص المديونية!
بيانات المصرف المركزي أظهرت أن ودائع الدينار في المصارف المحلية تجاوزت 27 مليارا، وأنها ارتفعت في الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، بمقدار 1.364 مليار دينار أو بما نسبته 5.3% مقارنة مع مستواها في نهاية العام الذي سبقه.
الودائع بالعملات الأجنبية استقرت في نهاية الأشهر العشرة الأولى من عام 2019 عند 8.18 مليار دينار، محققة نمواً بنسبة 1.3% عن مستواها في الفترة نفسها من العام 2018؛ إذ كانت تبلغ 8.07 مليار دينار.
التداول العقاري، بحسب بيانات دائرة الأراضي والمساحة سجل ما قيمته 4.6 مليار دينار في عام 2019، محققاً ارتفاعاً بنسبة 6%، في حين أن حجم التداول في سوق العقار الأردني خلال شهر كانون الأول فقط من عام 2019 ارتفع بنسبةٍ بلغت 45% مقارنةً بنفس الشهر من عام 2018؛ ليبلُغ 653 مليون دينار، كما ارتفعت قيمة الإيرادات بنسبةٍ بلغت 32%، لتبلُغ 29 مليون دينار، وبارتفاعٍ بلغت نسبته 85% لنفس فترة المقارنة.
على صعيد الأداء الصناعي والاقتصادي في المحافظات، فقد بلغت صادرات محافظتي الزرقاء والمفرق بحسب البيانات الرسمية 1.32 مليار دولار خلال عام 2019، كما ارتفعت الصادرات خلال شهر كانون الأول من العام الماضي بنسبة 19%، بمقدار 112.4 مليون دولار أميركي مقارنة مع 94.6 مليون دولار لنفس الشهر من عام 2018.
مؤشر النشاط السياحي بالمملكة، وبحسب ما رصدته "نيسان نيوز" أظهر أن مدينة البتراء الأثرية أنهت العام الماضي 2019 برقم قياسي بلغ مليوناً و135 ألفا و300 زائر من جميع الجنسيات، وبنسبة زيادة عن عام 2018 بلغت 37%، وفقا لرئيس سلطة الإقليم الدكتور سليمان الفرجات.
المشهد الاقتصادي المستعصي على الحلول رغم كل المبادرات الخلاقة وغير الخلاقة للحكومات المتعاقبة جعل الأردن محطاً لأنظار الأطراف الدولية المانحة وغير المانحة.
المشهد ذاته بتضاريسه المتعرجة والشديدة الانحدار والعاجز عن الارتقاء بمعدل النمو الاقتصادي وفق معادلة تزايد الانكماش وتزايد عدد السكان واعتراف الحكومة بوجود خلل في برامج إعادة الهيكلة الإدارية وسوء تنفيذ لبرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي، دفع بكثير من المراقبين بالساحة الداخلية والخارجية إلى التساؤل: هل خرج الاقتصاد الأردني من عنق الزجاجة؟
النائب السابق سليم البطاينة، وفي مقالة له بعنوان "حزم الرئيس والمحاولة الأخيرة لإنهاء حالة العقم" يقول: "إن الأردن رغم ما تلقاه في الأشهر السابقة من منح مالية ضخمة وقروض ميسرة إلا أن جميع المؤشرات تشير إلى ارتفاع الدين العام وتسجيل عجز في الموازين الأخرى".
المستشارة في برنامج النزاهة المالية في المركز العالمي للأمن التعاوني في واشنطن، ليان شتريت، بحسب ما جاء في مقالة البطاينة، تقول إن "هناك شعوراً لدينا بسوء إدارة الأموال المقدمة للأردن، ومع ذلك تعمد الحكومة إلى فرض ضرائب على الفقراء".
شتريت أكدت أن "الأردن يدير اقتصاده بشكل سيء ولا بدَّ أن يكون هناك مزيداً من الشفافية، لأن هذا من شأنه أن يبدد المخاوف المتعلقة بمسألة الفساد، إلى جانب فتح النقاش حول المساعدات والهبات وإلى أين تذهب"، بحسب ما أورد البطاينة.
أما صحيفة quarterly journal of economics البريطانية والتي تصدرها مطابع جامعة أكسفورد، فقد ذكرت أن "المؤشرات الاقتصادية الأردنية غير مريحة"، وركزت على أن "نسبة الفقر والبطالة في الأردن وصلت لحدود مُرعبة".
