تكفيل الجولاني بعد توجيه 3 تهم له

نيسان ـ نشر في 2015/08/18 الساعة 00:00
افرج رئيس الادعاء العام عن عاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل التابعة لجماعة الاخوان المسلمين، بعد توقيفه لساعات ظهر الثلاثاء على خلفية شكوى تقدم بها مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس، حيدر الزبن ، بسبب مقال كان نشره سابقا حول شحنة اسطوانات الغاز، بحسب ما أكده المحامي مصطفى نصر الله. وكان وجه مدعي عام محكمة عماّن رامي الطراونة ثلاث تهم للجولاني. ووفقا للمحامي مصطفى نصر الله، فإن التهم الموجهة للجولاني هي: "عدم تحري الدقة والحقيقة في نشر مادة صحفية خلافا للمادة 4 لقانون المطبوعات والنشر". إضافة إلى "ذم وشتم وتحقير شخص خلافا لمادة 190 من قانون العقوبات، وذم مؤسسة رسمية وموظف رسمي". وأوضح نصر الله أن توقيف المدعي العام استند في توقيفه للجولاني على المادة على المادة 11 من قانون الجرائم الإلكترونية الذي أُقرّ بداية حزيران/ يونيو الماضي. وتاليا نص المقال الذي اوقف الجولاني بسببه: هل نحن أكثر حرصا من ''الطليان) تسائل الجولاني: هل خضعت الحكومة لضغط الرأي العام، الذي صنعته بعض وسائل الإعلام، حين رفضت مؤخرا شحنة اسطوانات الغاز الهندية وقررت بيعها بخسارة وصلت نحو مليون ونصف المليون دينار، حيث تنافست عليها أربع شركات عالمية وفازت بها في نهاية المطاف شركة إيطالية؟ هذا السؤال طرحته على رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور خلال اللقاء الإعلامي الاثنين الماضي، وأضفت: هل يعقل أن نرفض نحن تلك الاسطوانات بحجة عدم مطابقتها للمواصفات ثم تتنافس على شرائها شركات أوروبية، وهل باتت المواصفات الأردنية أعلى وأرقى وأكثر تشددا من مواصفات الأوروبيين؟! النسور تخلّص بذكاء من الإجابة الصريحة، وإن كانت إجابته وملامح وجوه بعض الوزراء الحاضرين كشفت عن حالة عدم رضا مكبوتة تجاه القضية التي قال النسور إنه ملمّ بكل تفاصيلها، مشيرا إلى أنه يحترم القوانين وصلاحيات المؤسسات والهيئات ذات العلاقة والصلاحية، منوّها إلى أن دائرة المواصفات والمقاييس ومؤسسة الدواء والغداء هما المخولتان بالموافقة على مواصفات شحنة الاسطوانات.. لكن في إشارة غير مباشرة حذر النسور من أن يقف البحث عن "الشعبوية" وراء قرارات مهمة يترتب عليها تبعات اقتصادية. إجابة النسور زادت من الشكوك التي تحوم حول ملابسات رفض الشحنة التي بلغ عدد اسطواناتها (250000) اسطوانة واستغرق الجدل والتجاذب حولها فترة ليست قصيرة، لينتهي المطاف ببيعها بنحو أربعة ملايين دينار لـ "الطليان". المعلومات تشير إلى أن الاسطوانات التي تم اختيارها كعينة للفحص من قبل الجهات المختصة بالموافقة على استخدامها جرى انتقاؤها بصورة قصدية ولم تكن عينة عشوائية كما هو مفترض، حيث تم اختيار اسطوانات بها عيوب ظاهرية نتيجة عملية النقل، ما قد يوحي بنتيجة مطلوبة ومرغوبة سلفا. خلال فترة الجدل تم إرسال عينات عشوائية من الشحنة إلى مختبرين مشهورين أحدهما شركة UTV الألمانية المختصة بالسلامة العامة والتي أكدت جودة الاسطوانات وسلامتها وصلاحيتها للاستخدام، كما حضر ممثلون عن الشركة إلى الأردن والتقوا وزير الصناعة والتجارة واللجنة المعنية في مجلس النواب وأكدوا جودة الاسطوانات ومطابقتها للمواصفات والمعايير التي تعتمدها مختبرات الشركة. جرى بعد ذلك الترتيب لزيارة موسعة إلى مقر الشركة الألمانية يشارك فيها ممثلون عن مصفاة البترول وعن مجلس النواب وعن المؤسسات المختصة بالمعايير والمواصفات، إضافة إلى مشاركين من القطاع الخاص (نقابة المهندسين)، وجرى حجز التذاكر والفنادق، غير أن الزيارة ألغيت بصورة مفاجئة قبل يوم من موعد السفر، ليتم بعد ذلك إصدار قرار نهائي برفض الشحنة تحت ضغط قوي من بعض وسائل الإعلام وبسبب الصوت العالي لبعض الأطراف، علما بأن الجهات المعنية بالمعايير والمواصفات كانت رفضت المشاركة في الزيارة المقررة لألمانيا، فيما قام وفد من المصفاة ونقابة المهندسين بإتمام الزيارة، حيث اطلعوا على كامل خطوات فحص العينات لدى الشركة وأكد الفحص سلامة اسطوانات الغاز وصلاحيتها للاستخدام. إذا صدقت تخوفات النسور، وكانت النجومية و"البروباغندا" و"الشعبوية" هي الدافع وراء بعض القرارات، فإن الأمر ينطوي على خطورة كبيرة، ويحمّل الدولة والمواطن تبعات باهظة لقرارات خاطئة قد تخدم أجندات شخصية ولا تحقق مصالح البلد والمواطنين. من المسؤول عن معالجة مشكلة "الشعبوية" التي حذّر منها النسور، وهل احترام الأنظمة والصلاحيات يعفي الحكومة ورئيسها من تحمّل مسؤولية الخطأ إن حصل، ومن هي مرجعية تلك المؤسسات التي يخشى من أنها تمارس "البروباغندا" وتبحث عن نجومية شخصية عبر وسائل الإعلام، أم أنها فوق المساءلة وتحظى بحماية من نوع خاص؟؟!!
    نيسان ـ نشر في 2015/08/18 الساعة 00:00