اجتماع المجلس الوطني.. سيناريو الانعقاد وسط التناقضات

نيسان ـ نشر في 2015/08/29 الساعة 00:00
على الرغم من بدء توجيه الدعوات الرسمية لأعضاء المجلس للمشاركة في جلسة عادية للمجلس في رام الله بالضفة الغربية المحتلة يومي 15-16 من شهر أيلول المقبل، تتجه كل المؤشرات إلى عقد جلسة استثنائية بمن حضر لتمرير تعديلات رئيس السلطة محمود لأعضاء اللجنة التنفيذية بما يخدم توجهاته وأجندته بعيداً عن التوافق والإصلاح الحقيقي للمنظمة. خطوة اقصائية ويرى الدكتور باسم الزبيدي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أن عقد المجلس الوطني بالصورة التي تجري بمثابة مبادرة من قيادة السلطة للظهور بأنها قامت بالإصلاح اللازم لمؤسسات المنظمة، في حين أنها تتجاوز بشكل فعلي مفهوم إصلاح المنظمة وتضع حماس والجهاد أمام أمر واقع. ووصف الزبيدي في تصريحات لوسائل اعلام فلسطينية الدعوة بشكلها الحالي بأنها "اقصائية"، موضحاً أنها تهدف للالتفاف على التوافقات السابقة التي كان يفترض أن تقود لإصلاح حقيقي للمنظمة وإشراك باقي الفصائل خاصة حماس والجهاد، بحيث تكون معبرة عن تمثيل الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي. سيناريوهات الانعقاد ويدرك المتابعون أن اختيار رام الله، كمكان لعقد المجلس، سيصعب على جزء كبير من أعضاء المجلس المشاركة فيه، وبالتالي يقلص من فرص بلوغ النصاب القانوني للمجلس مع إعلان رفض حماس المشاركة (كونه نوابها في التشريعي أعضاء بالمجلس) وتردد الشعبية في الأمر. ويتوقع الزبيدي أن يقل عدد المشاركين في الاجتماع إلى النصف أي دون البلاغ القانوني الذي ينص على حضور ثلثي الأعضاء، متوقعاً مشاركة قوى اليسار رغم ما تبديه من تحفظ. ويبدو ذلك متفقاً مع تقدير الكاتب حسام الدجني الذي أشار إلى أن أحد عشر فصيلاً، وأربعة عشر اتحاد ونقابة، والمجلس التشريعي هي مكونات المجلس الوطني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، مبيناً أن حركة فتح تهيمن على أغلب الاتحادات والنقابات وعلى سبعة فصائل على الأقل، فيما ما يقارب 35% من نواب التشريعي يمثلون كتلة فتح وحلفائها وبذلك سينجح اجتماع المجلس الوطني القادم وستصبح منظمة التحرير الفلسطينية ممثل شرعي ووحيد لتيار أوحد اسمه تيار الرئيس محمود عباس.. وبشكل رسمي، ورغم مهاجمة مهنا للاجتماع ورفضه له، إلا أنه لم يعلن موقفاً حاسماً بمقاطعته، معلناً أن القرار النهائي قيد النقاش داخل أروقة قيادة الجبهة في غزة والضفة والخارج والسجون. دعوة تتعارض مع المصلحة ويتفق غالبية المراقبين، وحتى مسؤولي الفصائل، بأن الدعوة لانعقاد المجلس بالشكل الذي تم وما سبقه من استقالة محمود عباس وتسعة من رفاقه من عضوية اللجنة التنفيذية، بمثابة قفزة للأمام تتجاوز الترتيبات التي نص عليها اتفاق القاهرة، الذي تضمن دعوة الإطار القيادي للمنظمة للالتئام، والتحضير لانتخابات يعاد بموجبها تشكيل المجلس الوطني واللجنة التنفيذية على أسس جديدة. ويؤكد الدكتور رباح مهنا، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن عقد المجلس بالطريقة الحالية لا يصب في مصلحة إصلاح المنظمة ولا يمثل خروجاً من الوضع المعقد المأساوي ولا سبيلاً لإنهاء الانقسام. وقال مهنا لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" :"هذه الهمروجة ضارة بمصلحة الشعب الفلسطيني"، مشدداً على أن الواجب يقتضي الدعوة لمجلس توحيدي جدي محترم على أساس اتفاقات المصالحة ودعوة الإطار القيادي للانعقاد لتشكيل المجلس الوطني كما اتفق عليه بمجلس أعمال كامل. محاولات الالتفاف وتنص المادة 19 من اللائحة الداخلية للمجلس على أنه "لا يجوز انعقاد المجلس إلا باكتمال النصاب القانوني من ثلثي أعضائه على الأقل"، وهو الأمر الذي قد يتعذر في ضوء العراقيل المتوقعة من الاحتلال أمام الموجودين في الخارج أو غزة، وكذلك تردد بعض القوى ووفاة بعض الأعضاء. ويميل المتابعون إلى أن قيادة السلطة تراهن على التعامل مع نص المادة 14 التي تنص على أنه في حالة شغور ثلث أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة (عددهم 18) يتم ملؤها من قبل المجلس في دعوة يدعى لها خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وفي