داعش .. ودورها في المنطقة

نيسان ـ نشر في 2015/09/10 الساعة 00:00
دراسة للكاتب والإعلامي السوري محمد فاروق الإمام إن الحديث عن "تنظيم الدولة الإسلامية" المعروف اختصاراً ب"داعش" كمن يخوض في بحر لجي متلاطم الأمواج، وكمن يسير في حقل مليء بالألغام، فهذا التنظيم اليوم جعل منه المجتمع الدولي فزاعة لإخافة الأنظمة وإرهابها، وكابوساً ينغص على الناس حياتهم واستقرارهم، مصوراً هذا التنظيم وكأنه هبط علينا من كوكب آخر، يتزيا أفراده بأشكال غير أشكالنا، ويدين أفراده بمعتقد متطرف لا يمت إلى ديننا الإسلامي الحنيف بأية صلة، ويقوم أفراده بأفعال تخالف النواميس البشرية التي اعتدنا عليها منذ قرون. وحتى تكتمل الصورة لابد لنا ونحن نتحدث عن هذا التنظيم من ذكر نشأته ومكان تواجده: لقد أنبثق تنظيم داعش من تنظيم القاعدة في العراق الذي أسسه وبناه أبو مصعب الزرقاوي في عام 2004، عندما كان مشاركا في قوات المقاومة ضد القوات التي تقودها الولايات المتحدة والحكومات العراقية المتعاقبة في أعقاب غزو العراق عام 2003 خلال 2003-2011 حرب العراق. لقد تسمى الدواعش باسم (الدولة الإسلامية في العراق والشام) الذي تم اختصاره بجمع الأحرف الأولى من الكلمات لتصبح "داعش"، اسم آخر لها يتم تداوله في المناطق التي يسيطر عليها في سورية، حيث بات المواطنون يرمزون الى التنظيم بكلمة "الدولة". وهو تنظيم مسلح يتبنى الفكر السلفي الجهادي (التكفيري) ويهدف المنضمون إليه الى إعادة ما يسموه "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة" مختزلاً الشريعة الإسلامية بإقامة بعض الحدود التي لا تشكل 1% من الشريعة الإسلامية. وأثار هذا التنظيم المتطرف جدلاً طويلاً منذ ظهوره في سورية، حول نشأته، وممارساته، وأهدافه وارتباطاته، الأمر الذي جعله محور حديث الصحف والإعلام، وما بين التحاليل والتقارير، ضاعت هوية هذا التنظيم المتطرف وضاعت أهدافه وارتباطاته بسبب تضارب المعلومات حوله. فئة تنظر اليه كأحد فروع القاعدة في سورية، وفئة أخرى تراه تنظيم مستقل يسعى لإقامة دولة إسلامية، وفئة ثالثة تراه صنيعة النظام السوري للفتك بالمعارضة وفصائلها، وفئة رابعة تعتبر أن للتنظيم دوراً في تقسيم المنطقة وضرب الثورات العربية وتفكيك دول المنطقة وإعادة رسم خارطة شرق أوسط جديد، وبين هذا وتلك وذاك... من هي داعش؟ داعش هيتنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية، ويهدف أعضاؤه -حسب اعتقادهم- إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة"، ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في العراق وسورية،وبايعته عدد من التنظيمات والحركات المتطرفة والتكفيرية في كل من جنوب اليمن وليبيا وسيناء والصومال وشمال شرق نيجيريا وباكستان، وزعيم هذا التنظيم، كما أعلن، هو أبو بكر البغدادي الذي أعطي لقب "أمير المؤمنين وخليفة المسلمين". ودخل هذا التنظيم سورية في أواخر السنة الثانية من عمر الثورة السورية، وتمكن تدريجياً من أن يوجد لنفسه موطئ قدم في بعض المناطقالسورية التي حررها الجيش الحر "الرقة، وإدلب، ودير الزور، وحلب"، وتمكن من إيجاد حاضنة