مسامحينكم هذه المرة

نيسان ـ نشر في 2021/03/15 الساعة 00:00
لقمان إسكندر
بكوا ساخرين بسوداوية مما جرى في مستشفى السلط الجديد، فقالوا: فقط في الأردن عندما تكون مريضا في المستشفى لن تجد الا الدفاع المدني ليسعفك.
ثم يأتي نائب ويقول للجمهور: هذه المرة مسامحينكم. هو قول صورة طبق الأصل عن المشهد السلط، لكن من بلسان سياسي.
مشهد متراكم ومضغوط، لا نعاني منه في القطاع الصحي وحسب، وإن كان المعنى هنا واضحا.
إن أردت عليك أن تدقق فيما يجري في معظم القطاعات ستجد أن الحالة تكاد تكون متقاربة.
اقتصاديا، يتراكم ثقل القرارات الرسمية على الاقتصاد فتزيدها رهقا.
في قطاع الاستثمار حمل أصحابنا نعجة، فعجزوا ثم طلبوا حمل أخرى.
أهلكنا قطاعنا الزراعي بعد أن كان قبل عقودا رائدا. حتى مصنع البندورة الوحيد بيننا لم يسلم من خططنا الرسمية.
سياسيا، باتت الحالة أدهى وأمر، بعد أن احرقنا خلفنا كل ما انجزه اباؤنا واجدادنا.
مجلس النواب "شوفة عينكم". والحكومة كما ترون، حتى القول إن لدينا طبقة سياسيين لم يعد دقيقا.
يوما ما كنا نملك أحزابا، وذات يوم كان لدينا نقابات مهنية.
أما أكاديميا، فانظر إن اردت الى خريجي الجامعات الذين باتوا يتلعثمون في خطّهم، ولا يكادون يفقهون الإملاء، فكيف هي بعد ذلك حال العلوم في جماجمهم؟.
في عقود غابرة كانت مدرسة في الصحراء من طين تخرج العلماء والمتفوقين.
كان مجتمعنا لا يكف عن تخريج العلماء في كل المجالات. اليوم لا نكاد نفلح في شيء.
وعن الصحة فتلك معركة كشفت عوراتنا، حتى احتفلنا مبكرا بانتصاراتنا الوهمية. والحال "شوفة عينكم" أيضا.
من أوصلنا الى ما وصلنا إليه؟
نعم الحالة سوداوية وتستحق نقلق، حتى لكأن التفاؤل خدعة الفسدة، فأنْ تتفاءل اليوم فأنت تكذب أولا على نفسك.
    نيسان ـ نشر في 2021/03/15 الساعة 00:00