بائعة 'رشوف'..

نيسان ـ نشر في 2021/01/19 الساعة 00:00
نيسان- فاطمة العفيشات
من قال إن المرأة تنكسر؟ من قال إن الطلاق نهاية الدنيا؟ من قال إن الوظيفة سيدة الاحلام وتاجها؟..
ساجدة حالة منا، واجهت كل المحطات الصعبة بإرادة لا تقهر، صنعت المستحيل من لا شيء، ليس لشيء إنما لتقول للمرأة الاردنية قرري ماذا تريدين وستكونين.
وجدت ساجدة نفسها تتحدى العقبات، العقبة تلو الاخرى، وفي وجدانها شمعة لا تنطفئ.
من الإنفصال الزوجي إلى تحمل مسؤولية طفلها وحدها مع امتناع طليقها عن دفع نفقتها منذ 4 أعوام، وصولاً إلى فقدانها عملها بسبب جائحة كورونا.
ساجدة أسعد شابة ثلاثينية تحمل شهادة البكالوريوس من جامعة العلوم الإسلامية، بعد أن فقدت وظيفتها كإدارية في مدرسة خاصة بسبب جائحة كورونا, وكأم معيلة لطفلها الوحيد آثرت ألا تقف بأيدٍ مرتجفة أو ممدودة للغير لتلبي حاجياتها وطفلها, فخرجت بفكرة "عربة الرشوف".
فتاة قررت ان تبيع الرشوف الاردني بعربتها على قارعة طريق وسط مجتمع تقليدي محافظ؛ فتحركت عجلات الحياة ومنحت ساجدة كثيرا من الالفة والمحبة والربح.
تقول ساجدة: "لم أخش بيع الرشوف بل على العكس تشوقت ليذوقه الجميع من صنعي وأن يتعرفوا إلى مذاق أكلة تراثية ورثناها عن الاباء و الأجداد .
لا بخفى على احد أن الرشوف خلطة من عدس وسمن بلدي وقمح او أرز ولبن. لكن ساجدة صاغت منه قصة من تحدي ونجاح تغلبت به على حياة لا ترحم.
التقت "صحيفة نيسان" مع ساجدة وهي تبيع على عربتها فرصدنا آراء الزبائن الذين أقبلوا على عربتها بشوق بعد انقطاع.
يقول موظف في أحد المطاعم القريبة من عربة الرشوف: "رغم اني أعمل في مطعم للوجبات السريعة لكني اعتدت على رشوف ساجدة ولا يغنيني عنه حتى وجبات مطعمنا".
آخر قال بأنه اعتاد على الرشوف حد تردده على المنطقة كل يوم بعد انتهاء عمله وقبل عودته للمنزل.
بالإضافة لزبائن كثر تذوقوه لأول مرة بمعلقة وطلبوه وجبة كاملة يومية , وطلبوا من ساجدة مواصلة تقديم الرشوف برائحة عربتها الزكية .
تقول: " كان هاجسي النجاح, فأكرمني الله بتدفق الناس على عربتي ورشوفها".
تضيف: " محبة الناس ودعمهم اجبرت عيني على ذرف الدموع فرحا برزق صاغته الحياة على طريقتها, فتحولت علاقتي مع الآخرين من بائعة رشوف إلى أخت آمنوا بطموحها ودعموها".
ساجدة لم تترك وظيفتها فقط بل غيرت مكان إقامتها حيث حلمها وعربتها في اللويبدة ليتسنى لها التنقل بشكل أسهل مع العربة وما تعد من طعام.
قبل أن تحصل ساجدة على عربة جديدة من احدى الشركات الداعمة, صنعت وصديقتها عربة متواضعة لتبدأ به مشروعها.
تقول: "العربة الأولى كانت بسيطة جداً صنعتها ورفيقتي بأيدينا, دققنا خشبها وجمعناها وألصقنا زجاجها بأنفسنا دون أن نطلب مساعدة أحد".
تكمل: "كان تحديا كبيرا أن يتقبل الناس فتيات يبعن على جانب الطرقات في مجتمع شرقي رغم أن طعام الشارع يعد ثقافة تقدر في البلدان الأخرى, والنتيجة بعد اليوم الأول من انطلاق المشروع كانت سعيدة ومحفزة لنا.
بالنسبة لساجدة فإن على الأنثى أن تكون قوية بطموحها وأن تسعى لتحقيق حلمها وتخطي أهدافها دون أن تنتظر مساعدة الغير وأن تبذل جهدها في العمل بدلاً من جهد طرق أبواب المساعدات والجمعيات التي لن تدوم".
تعمل ساجدة في نصف يومها الأول ببيع الرشوف واللزاقيات والمنسف والمكمورة حسب توصيات الزبائن للمنازل والموظفين, ثم تكمل نصف يومها الآخر بجذب قلوب المارة قبل معدتهم برائحة رشوفها التي تنتشر في طرقات اللويبدة.
تسعى ساجدة اليوم لتكبير مشروعها وتحويله من عربة إلى محل أوسع يخدم الجمهور أكثر .
تختم ساجدة حديثها لـ"صحيفة نيسان": "من يريد النجاح عليه أن يغامر".
    نيسان ـ نشر في 2021/01/19 الساعة 00:00