أزمة التسمم الغذائي..دلونا على الحقيقة التائهة في بحر الفساد

نيسان ـ نشر في 2020/08/02 الساعة 00:00
فاطمة العفيشات
يتسمم نحو الف شخص، ويتوفى اثنان منهم، فتكتفي وزارة الصحة بإغلاق المطعم المتسبب وتوقيف العاملين فيه، بحجة "المايونيز فاسد".
في البدء، مرت الاخبار عن حادثة التسمم في عين الباشا عابرة على وسائل الاعلام، ثم بدأت الحالات تتزايد حتى أدخلت القلق الى صدور الناس .
دخل الاردنيون أجواء العيد وفي بالهم عنوان وحيد عن الانتخابات البرلمانية، لكن التسمم الغذائي طغى على ما سواه، وصارت الناس تسأل عن الرقم وعلى أي مستوى سيسقر؟.

وزارة الصحة ووزيرها سعد جابر، والتي اعتادت المديح والثناء في زمن كورونا، مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها الاخلاقية عن كارثة توالد التسمم في بلد يجيد مسؤولوها التهرب من مسؤولياتهم كما يجيد الثعلب الفرار من مخالب الخطر.

تستنفر الحكومة وتشكل خلية أزمة للوقوف على أسباب حالات التسمم ، خصوصاً وأن مناشدات عديدة انطلقت عبر مواقع التواصل الإجتماعي تشتكي من حالات التسمم رغم عدم تناولهم وجبات المطاعم الجاهزة، والإكتفاء بتناول طعام المنزل. إذاً أين الخلل!؟
بدأنا التقصي للوقوف على الحقائق والسؤال الأهم الذي أجمع عليه الأردنيون، أين الرقابة!؟
نكمل البحث والتقصي، نحاول التواصل مع مدير مؤسسة الغذاء والدواء لكنه لم يجب، وبعد محاولات عديدة يرد أخيراً مدير صحة البلقاء الدكتور وائل العزب.
القضية لم تتوقف عند التصريحات التي ينحاز بها المسؤولون لخطاب ركيك بلا مضمون.
يرد الدكتور العزب فيقول لـ"صحيفة نيسان" حالات التسمم الأولى لا رابط مشتركا بينها وبين حالات التسمم الجديدة وأن شركات توزيع دواجن ومجمدات عديدة مشتركة بقضية الدجاج الفاسد التي تبين أنها سبب حالات التسمم بعد ان اصبحت الحادثة الكارثية قضية رأي عام في الداخل الأردني والخارج".
الدكتور بعد انقطاع الخط ومعاودة الاتصال معه ، يصحح بأن حالات التسمم الأولى بسبب الدجاج الفاسد واللحوم، وأن شركة واحدة هي موزعة للواء عين الباشا سواء اكان البيع للمطاعم او للبقالات والاستهلاك المنزلي.
يصر الدكتور على أن الرقابة الغذائية من مسؤولية وزارة البلديات وأمانة عمان!
بعدها طل رئيس بلدية عين الباشا في تصريحات إعلامية نافياً أن تكون الرقابة من شأن البلدية.
مؤسسة الغذاء والدواء في ظل الزخم التصريحي العقيم واثناء تراشق التهم بين المسؤولين تصدر بياناً توضع فيه أن حالات التسمم سببها بكتيريا كثيفة على اللحوم والدواجن الموزعة . ولكن الرقابة مسؤولية من!؟
نكمل رحلة البحث عن صندوق الحقيقة التائه في بحر الفساد. تواصلت صحيفة نيسان مع أمانة عمان وتحديداً الناطق الإعلامي ناصر الرحامنة والذي بدوره أكد أن لواء عين الباشا لا يتبع لأمانة عمان وليس من صلاحياتهم الرقابة هناك.
"طاسة وغطايتها ضايعة"
الحكومة تكمل استنفارها ، فتبدأ بحملة شرسة على المطاعم وتغلق عدداً كبيراً منها في عدة مناطق ، بينما حالات التسمم في ازدياد.
تبين اننا ظلمنا مدير الغذاء والدواء فالرجل كان يتجهز ليدلو ما بدلوه عبر شاشة "المملكة".
يرد الدكتور نزار مهيدات على السؤال الموجه له عن الرقابة فيقول: "القضية ليست من المسؤول بقدر ماهي قضية وطنية بحتة".
ويكمل: "أنا مستغرب من عدد الحالات، بالامس دخلت الى الاستوديو لم يكن هناك حالات تسمم، واليوم ظهرت حالات تسمم، والآن تقولي (موجها الحديث للمذيعة) ان العدد اصبح 109".!!
أين الخلل يادكتور وعلى من المسؤولية!؟ (هذا ما اجمعت عليه التعليقات على اللقاء المباشر).
بعد عناء طويل يخرج الدكتور من دائرة التملص من الإجابة، فيجيب أن مؤسسة الغذاء والدواء دورها الرقابة على الغذاء والدواء!! (فسر الماء بعد جهدٍ بالماء).
وفي ظل ارتفاع عدد حالات التسمم في لواء عين الباشا، وإكمال تراشق احجار التهم بين المسؤولين المحتمين بربطات أعناقهم، يأكل المواطن نصيباً من تلك الحجارة ، التي افضى بعضها إلى الموت.
على طاري حرف الـ(ظ)؛ ترسل متصرفية لواء عين الباشا كتاباً تخطر فيه احدى الجهات عن تحديدها مركز توزيع المجمدات ومالكه، و "ظبط" ما يقارب (٤٤٠٠) طن من الدجاج منتهي الصلاحية، و (٤٤٠) من البطاطا الفاسدة وغير القابلة للإستهلاك البشري، وتختم الكتاب بجملة "للتلطف عطوفتكم..."
لم يوجع سقف حلوقنا حرف الـ(ض) المفخم بقدر ما أوجع بطوننا الفساد وانعدام الرقابة، والاستهتار بأرواح البشر .
    نيسان ـ نشر في 2020/08/02 الساعة 00:00