شعبية له في تلك المناطق من خلال دعواه بأنه يهدف إلى اسقاط النظام السوري، وإقامة دولة إسلامية تحكم بشرع الله، وقد استهوت هذه الدعوة عواطف الناس وخاصة فئة الشباب الذين راحوا ينتسبون إلى هذا التنظيم ويخضعون طواعيةإلى عملية "غسل دماغ" من غير أن يشعروا وكأنهم قد نيموا مغنطيسياً، لنجد أن هذا التنظيم الذي بدأ بمجموعة صغيرة أجنبية وفدت إلى البلاد لا تعد أكثر من بضع مئات محصورة في منطقة ضيقة على الشريط الحدودي مع تركيا في محافظة إدلب، قد أصبح بالآلاف ومنتشراً في معظم الأراضي السورية. وفي هذا السياق أذكر أنه زارني في الأردن قبل رحيلي عنها في عام 2013 قائد لواء أحرار سورية، وهو من بلدتي عندان اسمه "علي بللو" ولم أكن أعرفه من قبل، وقد سهلت له عدد من المقابلات الصحفية في عمان، وكان يقول عن تنظيم الدولة على أنه مجموعة لا يزيد عدد أفرادها عن 800 مقاتل معظمهم أجانب وهم محاصرون في شريط حدودي بالقرب من قرية "قطمة" في محافظة إدلب، وبإمكاني أنا منفرداً القضاء عليهم في يوم واحد، وقد اختطفته داعش عام 2013 ولا يعرف مصيره حتى الآن. لقد توسع وجود الدواعش على الأراضي السورية بعد إعلان الخلافة الإسلامية وعلى الشكل التالي: 1-(ولاية الرقة) ويتبعها الرقة والطبقة حيث يوجد السد الحيوي على نهر الفرات. 2-(ولاية الخير) ويتبعها دير الزور، والميادين. 3-(ولاية حلب) ويتبعها منبج والباب. 4-(ولاية دمشق) ويتبعها حي الحجر الأسود و35% من مخيم اليرموك. 5-(ولاية حمص) وتتبعها تدمر. 6-(ولاية حماة). 7-(ولاية البادية). 8-(ولاية الفرات) ويتبعها البوكمال السورية والقائم العراقية. وتتواجد داعش اليوم وتسيطر على مناطق في محافظات الرقةوحلب وريف اللاذقيةودمشق وريفها ودير الزوروحمصوحماةوالحسكةوإدلب، ويتفاوتالتواجد والسيطرة العسكرية من محافظة لأخرى، فمثلا لديها نفوذ قوي في محافظة الرقة وفي بعض أجزاء محافظة حلب ولديها نفوذ أقل في حمصواللاذقية. المعتقدات والإيدولوجية للتنظيم: تنظيم داعش هو تنظيم سلفي، يتبع تفسيرًا متشدِّدًا للإسلام، يشجع على العنف باسم الدين، ويعتبر الذين يخالفونه في معتقداته وتفسيراته للإسلام كفار أو مرتدون،وهو يوجه هذا الاتهام لكل الحركات الإسلامية التي تتعارض معه، كما يوجه نفس الاتهام إلى كل فصائل وقوى الجيش الحر والثورة السورية. كيف تتعامل داعش مع سكان المناطق التي تقع تحت سيطرتها: تفرض داعش على أهالي المناطق التي تُسيطر عليها اعتناق الإسلام حسب اعتقادها وتفسيراتها للمذهب السني أو دفع الجزية. العديد من التقارير كشفت أن التنظيم استعمل تهديدات القتل، والتعذيب لفرض تحويل غير المسلمين للإسلام. وعن قتل بعض الشيوخ لرفضهم إعطاء البيعة لـ"الدولة الإسلامية" المُدَّعاة. وأصدرت داعش وثيقة تحوي مجموعة من القواعد التي تستهدف المدنيين في مناطق تواجدها، ومن بين قواعدها أن المرأة يجب أن تبقى في المنزل ولا تخرج الى الشارع ما لم يكن ضروريا وبصحبة محرم. وقال بند آخر إن عقوبة السرقة تكون قطع اليد. وبالإضافة إلى العرف الإسلامي الذي يحظر بيع وتعاطي الخمر والكحول فإن داعش حظرت بيع واستخدام السجائر والشيشة، وحظرت