أحكام رموز القذافي... فصل من الانقسام القضائي والسياسي

نيسان ـ نشر في 2015/07/29 الساعة 00:00
دخلت محاكمة رموز النظام الليبي السابق، منعطفاً جديداً أمس الثلاثاء، بعدما أصدرت محكمة "استئناف طرابلس - دائرة الجنايات" حكماً، قابلاً للطعن، قضى بالإعدام رمياً بالرصاص على سيف الإسلام القذافي أبرز أبناء الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى جانب سبعة آخرين من المقربين من نظامه، أبرزهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي، ومدير الاستخبارات السابق عبد الله السنوسي، وذلك بعد أشهر طويلة من محاكمتهم لدورهم في قمع انتفاضة 17 فبراير/شباط 2011.
لكن الحكم كان منذ اللحظة الأولى لصدوره عرضة للانتقاد ضمن شقين؛ الأول سياسي، خصوصاً في ظل الانقسام الذي يضرب مؤسسات البلاد ويطاول المؤسسة القضائية، والتي بات الاعتراف بأحكامها ينحصر بالجهة التي تُحسب عليها. أما الشق الثاني فقانوني مرتبط بمجموعة ملاحظات متعلقة بالمحاكمات وظروفها، وقد تولّى محامو المحمودي والقذافي والسنوسي فضلاً عن منظمات حقوقية دولية التعبير عنها.
تفاصيل الأحكام
أحكام الإعدام الصادرة أمس شملت كلاً من سيف الإسلام القذافي، وعبد الله السنوسي والبغدادي المحمودي، فضلاً عن أبوزيد دوردة آخر رئيس لجهاز الأمن الخارجي، ومنصور ضو رئيس جهاز الحرس الشعبي، وميلاد دامان رئيس جهاز مكافحة الزندقة (جهاز خاص بملاحقة الإسلاميين)، ومندر مختار مسؤول أمني في عهد القذافي، وعبد الحميد عمار أحد القياديين في ما يعرف بـ"اللجان الثورية" في عهد القذافي، بحسب ما أوردت وكالة "الأناضول".
وحكمت المحكمة نفسها بالسجن المؤبّد والحرمان من الحقوق المدنية على خمسة آخرين، على خلفية "استغلالهم لمناصبهم الإدارية لإثراء وسرقة المال العام"، بحسب قاضي المحكمة.
وأصدرت المحكمة أيضاً أحكاماً بالسجن 12 سنة مع الحرمان من الحقوق المدنية على ستة متهمين في القضية نفسها، وبالسجن عشر سنوات على أربعة آخرين، كما حكمت بالسجن لمدة ست سنوات على ثلاثة متهمين آخرين، فيما أصدرت المحكمة حكماً ببراءة آخر وزير خارجية للقذافي، عبد العاطي العبيدي، ومحمد الزوي آخر رئيس للمؤتمر الشعبي العام (البرلمان)، وثلاثة آخرين، من تهم نسبت إليهم تتعلق بدعمهم لـ"كتائب القذافي"، بحسب "الأناضول". كما قررت المحكمة إيداع أحد المتهمين مصحة عقلية.
لكن الأحكام تعد غير نهائية، إذ يجب أن تؤكدها المحكمة العليا في ليبيا ضمن مهلة 60 يوماً، يحق للدفاع خلالها الطعن بها، بحسب ما أوضح مدير مكتب التحقيقات في مكتب النائب العام الصديق الصور، والذي أكّد أمس الثلاثاء أن "القضاء الليبي بعيد كل البعد عن التجاذبات السياسية". وكانت قد نظرت محكمة "استئناف طرابلس - دائرة الجنايات" في قضايا 37 من رموز نظام القذافي، فيما صدرت الأحكام أمس بحضور معظم المتهمين.
وأبرز الغائبين عن جلسة أمس الثلاثاء سيف الإسلام القذافي، المتهم الأول في القضية، والموقوف في سجن بمدينة الزنتان (غربي البلاد)، إذ تعذّر حضوره نتيجة رفض السلطات في الزنتان تسليمه إلى المحكمة في طرابلس. كذلك تعذّر أيضاً الربط الفني بالدائرة التلفزيونية المغلقة بين محكمة الزنتان والمحكمة في طرابلس. وكان سيف الإسلام قد حضر ثلاث جلسات فقط عبر الدائرة المغلقة من أصل 21 جلسة منذ بدء جلسات المحاكمة في 23 مارس/آذار 2013. وكانت المرة الأخيرة التي ظهر فيها سيف الإسلام أمام المحكمة عبر نظام الدائرة المغلقة بالفيديو، في 27 إبريل/نيسان الماضي.
وتشكّك مصادر عدة في مصير سيف الإسلام، إذ إنه بعد اندلاع الاشتباكات بين قوات "فجر ليبيا" وبين كتائب "القعقاع" و"الصواعق" و"المدني" من الزنتان في طرابلس في يونيو/حزيران الماضي، اختفت أي أنباء عن سيف الإسلام.
وواجه المدانون خلال محاكمتهم عدداً من التهم، بينها جريمة الإبادة الجماعية والتحريض على الاغتصاب وإصدار الأوامر بقتل المتظاهرين وجلب المرتزقة وإثارة الفتن وتشكيل مليشيات مسلحة والنهب والتخريب وخيانة الأمانة والإضرار بالمال العام.
وسيف الاسلام والسنوسي صدرت بحقهما مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وسبق أن اتهمت المحكمة الجنائية الدولية سيف الإسلام باستئجار مرتزقة لقمع التظاهرات ضد والده.
وبينما تصرّ المحكمة الجنائية إلى الآن على الطلب من السلطات الليبية تسليم سيف الإسلام إليها، بسبب شكوك في قدرة طرابلس على ضمان محاكمة عادلة له، وطلبت تدخل مجلس الأمن ليتخذ ما يراه مناسباً من إجراءات لضمان امتثال ليبيا لطلبها، تتمسك حكومة طرابلس برفض الأمر. في المقابل، أقرّت المحكمة الجنائية بحق السلطات الليبية بمحاكمة السنوسي داخل البلاد، واستأنف دفاع السنوسي على القرار غير أن قضاة الاستئناف أيدوه.
    نيسان ـ نشر في 2015/07/29 الساعة 00:00