جماعة السكان الاصليين ايتا في الفيليبين غرباء في البلد الذي كانوا اول سكانه

نيسان ـ نشر في 2015/08/15 الساعة 00:00
في غابات الفيليبين، يضرب ادوارد سيرانو حجرا بآخر لاشعال النار، في طريقة توارثها اسلافه على مدى عشرات الالاف من السنوات، وتوشك على الاندثار على غرار كل نمط حياته في الادغال. ينتمي ادوارد الى مجموعة ايتا، وهي من اقدم الجماعات البشرية التي استوطنت جزر الفيليبين. وبعدما عاشت هذه الجماعة اربعين الف سنة على الصيد وجمع الثمار، باتت فنونها في الحياة البرية توشك على الاندثار، وكذلك لغاتها السبع والعشرين. فقد انحسرت مواطن الايتا بسبب التوسع العمراني وباتت محاصرة بالمدن، فلم تعد حياة التنقل والبداوة ممكنة كما كان الحال في السابق، وباتت تفتقر للحيوانات التي كانت تقتات عليها كالغزلان والخنازير. ويقول ادوارد الذي يعمل حاليا في تدريب عناصر الشرطة والجيش على اساليب الحياة في الغابات "لم يعد بوسعنا ان نمارس ما مارسه اجدادنا في حياتهم اليومية". ويدرب ادوارد طلابه من العسكريين وعناصر الامن على اضرام النار من احتكاك حجرين، وعلى البحث عن الطعام والمياه في الغابة الموحشة، وهي معارف تعلمها من والده. وهو يعيش في قرية سابانغ اواك ذات الالف و700 نسمة، والواقعة على سفح بركان بيناتوبو على بعد ساعتين بالسيارة من العاصمة مانيلا. وهذه القرية شاهد حي على الماضي الوادع الذي كان يعيشه ابناء جماعته، وعلى حاضرهم المضطرب. في محيط القرية، تسخر جواميس في جر عربات محملة بالموز وبنوع من النبات الاستوائي يسمى تارو، لكن بيع هذه المنتجات في الاسواق يتطلب الحصول من السلطات على اذن يتيح لهم اجتياز محمية كبيرة مجاورة. في العام 1997، اقرت الفيليبين قوانين تعترف بحقوق ابناء الجماعات المحلية البالغ عددهم 15 مليونا في الاراضي التي عاش فيها اسلافهم. وطالب سكان سابامغ اواك، على غرار سائر ابناء جماعة ايتا القاطنين في الجوار، بمساحة 17 الف هكتار، لكن السلطات ما زالت تعمل على ترسيم حدود هذه المساحات من الارض، بحسب رومان كينغ رئيس احدى الجمعيات الممثلة لجماعة ايتا. ويقول هذا الشرطي المتقاعد لمراسل وكالة فرانس برس "نحن اول شعب استوطن هذه البلاد، ونعامل فيها اليوم على اننا غرباء". ويضيف "ان اخذوا اراضينا فلن يكون لدينا مكان آخر نذهب اليه، سنصبح متسولين هائمين في الشوارع". يقدر عدد افراد هذه الجماعة بسبعة ملايين من اصل 100 مليون نسمة يشكلون اجمالي عدد سكان الفيليبين. ويعيش معظمهم ضمن جماعات صغيرة متنقلة، تمارس الزراعة في الغابة، دون كثير اتصال مع الخارج. في منطقة بيناتوبو، حصلت اربع مجموعات من جماعة ايتا على 39 الف هكتار من الاراضي، وهي مساحات تؤمن لهم مداخيل ثابتة من تأجيرها او استثمارها كملاعب غولف او منتجعات سياحية. لكن الحصول على سندات ملكية للاراضي ليس بالامر السهل، بحسب جوناثان اداكي المسؤول الحكومي عن شؤون اراضي الجماعات الاصلية. فمن اصل خمسة ملايين طلب قدمت، لم يصدر سوى 180 سندا. وفي بعض الحالات، يقع ابناء الجماعات الاصلية ضحية الاحتيال، اذ يقنعهم البعض بترك ارضهم في مقابل حفنة قليلة من المال، بحسب سينتيا زاياس الباحثة في علوم الانتروبولوجيا في جامعة الفيليبين. وتقول "المستثمرون يعملون على ابتلاع هذه الاراضي". وبيع اراضي الجماعات الاصلية غير ممكن قانونا، لكن ذلك لا يحول دون قدرة البعض على الحصول على سندات ملكية، بحسب جواناثان اداكي. ويقول لوكالة فرانس برس "احيانا يتورط في هذه القضايا اشخاص نافذون في الحكومة". ازاء ذلك، وجد ابناء الجماعات الاصلية حدودهم تتقلص شيئا فشيئا، بحسب زاياس. وتقول "انهم لا يتمردون ابدا، ابناء الايتا يلجأون الى الجبال..انهم شعب لا يحب العنف". في العام 1991 ثار بركان بيناتوبو، مسفرا عن سقوط 600 قتيل، ومفاقما الاوضاع المتردية اصلا لجماعة ايتا التي انتقل 35 الفا منها الى مساكن قرب المدن وانخرطوا في الاقتصاد الحديث ونمط الحياة العصرية، حتى ان بعضهم بدأت تظهر عليه اعراض الامراض التي تصيب سكان المدن، من السكر وارتفاع ضغط الدم. وتدعو سينتيا زاياس الى رفع مستوى التعليم لدى ابناء الايتا، وتقول "الحصول على اراض فقط لا يكفي". وتقول بيستي لوزاني وهي معلمة في مدرسة ابتدائية انه ينبغي مساعدتهم ماليا ايضا، فحياة الاطفال منهم صعبة لكون اهلهم لا يملكون عملا ثابتا.
    نيسان ـ نشر في 2015/08/15 الساعة 00:00