أيضا الموسيقى والأغاني في السيارات والمحلات التجارية، وأمام الملأ، وكذلك صور الأشخاص في واجهات المحال التجارية. كما عينت داعش في الرقة عدداً من القضاة تشمل مهامهم إنشاء الشرطة الدينية وفرض الحضور في الصلاة واستخدام واسع لعقوبة الإعدام، وتدمير الكنائس المسيحية والمساجد غير السنية أو تحويلها إلى استخدامات أخرى. ولقد قامت داعش بتنفيذ عمليات إعدام على كل من الرجال والنساء الذين كانوا متهمين بأعمال مختلفة، وأدين بارتكاب جرائم ضد الإسلام مثل الشذوذ الجنسي، والزنا، ومشاهدة المواد الإباحية، واستخدام وحيازة الممنوعات، والاغتصاب والتجديف، ونبذ الإسلام والقتل. وقبل أن يتم تنفيذ العقوبات بحق المتهمين تتم قراءة التهم الموجهة إليهم وبحضور مجموعة من المشاهدين، وأما عقوبة الإعدام فتتخذ أشكالا مختلفة، بما في ذلك الرجم حتى الموت، والصلب وقطع الرؤوس، وحرق الناس أحياء، ورمي الناس من البنايات الشاهقة، أو خنقهم بواسطة الماء. وتقوم داعش بتجنيد الأطفال وإرسالهم إلى معسكرات التدريب العسكرية والدينية حيث يتدربون على قطع الرأس على الدمى ويلقنون وجهات النظر الدينية وفقاً لأفكار داعش. ويتم استخدام الأطفال كدروع بشرية في الخطوط الأمامية، ويستخدمون لعمليات نقل الدم منهم لمقاتلي داعش، كما أن أطفال تقل أعمارهم عن 15 سنة يؤخذون إلى مخيم الشريعة لمعرفة المزيد عن الدين، في حين أن كبار السن ممن هم فوق 16 سنة يؤخذون إلى معسكر للتدريب العسكري. معاملة داعش للإعلاميين: خلال أقل من عام على مرور إعلان ما يسمى بدولة الخلافة أعدمتداعش 2618 شخص ومن بينهم قرابة 1500 من المدنيين و139 شخص ينتمون لداعش أعدمتهم بتهمة عملهم لدى وكالات أنباء ومحطات تلفذة أجنبية، وبتهمة الغلو والتجسس لصالح دول أجنبية عند محاولتهم العودة إلى بلدانهم، ومن بينهم سوريين وعراقيين وأجانب، وتستخدم داعش قطع الرؤوس لترهيب السكان المحليين، حيث أصدرت سلسلة من أشرطة الفيديو الدعائية، وبث التنظيم عمليات إعدام علنية وجماعية، واحتوت بعضها على سجناء أجبروا على حفر قبورهم بأيديهم قبل إعدامهم،وكذلك أعدمت عشرات المقاتلين السوريين المنتمين للجيش الحر، من بينهم نحو 100 مقاتل من حركة أحرار الشام حاولوا مغادرة الرقة، ومئات الجنود التابعيين للجيش السوري، كما فجروا في عمليات انتحارية العديد من مقرات قيادات الجيش الحر. تدمير المساجد والمزارات الدينية والآثار التاريخية: دمرت داعش الكثير من المساجد التي تضم بعض الأضرحة التي تنسب لبعض الأنبياء أو الصالحين، كما دمرت العديد من المعالم الأثرية لتاريخ سورية الذي يمتد لأكثر من عشرة آلاف عام في كل من الرقة وتدمر. تقاطع المصالح بين النظام وداعش: لقد كان وجود داعش يتركز على اغتصاب المناطق والأراضي التي حررها الثوار والجيش الحر، فيما كانتتتحاشى الاقتراب من المناطق التي يسيطر عليها النظام وشبيحته ويتجنب الاصطدام معها، وكثيرا ما كان يستغل فرص الاشتباك بين جيش النظام والجيش الحر ويطعن الثوار من الخلف. مما كان يجبر الثوار على الانكفاء وترك الأراضي والمناطق التي حرروها لتحتلها داعش، كما عمل النظام على تسليم