راح ابو عمار وبقيت (ممسحة الزفر)
نيسان ـ نشر في 2015/08/04 الساعة 00:00
لقمان إسكندر
سأتحدث مرة أخرى عن الرضيع الفلسطيني علي دوابشة لكن من عين ابو عمار.
كثيرا ما يحضرني السؤال التالي: ماذا يمكن أن يقول ياسر عرفات لو أفاق، إذ ترك لنا إرثا ثقيلا من التنسيق الأمني عبر بوابة شخصيات ظل يقول عنها عندما يسأل لماذا تضع حولك شخصيات مشكوك في أمرها فيجيب: إنها (ممسحة زفر المرحلة) يستخدمها للمهمات القذرة.
راح ابو عمار وبقيت الممسحة. بل مماسح، فقد طال مكوث الرجل زعيما فلسطينيا ومما أنتجت فترته الطويلة (مماسح) كثير، ذلك أن المهمات القذرة كانت كثيرة.
لست هنا في معرض التجريح بنوايا الرجل، لكنه ترك خلفه حملا ثقيلا، يئن تحته شعب لا يكاد يستريح.
الغريب، وأنت تسمع من كانوا مقربين لأبي عمار ترى فيهم لمعة عين تقول إن الرجل كان ذكيا في تصرفه هذا.
هي لمعة تذكرني بسؤال صحافي هندي يدعى كارانجيا إسرائيل كان أجرى حديثا مطولا مع موشي دايان وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، وشرح له دايان حينها أن إسرائيل ستدمر الطائرات العربية في مرابضها بضربة سريعة ثم تصبح السماء ملكا لها وتحسم الحرب لصالحها، وحينها تساءل كارانجيا باستغراب: كيف تكشفون خططكم بهذه الطريقة؟ فرد عليه دايان ببرود: (لا عليك فالعرب لا يقرأون, وإذا قرأوا لا يفهمون وإذا فهموا لا يطبقون).
الكثير منا يظن إننا اختلفنا وهذا غير صحيح. فكلنا يرى ما يريد، ويسمع ضمن فلاتر مواقفه المسبقة. وكل معادلات منطق الكون لن تقنع بعضنا سوى بما اتخذه من مواقف.
ننزعج من مسؤولينا الذين لا يستقيلون يوم يخطئون. ثم لا نفطن باننا نمارس ذات الخطيئة؛ فلو اخطأ من نحب من المسؤولين ألف خطأ فهو المغفور له دوما.
دعونا من نوايا أبو عمار. لكنه لم يخطئ في حق القضية الفلسطيني بل ارتكب كوارث ما زلنا وأطفالنا وربما أحفادنا سيدفعون ثمنها.
ماذا ترك لنا ابو عمار.. محمود عباس، أم جبريل الرجوب أم محمد دحلان .. أم ذاك الطاعن في السن سليم الزعنون أم و .. أم .. وأم ؟
وهذا لا ينطبق على ابو عمار وحده .. انظروا الى حافظ الاسد وما فعل بسوريا وابنه بشار.. ثم جمال عبدالناصر الذي صار إله يعبد من دون الله حتى بعد الكارثة التي ارتكبها في نكسة 67 .
علينا أن نتذكر اننا لا نملك مفاتيح الجنة ولن نقول أن هذا في النار وذاك في الجنة.. أما في مقاييس الدنيا .. فمثل كل هؤلاء ومعهم ياسر عرفات دمروا حتى مستقبل أحفادنا الذين لم يولدوا بعد.
على العموم كان يدرك عرفات ما يفعل.. وعندما سئل مرة واحتج عليه البعض قال لهم: عندما "أموت تبولوا على قبري".
راح ابو عمار وبقيت (ممسحة الزفر) ولم يتبول على قبره أحد.
نيسان ـ نشر في 2015/08/04 الساعة 00:00