حالة القوة القاهرة التي يتعذر فيها دعوة المجلس لاجتماع غير عادي يتم ملء الشواغر من قبل اللجنة التنفيذية ومكتب المجلس بمن حضر؛ وهو الأمر الذي يفسر استقالة عباس ومن معه من أعضاء التنفيذية. ويوضح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، أن السيناريو الذي يجري الترتيب له، الدعوة لعقد اجتماع طارئ بعد يوم من تعذر انعقاد المجلس بنصابه القانوني الكامل؛ لتمرير مخطط عباس لاختيار الأعضاء الجدد بأغلبية أصوات الحاضرين، متوقعاً أن يجري إيجاد مخرج ولو شكلي لمسألة نص النظام بأن الاجتماع في هذه الحالة لملء الشواغر وليس لانتخاب لجنة جديدة. ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي خليل شاهين أن الترويج لإمكانية انتخاب لجنة تنفيذية بالكامل في اجتماع للمجلس الوطني بمن حضر في حالة استقالة أكثر من نصف أعضاء اللجنة "مجرد بدعة لا أساس قانونيا أو شرعيا لها". وقال شاهين :"هذا الاجتماع لا يستطيع أن يفعل أكثر من ملء الشواغر "، لافتاً إلى أن "الدعوة للاجتماع وفق البند ج من المادة 14 من النظام الأساسي للمنظمة، قبل استنفاد إمكانية دعوة المجلس الوطني إلى جلسة خاصة بكامل أعضائه وفق البند ب من هذه المادة، هي دعوة غير قانونية". تناقضات ومحاذير وسخر الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري من تناقضات التبرير الفتحاوي والفصائل الموالية لها لانعقاد المجلس، عبر الحديث تارة عن جلسة عادية وتارة أخرى جلسة طارئة، فضلاً عن جدية الدعوة الموجهة إلى حركة حماس. وفجر تعليقات على صحفته، وفي مقال حديث له جملة من التساؤلات التي تشكك في مسار دعوة المجلس وتفضح حقيقة الغاية من اجتماعه، متسائلاً :"كيف سيشارك أعضاء المجلس الذين لا يملكون هوية، أو لا يريدون دخول فلسطين وهي تحت الاحتلال، أو الذين لا يمكنهم الحصول على تصاريح؟ لماذا لا تعقد الجلسة في الجزائر، إلا إذا كان المقصود دعوة شكلية لجلسة عادية ثم عدم توفر النصاب، والدعوة بعد ذلك إلى جلسة غير عادية؟ كما تساءل :"كيف سيتم انتخاب لجنة تنفيذية جديدة في جلسة غير عادية إذا لم يقدم جميع أعضائها استقالتهم، إلا إذا سيؤخذ من الجلسة العادية صلاحية انتخاب كل اللجنة التنفيذية، سواء استقال كل أعضائها أم لا، ومن الجلسة غير العادية النصاب بمن حضر؛ ونكون بذلك حضرنا فيلمين اثنين بتذكرة واحدة؟!". وحذر بأن التحضير الارتجالي والسريع لعقد جلسة غير عادية للمجلس الوطني "سيؤدي إلى بث الخلاف والوقيعة داخل المنظمة وداخل كل فصيل وبين المستقلين كما حصل فعلًا، على خلفية إذكاء روح المنافسة الفردية على من يفوز بعضوية اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي". ورأى أن ما يجري "في أحسن الأحوال سيؤدي إلى انتخاب لجنة تنفيذية مشكوك في شرعيتها، لأن انتخابها تم في مجلس بمن حضر، وبإقصاء يعطي ذريعة لمقاطعة قوى ذات وزن شعبي كبير لا يمكن إنكاره للجلسة، إذ لا يمكن الادعاء في ظل مقاطعتها من دون توفير فرصة حقيقية لها للمشاركة بأن المنظمة بعد الجلسة غير العادية المطعون في قانونيتها ستكون قادرة على تمثيل الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده". وقال: "تكمن الخشية في أن تغليب هندسة المؤسسات على مقاس شخص واحد (عباس) أو لون واحد لا يقود بالضرورة إلى خروج آمن وسريع، وإنما قد يقود إلى بقاء طويل وإلى تجديد البيعة، أو إلى خروج غير آمن لا للرئيس ولا لشعبه ولا لقضيته". مكونات المجلس ويتشكل المجلس الوطني من (765) عضواً غالبتيهم من حركة فتح سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، إذ هناك (198) من المستقلين، و(107) موزعين يمثلون 13اتحاد (غالبيتهم كوادر فعليين في حركة فتح) و132 أعضاء المجلس التشريعي و98 قائمة الجدد في الوطن، و49 من حركة فتح، و42 العسكريين، و27 للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، و17 للجبهة الديمقراطية، و16 للمقيمين في أمريكا، و12 للاتحاد الديمقراطي فدا، ومثلهم لجبهة التحرير الفلسطينية والصاعقة، و9 لحزب الشعب، و8 لجبهة التحرير العربية، و7 للقيادة العامة، وباقي المقاعد تتوزع على الأحزاب الصغيرة الموالية لحركة فتح.
    نيسان ـ نشر في 2015/08/29 الساعة 00:00