مناطق واسعة من سورية عندما كان يجد نفسه غير قادر على حمايتها والثبات فيها ويتوقع وقوعها بيد الثوار، وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد سلم النظام السوري في 5/3/2013 مدينة الرقة للدواعش، كما انسحب جيش النظام من بلدة خان العسل في ريف حلب في 27/7/2013 وسلمها للدواعش، وعمل بعد ذلك على الانسحاب من العديد من آبار النفط في الجزيرة والصحراء السورية لتسيطر عليها داعش، في مقابل مرور النفط إلى مناطق نفوذ النظام. وافتعلت معركة عين العرب (كوباني) عندما سيطرت على المدينة خلال ساعات قليلة، وأجبرت الآلاف من سكانها إلى النزوح إلى الأراضي التركية لخلق مشكلة بين الأتراك والأكراد، وقام تحالف دولي ضدها وتمكن من إخراجها من عين العرب بعد ستة أشهر. حاولت داعش استعادة مدينة اعزاز الحدودية مع تركيا "شمال الريف الحلبي" بعد خسارتها لها للسيطرة على معبر السلامة ولكن الجيش الحر والثوار تمكنوا من دحرها. مصادر تمويل داعش: أعلنت منظمة Financial Action Task Force خمسة مصادر مالية لتنظيم الدولة الإسلامية استناداً للبحوث التي أجرتهاعام 2015: المصادر المالية التي حصلت علیها من خلال احتلال الأراضي كالسيطرة على البنوك والاحتياطيات من النفط والغاز،فرض الضرائب على المدنيين والابتزاز والسرقة. الاختطاف للحصول على المال. مساعدات من خلال المنظمات غير ربحية. الدعم الأجنبي والمعدات التي توفر لمقاتلي داعش. الحصول على رأس المال من خلال شبكات الاتصال الحديثة. وكتبت صحيفة التايمز البريطانية أیضاً، أن تجارة البشر واحدة من أهم مصادر التمويل لدى تنظيم الدولة الإسلامية. تجنيد داعش لمقاتليها: بناء على شهادات ميدانية فإن داعش تتبع الأساليب والطرق التالية في تجنيد مقاتليها: أولا: هناك شبكة وسطاء واسعة على الانترنت وعلى الأرض تنتشر في الدول المحيطة بسورية كلها، مهمتهم فقط التواصل مع المجند ونقله من بلده إلى الداخل السوري. الفئة المستهدفة هي الشباب الصغير المتحمس والصادق والمخلص والمشحون طائفيا ويفضل أن يمتلك مؤهلات تقنية ولكنه جاهل تماما بالإسلام إلا المظاهر الشكلية والتفكير السطحي الطفولي بعد دخوله سورية يتم تسليمه للجنة أمنية مسؤولة عن التدريب وبعد التحقق من شخصيته وتملك داعش طرق معقدة في ذلك، يتم تجريده من أي وثائق سفر أو تعريف بشخصيته أو أي طرق للتواصل مع الخارج، ويتم وضعه في فيلا فخمة بطعام مناسب ووضع مريح ويخضع لدورات مكثفة ثقافية، تعتمد المناهج على الشحن النفسي أو ما يسمى غسيل الدماغ، حيث يتم وضعه في قوقعه منفصلة عن الواقع وإفهامه أنه هو الحق وأن داعش هي فقط الفرقة الناجية وأن الآخرين كفار ومرتدون وتخلوا عن الإسلام وإقامة الخلافة. ويتم غسل دماغه بتكرار كلمات محددة بعشرات آلاف المرات من أمثال: كفار مشركين مرتدين حتى يبدأ يعتقد تماما أنه حتى أمه وأباه كفار مشركون مفرطون في الدين. بعدها ينتقل المجند للتدريب العسكري وسمته الأساسية أنه شاق جدا ومرهق نفسيا وجسديا ويؤدي بالمتدرب إلى أن يصبح مستسلما تماما للأوامر التي يصدرها القادة وينفذ بدون تفكير. أخيرا يصل المتدرب لمرحلة الاختبار