حقيقة الخصخصة

صابر العبادي
نيسان ـ نشر في 2020/11/26 الساعة 00:00
لماذا لم تُطرح فكرة الخصخصة في كيانات العالم الثالث، ومنه البلاد العربية، قبل الغزو الأميركي للعراق؟!
ولماذا تطلب الدول الوظيفية جلب الاستثمار الغربي الى البلاد مع أنه لا يستفيد منه البلد ولا الشعب؟
المتتبع للتحركات العسكرية للدول الاستعمارية يلاحظ أن دخول أميركا الى العراق كان بدء المواجهة الغربية الأميركية في الشرق الأوسط، وكانت الاستراتيجيات الغربية للتمسك بمستعمراتها متنوعة، منها الاقتصادي ومنها الديني، والسياسي.. الديني والسياسي كان واضحا، وهو الذي قسم العالم العربي الى فسطاطين، شيعي وسني، وكانت الدول الوظيفية التي ترعى هذا الاتجاه تتبع للغرب (فرنسا...).
لكن الجانب الاقتصادي خفي على كثير، مع أنه ظهر من أول يوم -للمتفحص- أنه خطة استعمارية، هدفها ارباك المنافس وقطع الطريق عليه حتى لا يستحوذ على المصالح الاستعمارية منفرداً.
فماذا فعلت الآلة الاستعمارية الغربية؟
أولا: أطلقت ما سمي الخصخصة لتبيع أصول الدول الاقتصادية الى القطاع الخاص، ثم قامت هي بشرائها، وكانت المستهدفة أميركا حتى يبقى الاستعمار موجودا حتى لو احتلتها اميركا عسكريا.. فهي ملكيات فردية واميةكا تقدس حرية التملك، ولم تسمح لمستثمرين عرب من الاستثمار في بلادهم..
كانت الخصخصة استراتيجية الاستعمار الغربي للبقاء والتمدد والاحتفاظ بصياغة البلاد العربية من خلال منظورها الحاقد، ثم إنها لا تسلم بلدا يتبع لنفوذها، وأسسته ليكون مشروعا استثماريا لها الى أميركا بسهولة بدون أي أكلاف، لذلك عندما دخلت أميركا الشرق الأوسط، وأحست فرنسا وبريطانيا أنهما يمكن أن تفقدا مستعمراتهما، عملت على تدمير البلد الذي تدخله الجيوش الأميركية قبل الخصخصة، كالعراق، عن طريق مليشياتها المسلحة التي ترفع شعار الدين أو القوم أو الوطن، أو تدمر بلدا آخر دخلته أميركا بعملائها وذراعها الاستعماري الذي يرفع شعار المساعدة المجانية للشعوب المستعمرة (usaid) أو استثمار الحركة الشعبية الرافضة لممارسات النظام، أما البلدان التي لم تدخلها جيوش ولا عملاء وفشلت حركتها الشعبية في الوصول الى الحد الذي يؤثر على النظام، فكانت الخصخصة هي الحل، حتى لا تستفيد أميركا من استحواذها على البلد..
وعلى ذلك كل ما يحصل في بلادنا من حركة، أو تفاعلات سياسية هي تتبع لأحد طرفي الاستعمار ولا تصب في صالح التحرر وفي صالح الشعب.. وعلى النخب أن تعي أن التحرر لا يكون الا بإنشاء كيانات شعبية مستغنية عن الاستعماريين وتتجهز حتى اذا ضعفت احداها وثب أهل البلاد الى بلدهم وحرروه من سيطرة الاستعمار..
    نيسان ـ نشر في 2020/11/26 الساعة 00:00