خطأ (رؤيا) .. ومصائد الطائفية

نيسان ـ نشر في 2015/09/08 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات يدرك الراصد لكتابات البعض على شبكات التواصل الاجتماعي حول ما بثته فضائية رؤيا من فقرات في برنامج "محطات مفروضة" الذي يقدم على نية انه ساخر، أن القضية لم تعد في إطار خطأ مهني استوجب المساءلة والمحاسبة والترحيل الى القضاء، بل أخذت منحى طائفياً فجّاً. ارتكبت رؤيا خطأ مهني وأخلاقي ووطني بعرضها فقرات استفزّت جل الأردنيين بعد أن شاهدوا إساءات لقيم وعادات مجتمعهم، وأخطأت أيضاً حين ساقت تبريرات ركيكة حاولت بها التغطية على الخطأ باعتبار البرنامج (يستهدف الكبار لا الصغار). سردية الأحداث تبدو منطقية حتى الان، لكن أن تتشكل –وبقدرة قادر- حملة تحريضية (مبطنة) تستند إلى خطاب طائفي لاستنفار الشارع ضد المسيحيين فهذا يعني أننا ننزلق إلى توترات اجتماعية لا تصب في مصلحة أحد، سوى المتطرفين منا. تسابق ناشطون على نشر شعار تحريضي طائفي يقول (أنا مسلم أنا مقاطع فضائية رؤيا). يا لطيف!! هذا يعني أن اللعب على ورقة الطائفية ممكن أيضاً، في مجتمع يعاني أصلاً من إقليمية (مقنّعة). هل تناسينا إننا أخوة وجيران نسجنا علاقة مجتمعية فريدة وحافظت على دفئها على مر عقود؟ حصلت أخطاء سابقة في وسائل إعلامية كثيرة وتمت المعالجة بالقانون، ونريد ان تحاسب رؤيا وكذلك القائمين على برنامجها، لكن دعونا نعترف انه من الطبيعي أن تحدث أخطاء مهنية وفنية في المستقبل، وكل ذلك حدث من دون أن يجري تسخين للشارع واستنهاض الطائفية أو الإقليمية لتحقيق صيد ثمين في المياه العكرة. يستحق المسؤولون عن إعداد وبث البرنامج العقاب، لكونهم صحافيين أو عاملين في مؤسسة صحافية وارتكبوا مخالفات يحاسب عليها القانون. أما أن يذهب البعض إلى إخراج رؤيا من مظلة وسائل الإعلام واعتبارها ممثلة للمسيحيين دون غيرهم، وأن ارتكابها للخطأ يأتي في سياق أجندة معدة بعناية مسبقة فهذا جنون غير مسبوق، وسيخرج الموضوع من سياقاته الطبيعية ويلقي به إلى دوائر الفتنة. تتضح في كتابات البعض (مصائد) طائفية لتحويل القضية من خطأ مهني –هو الآن على طاولة النائب العام- إلى طائفية مقيتة. نقول مجدداً رؤيا ارتكبت خطأ، لكن هناك قانون لا كوتات طائفية أو عشائرية به، وسيعالج الخطأ.
    نيسان ـ نشر في 2015/09/08 الساعة 00:00