القانون وحده لا يكفي لاسكات رصاصات الفرح يا وزير الداخلية

نيسان ـ نشر في 2015/08/24 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات فلان عريس ومشغول في عرسه. حضر أحدهم الى حفل الزفاف وأطلق عدة عيارات نارية تحية له. بعد ساعة كان العريس في السجن. هذا ما يقوله تصريح مدير الأمن العام من مشهد مستقبلي سيقع. لكن هل صحيح انه سيقع؟ أم أن التهديد سيطبق على البعض دون الآخرين؟ في ذيبان. قل في الكرك. قل أيضا في معان أو الطفيلة. اربد أو المفرق .. هل يتوقع أحد أن يتمكن رجال الامن العام من خطف العريس من حفلته، ثم يقف الناس متفرجين؟ نحن لا نقول ذلك اعتراضا على عدم سجن العريس بل إدراك منا أن المشهد شبه مستحيل ويقود الى مزيد من المشاكل. إذن ما الحل؟ نحن نفهم تصريح مدير الامن العام حول الزج بالعريس في السجون في حال سمح بإطلاق العيارات النارية أنها تأتي في سياق الفزعة السياسية والأمنية، للسيطرة على الظاهرة بعد أن وصلت الى مستويات غير مسبوقة، وخسرت عائلات أردنية عددا غير قليل من أبنائها. نعم، لقد وصلت ظاهرة إطلاق العيارات النارية الى حدود مقلقة اجتماعيا تستدعي التحرك، لكن على هذا التحرك أن يكون ذكيا يشبه في منطقه ما سار عليه وزير الداخلية سلامة حماد في معان قبل أشهر، وإن كان برؤية وتعميم أوسع. المشكلة لن تحل بإطلاق صليات إعلامية من مسؤولين، كما لا يكفي القانون وحده. والوزير حماد يدرك أن الفرصة سانحة اليوم لاستغلال الظرف وخلق بيئة عشائرية وقبلية وعائلية صلبة تحول البيئة الاجتماعية نفسها الى أجهزة أمنية رديفة لا تحارب الظاهرة وحسب بل وتقمعها أيضا. نحن بحاجة الى جهد البلديات، وشيوخ العشائر، والمخاتير وحتى الشباب أنفسهم. ليس فيما قبل حفلة الزفاف بل خلالها وبعدها. كما اننا بحاجة الى جهد مواز من النواب لتغليظ العقوبات وتطبيقها رغم علمنا المسبق بان النواب هم جزء من المشكلة بتدخلاتهم ومحسوبياتهم حين يسجن احد قواعدهم الانتخابية، أما نحن فنريدهم جزءا من الحل. نريدهم حلا مؤسسيا لمشكلة يبدو معها جميع ما يطرح لا يخرج من كونه رد فعل لحظيا، وستتكفل الايام باشغالنا بغيره . وعلى العموم الوزير والوزارة والأجهزة الأمنية أدرى منا بالتأكيد بكل الخطوات الناجعة للحل. لكن عليها أن تبدأ وبشكل صحيح أولا. حينها ستجد الدولة نفسها مضطرة لتطبيق القانون حماية للمجتمع من بطش رصاصات الفرحين.
    نيسان ـ نشر في 2015/08/24 الساعة 00:00