ووفقاً لمعهد Stockholm International Peace Research Institute فإن
"هناك مبالغ كبيرة من الإنفاق الحكومي الأردني طي الكتمان".
خبراء اقتصاديون تحدث المحرر إليهم بمناسبات سابقة، كانوا قد تحدثوا عن مؤثرات خارجية تسهم في ابطاء نمو الاقتصاد الأردني، وبقائه في المربع الصفر غير قادر على قلب معادلة العجز في الناتج الإجمالي.
البعض من أولئك تحدث عن الأثر السلبي للأحداث السياسية والحروب في المنطقة منذ عام 1990 واجتياح العراق للكويت، عودة المغتربين الأردنيين، توقف ضخ تحويلاتهم، تدفق اللاجئين من الأشقاء العراقيين في تسعينيات القرن الماضي، انسداد أسواق تقليدية بوجه المنتج الصناعي والزراعي وحتى الفني الأردني، التهاب الجوار العربي بثورات الربيع والمظاهرات الشعبية المسلحة وتجدد الهجرات وعمليات النزوح السكانية الضخمة من قبل الأشقاء السوريين والليبيين واليمنيين والسودانيين، انقطاع الغاز المصري وارتفاع تكلفة فاتورة الطاقة.
خبراء آخرون تحدث المحرر إليهم رأوا أن أوجه اخفاق الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي وعدم القدرة على تغيير معادلة العجز في الناتج الاجمالي، أسبابه داخلية وليست خارجية، ملخصين هذه الأسباب، بمشروع قانون ضريبة الدخل الذي عدوه جائراً ولا يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي، وكذلك فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي وإعادة هيكلة القطاع العام، وأيضاً الفشل الحكومي في تحفيز النمو وزيادة الإيرادات.
تبدو أرقام الأداء الاقتصادي في المشهد الأردني مبشرة وتبعث على التفاؤل، في حين أن مؤشرات النمو ما تزال متواضعة وغير قادرة على قلب كفة التضخم الذي ينهك كاهل المستهلك والمستثمر والمستورد والمصدر!
في غضون الأسبوع الأخير، في الشهر الأخير، من العام المنصرم، رصدت "نيسان نيوز" جملة كبيرة من الأرقام والنسب والاحصاءات التي تزيد عن 40 ملياراً على شكل ودائع وصادرات وتداولات عقارية وعوائد سياحية، إلا أن هذه الأرقام رغم ضخامتها لم تحدث فرقاً في نسب النمو أو في خفض معدل الانكماش أو تقليص المديونية!
بيانات المصرف المركزي أظهرت أن ودائع الدينار في المصارف المحلية تجاوزت 27 مليارا، وأنها ارتفعت في الأشهر العشرة الأولى من عام 2019، بمقدار 1.364 مليار دينار أو بما نسبته 5.3% مقارنة مع مستواها في نهاية العام الذي سبقه.
الودائع بالعملات الأجنبية استقرت في نهاية الأشهر العشرة الأولى من عام 2019 عند 8.18 مليار دينار، محققة نمواً بنسبة 1.3% عن مستواها في الفترة نفسها من العام 2018؛ إذ كانت تبلغ 8.07 مليار دينار.
التداول العقاري، بحسب بيانات دائرة الأراضي والمساحة سجل ما قيمته 4.6 مليار دينار في عام 2019، محققاً ارتفاعاً بنسبة 6%، في حين أن حجم التداول في سوق العقار الأردني خلال شهر كانون الأول فقط من عام 2019 ارتفع بنسبةٍ بلغت 45% مقارنةً بنفس الشهر من عام 2018؛ ليبلُغ 653 مليون دينار، كما ارتفعت قيمة الإيرادات بنسبةٍ بلغت 32%، لتبلُغ 29 مليون دينار، وبارتفاعٍ بلغت نسبته 85% لنفس فترة المقارنة.
على صعيد الأداء الصناعي والاقتصادي في المحافظات، فقد بلغت صادرات محافظتي الزرقاء والمفرق بحسب البيانات الرسمية 1.32 مليار دولار خلال عام 2019، كما ارتفعت الصادرات خلال شهر كانون الأول من العام الماضي بنسبة 19%، بمقدار 112.4 مليون دولار أميركي مقارنة مع 94.6 مليون دولار لنفس الشهر من عام 2018.
