التجديد الديني في المصر: تكفير الاسلام نفسه
نيسان ـ نشر في 2015/09/01 الساعة 00:00
"كاميرات مراقبة بالمساجد، اعتراضات على طريقة عقد القران، مطالبات بعرض فيلم مسيء للرسول "ص"، التشكيك في آيات القرآن، وآذان "الفيسبوك".. كانت هذه أبرز مظاهر تجديد الخطاب الدينى، المطلب الذي يتصدر المشهد السياسي والنخبوي والإعلامي في مصر.
البداية كانت بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أننا في حاجة لثورة وتجديد في الخطاب الديني، وأن يكون هذا الخطاب متناغما مع عصره، داعيا بأن نتوقف أمام الحالة الموجودة حاليا، وضرورة تصحيح هذا الفكر، قائلا: "المشكلة ليست في الدين ولكن في هذا الفكر"، ومكلفا الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، ووزير الأوقاف القيام بالقيام بهذا الدور.
بعدها أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، أن الوزارة ستبدأ في تنفيذ ورش عمل للأئمة والدعاة بكل مديريات الأوقاف على مستوى المحافظات، لوضع توصياتهم حول تجديد الخطاب الدينى، ثم استقبل السيسى الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وكلفه بنشر قيم الإسلام السمحة المعتدلة، والتعريف بصحيح الدين الإسلامى.
من وقتها ومظاهر عديدة طفت على الساحة الدينية، فخرج من يكفر الصحابة، ومن يدعى أن آيات بالقرآن خاطئة، وصل الأمر إلى التشكيك في قدرة الخالق سبحانه وتعالي.
استجابة لدعاوى تجديد الخطاب الديني، قررت وزارة الأوقاف تركيب كاميرات مراقبة في المساجد، الذي يعد ضمن سلسلة إجراءات التي تتخذها الوزارة بما يفسّره البعض بأنه إعادة هيكلة الخطاب الديني في مصر.
ثم جاءت فقرة الإعلامي المثير للجدل إسلام بحيري، الذي أطلق له العنان أن يمارس "تجديد الخطاب الدينى" كما طلبه "السيسي"، فقال على فتح مكة إنه فاشية، وإن الإسلام لم يعرف معنى الدولة في عهد الرسول، وتدرج في الطعن حتى وصل به الأمر إلى التطاول على آيات القرآن، وأن بعضا منها «تحصيل حاصل» وليس لها أهمية لتواجدها داخل الكتاب الكريم.
كما ادعي أيضا أن كل آيات القرآن لا تناسب كل العصور، ووصل به الأمر للتشكيك في قدرة الله، ببرنامجه بعد قوله: «ربنا ملهوش دعوة بالي بنعملة في نفسينا وربنا مكنش يعرف أن الناس تقف عند وقت معين وتقول مش حنفهم أكتر من كدة حتى لو هو عالم الغيب في اللي بيحصل دلوقتي على غير إرادة الله».
كما طالب البحيري، بحرق كتب الأئمة البخاري، ومسلم، والشافعي، كما اتهم الإمام ابن تيمية، بأنه رب السفاحين والقتلة في العالم، وكان ينافسه في ذلك المدعو محمد عبدالله الشهير بـ"ميزو"، فكانا يتصدران مشهد التجديد المذكور. بعدها مارس نفس المهنة عددًا من المشايخ والفنانين، فمنهم من أبدى اعتراضه على طريقة عقد القران، ومنهم من أفتى بعد صحة بعض آيات القرآن، وآخرين رأوا أن الآذان "موضة وقدمت" فاستحدثوا آذانا خاصا يواكب العصر.
الفنان نبيل الحلفاوي، طالب بعرض الفيلم الإيراني الجديد "محمد رسول الله" الذي يجسد طفولة النبي رغم أن تجسيد هذه الرموز محرمة على المسلمين. الشخص نفسه تعجب من طريقة عقد القران عند المسلمين، في حاله الزواج، وهي أن يبدأ وكيل الزوجة بتقديم موكلته للزوج، ثم يوافق الزوج أو يرفض.. فقال «الحلفاوي»، في تغريدة عبر حسابه على «تويتر»: «ما زالت تحيرني الصيغة المتداولة للإيجاب والقبول.. حيث يبدأ ولي المرأة "زوجتك فلانة.. ثم يرد الرجل قبلت.." هوه الولي بيعرض عليك؟ ده قرر خلاص». وبدوره أفتى الفنان المعروف محمد صبحي، بأن مصر تعاني من "أمية دينية"، مشيرًا إلى أن بعض الآيات القرآنية التي يتم تدريسها للأطفال في المدارس ليست سوى "خطأ وخطر".
وأخيرا اخترع مؤذن بمحافظة البحيرة صيغة جديدة للآذان؛ حيث قام بتغيير شعائر أذان الفجر, قائلاً: "الصلاة خير من الفيس بوك بدلاً من الصلاة خير من النوم".
نيسان ـ نشر في 2015/09/01 الساعة 00:00