تونس: التسيب والولاءات والفساد :3آفـــات تــرهــق الادارة
نيسان ـ نشر في 2015/08/23 الساعة 00:00
ما زالت الادارة التونسية مريضة بسبب التسيب والفساد والتجاذبات السياسية التي أفرزتها التعيينات بالولاءات وهو ما انعكس سلبا على اقتصاد البلاد وتراجع نسب النمو وعلى ضعف الخدمات.
اسباب عديدة جعلت الادارة التونسية كالجسد المريض الذي لم يتعاف بعد. وحول هذه الأسباب ذكر ابراهيم الميساوي رئيس الجمعية التونسية لمكافحة الفساد ان عدم حياد الادارة وتعويمها بالولاءات يتنافى مع مبدأ نظام النزاهة و ارساء إدارة محايدة .
تجاذبات
وأضاف ان الادارة تعاني حاليا من التجاذبات بين «العسكر القديم»الذين تم تعيينهم زمن «الترويكا» والعسكر الجديد الذين تم تعيينهم من الحكام الجدد. كل هذا جعل الادارة تتعطل كما انها مثقلة بانتدابات اكبر بكثير من حاجياتها ومن إمكانيات الدولة وقدرتها على تحمل الاجور. ومن بين اسباب عدم تعافي الادارة ايضا قانون الادارة التونسية الذي لا يمنح الترقيات حسب الكفاءات والانتاج فالارتقاء في السلم الوظيفي ليس له علاقة بالانتاج بل تحدده الأقدمية مما ينتج عنه ان الموظف الذي يجتهد يحصل على نفس امتيازات الموظف غير المجتهد بل قد يحصل على امتيازات أكبر ان كان يحظى باقدمية اكبر مما جعل عدوى اللامبالاة وضعف الاجتهاد تنتشر في إدارتنا او ما يعرف بعقلية «البيليك».
غياب المحاسبة
وواصل الميساوي تشخيصه لأسباب عدم تعافي الادارة بالقول ان عدم وجود نظام محاسبة جعلت محاولات القضاء على الفساد في الادارة عاجزة عن الوصول لهذا الهدف مضيفا انه للتأكد من عدم تعافي الادارة يمكننا النظر الى الاقتصاد التونسي والتساؤل عما اذا كان قد تحسن ام لا؟صحيح ان الاضرابات تراجعت لكن ذلك ليس بسبب الاتفاق بين كل الأطراف او نتيجة وعي بضرورة العمل بل بسبب الضربةالارهابية بسوسة وليس بوازع وطني. وبالتالي فهي هدنة هشة.
الموظف والاقتصاد
وواصل محدثنا قوله بان القوانين التي يراد تمريرها مثل المصالحة دون محاسبة والذي لا ينسجم مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا على غرار «الاتفاقية الاممية لمكافحة الفساد»والتي من ضمن أدوات عملها ارساء منظومة المحاسبة قبل المصالحة لكشف الحقيقة جعلت اداء الادارة يتراجع نظرا الى غياب المحاسبة والإفلات من العقاب. ولاحظ ان سحب قانون حق النفاذ الى المعلومة من امام مجلس النواب كلها مسائل مشبوهة «جعلتنا نقيم اداء الادارة سلبا مما تسبب في ركود اقتصادي يقر به خبراء الاقتصاد واذا علما ان الموظف هو المحرك الاساسي للاقتصاد نفهم جيدا ان اداء الادارة لم يتحسن وهو في حاجة لاصلاح هيكلي وضخ منظومة قوانين وارساء منظومة كفاءات..»
450 مليار دينار رشوة
من بين الأمراض التي مازالت تنخر جسد الادارة التونسية تفاقم ظاهرة الفساد اذ تشير نتائج دراسة نشرت موخرا من الجمعية التونسية للمراقبين العموميين ان الفساد الاصغر او الرشوة قدرت خلال سنة 2013 بنحو 450 مليار دينار. ويرفض 37 بالمائة فقط من التونسيين الذين وقع استجوابهم تقديم الرشوة لموظف امن لتجنب دفع مخالفة مقابل 40 بالمائة يرفضون تقديم أي رشوة لعون يعمل بقطاع الصحة العمومية للمرور سريعا الى الفحص الطبي او تحديد موعد قريب...وابرزت الدراسة مستوى التناقض فى العلاقة اليومية للمواطن مع هذه الظاهرة ذلك انه نظريا يرفضها لكنه يمارسها لتسهيل معاملاته بنسبة 70بالمائة مما جعلها تنتشر بكثرة.وتشير الشهادات الى ان الفساد يكثر فى قطاعات الامن والديوانة والعدل والخدمات الصحية والجماعات المحلية.
إرهاق الإدارة
ـ أظهر تقرير صدر سنة 2011 عن الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد ان المجالات الاكثر عرضة لما يعرف بالفساد الأكبر تتعلق بمجالات العقارات والاراضي الفلاحية والمؤسسات العمومية والصفقات العمومية وإسناد اللزمات والخوصصة وتكنولوجيات الاتصال والاعلام والديوانة والقطاع المالي والجبائي والعدل.
ـ تعد الادارة التونسية ثلاثة أضعاف احتياجاتها من الموظفين بسبب الانتدابات حسب الولاءات وعدم حياد الادارة فكل نظام جديد ينتدب موالين له وهو ما يتنافى مع المبادئ العشر للنزاهة.
الشروق
نيسان ـ نشر في 2015/08/23 الساعة 00:00