مؤشر النشاط السياحي بالمملكة، وبحسب ما رصدته "نيسان نيوز" أظهر أن مدينة البتراء الأثرية أنهت العام الماضي 2019 برقم قياسي بلغ مليوناً و135 ألفا و300 زائر من جميع الجنسيات، وبنسبة زيادة عن عام 2018 بلغت 37%، وفقا لرئيس سلطة الإقليم الدكتور سليمان الفرجات.
المشهد الاقتصادي المستعصي على الحلول رغم كل المبادرات الخلاقة وغير الخلاقة للحكومات المتعاقبة جعل الأردن محطاً لأنظار الأطراف الدولية المانحة وغير المانحة.
المشهد ذاته بتضاريسه المتعرجة والشديدة الانحدار والعاجز عن الارتقاء بمعدل النمو الاقتصادي وفق معادلة تزايد الانكماش وتزايد عدد السكان واعتراف الحكومة بوجود خلل في برامج إعادة الهيكلة الإدارية وسوء تنفيذ لبرامج الإصلاح السياسي والاقتصادي، دفع بكثير من المراقبين بالساحة الداخلية والخارجية إلى التساؤل: هل خرج الاقتصاد الأردني من عنق الزجاجة؟
النائب السابق سليم البطاينة، وفي مقالة له بعنوان "حزم الرئيس والمحاولة الأخيرة لإنهاء حالة العقم" يقول: "إن الأردن رغم ما تلقاه في الأشهر السابقة من منح مالية ضخمة وقروض ميسرة إلا أن جميع المؤشرات تشير إلى ارتفاع الدين العام وتسجيل عجز في الموازين الأخرى".
المستشارة في برنامج النزاهة المالية في المركز العالمي للأمن التعاوني في واشنطن، ليان شتريت، بحسب ما جاء في مقالة البطاينة، تقول إن "هناك شعوراً لدينا بسوء إدارة الأموال المقدمة للأردن، ومع ذلك تعمد الحكومة إلى فرض ضرائب على الفقراء".
شتريت أكدت أن "الأردن يدير اقتصاده بشكل سيء ولا بدَّ أن يكون هناك مزيداً من الشفافية، لأن هذا من شأنه أن يبدد المخاوف المتعلقة بمسألة الفساد، إلى جانب فتح النقاش حول المساعدات والهبات وإلى أين تذهب"، بحسب ما أورد البطاينة.
أما صحيفة quarterly journal of economics البريطانية والتي تصدرها مطابع جامعة أكسفورد، فقد ذكرت أن "المؤشرات الاقتصادية الأردنية غير مريحة"، وركزت على أن "نسبة الفقر والبطالة في الأردن وصلت لحدود مُرعبة".
ووفقاً لمعهد Stockholm International Peace Research Institute فإن
"هناك مبالغ كبيرة من الإنفاق الحكومي الأردني طي الكتمان".
خبراء اقتصاديون تحدث المحرر إليهم بمناسبات سابقة، كانوا قد تحدثوا عن مؤثرات خارجية تسهم في ابطاء نمو الاقتصاد الأردني، وبقائه في المربع الصفر غير قادر على قلب معادلة العجز في الناتج الإجمالي.
البعض من أولئك تحدث عن الأثر السلبي للأحداث السياسية والحروب في المنطقة منذ عام 1990 واجتياح العراق للكويت، عودة المغتربين الأردنيين، توقف ضخ تحويلاتهم، تدفق اللاجئين من الأشقاء العراقيين في تسعينيات القرن الماضي، انسداد أسواق تقليدية بوجه المنتج الصناعي والزراعي وحتى الفني الأردني، التهاب الجوار العربي بثورات الربيع والمظاهرات الشعبية المسلحة وتجدد الهجرات وعمليات النزوح السكانية الضخمة من قبل الأشقاء السوريين والليبيين واليمنيين والسودانيين، انقطاع الغاز المصري وارتفاع تكلفة فاتورة الطاقة.
خبراء آخرون تحدث المحرر إليهم رأوا أن أوجه اخفاق الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي وعدم القدرة على تغيير معادلة العجز في الناتج الاجمالي، أسبابه داخلية وليست خارجية، ملخصين هذه الأسباب، بمشروع قانون ضريبة الدخل الذي عدوه جائراً ولا يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي، وكذلك فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي وإعادة هيكلة القطاع العام، وأيضاً الفشل الحكومي في تحفيز النمو وزيادة الإيرادات.
نيسان ـ نشر في 2020/01/13 الساعة 00:00