الوهمي، وهو ارساله في سيارة مفخخة وهمية أو إلباسه حزام ناسف وهمي وهو طبعا لا يعرف ويؤمر بتنفيذ عملية محددة وهمية، لو تردد للحظة واحدة في تنفيذها هنا يتم اعتقاله والتحقيق معه حتى يتأكدوا من خلفيته مرة أخرى، ونتيجة التحري إما يقتل لو كان يوجد شك في ولائه وإما تتم إعادته مرة أخرى لإعادة البرنامج من أوله. أخيرا سيصبح هذا المتدرب إنسانا بلا هوية مشحون طائفيا ونفسيا.. وجاهز لتنفيذ أي شيء... ولقتل أي إنسان يخالف فكره ومرجعيته. وبعد أن يتم إدماجه في العمل يتم تصنيفه نفسياً وجسدياً حسب مؤهلاته، وفي أي اختصاص يمكن أن يعمل أفضل، وماذا يحتاج من أمور لتحفيزه على العمل. مثلا: بعضهم يغريه المال.. أو النساء.. أو ممارسة السلطة.. أو الانغماس في عمل استخباراتي.. أو ممارسة التعذيب والتحقيق.. أو إسناد وظيفة مكتبية أو تعليمية. وفي حال كان يملك نزعة استقلالية أو يناقش ويفكر كثيراً ولا يسلم عقله بسهولة فهذا خطر وسيتم التخلص منه تدريجياً، من خلال وضعه في عملية تفجير أو وضعه في المناطق الخطرة جدا والاقتحامات للخلاص منه بأقرب فرصة. داعش تملك نظام متكامل للاستفادة من الخبرات وتسخير الميول الشخصية والنفسية لضمان أن يرى المجند أن مصلحته وأهواءه مناسبة تماما لما تم تكليفه من عمل، مع رقابة أمنية صارمة على كل المجندين ومراقبة اتصالاتهم وتحركاتهم. ولا شك أن من صمم مثل هذا النظام المحكم هي أجهزة استخبارات محترفة. وفي استعراض سريع لآراء بعض المهتمين والمراقبين والمحللين السياسيين بقضية داعش سألت بعضهم عن رأيهم في داعش فجاءني الرد التالي: -الدكتور لؤي عبد الباقي "الأمين العام للتحالف الوطني لقوى الثورة السورية" قال: "بالنسبة لي في الحقيقة فإنني أسلط الضوء دائما على جرائم النظام وعندما يأتي الحديث عن داعش فأراها انعكاسا للسلبيات التي نتجت ليس فقط عن تطرف النظام في الإجرام والقتل وإيغاله في دماء السوريين، بل أيضا عن تقاعس المجتمع الدولي وتخاذله عن الوقوف بجانب الشعب السوري ونصرته. لذلك إذا أردنا أن نعالج قضية التطرف في سوريا لا بد أن نعالج أسبابه أولا والتي تنبع من الظلم والجور الذي حل بالشعب السوري... فلا نستطيع أن نلوم الشباب الذي انقطعت به السبل ولم يجد وسيلة لمواجهة الظلم إلا من خلال الانخراط في صفوف كل من يقدم له السلاح أو يفتح له طريق للانتقام من الظالمكلما استمر النظام في إجرامه واستمر المجتمع الدولي في إعطاء الضوء الأخضر لهذا المجرم، وبالتالي كلما ازدادت معاناة الشعب السوري وازدادت حالة اليأس والإحباط عند الشباب، ازدادت قوة داعش وقدرتها على تجنيد المزيد ممن هم ناقمون على النظام. أما غير ذلك من فتاوى وآراء حول أفكار داعش وانتهاكاتها فهو مجرد تفاصيل لهذه الحقائق، أسأل الله تعالى أن يفتح عليك ويشرح صدرك للخير والصواب. -الأستاذ غسان النجار "الأمين العام لحركة الإصلاح والبناء" (حصن) قال:"تنظيم الدولة هي حالة مرحلية طارئة ليس لها مزيدٌ من الحاضنة الاجتماعية السورية وبناء عليه فإن الثوار يضعون في أولوياتهم اسقاط النظام الارهابي الاجرامي الطائفي نظام بشار الأسد؟ لأنه مصدر الاٍرهاب ومنشأ تفريخ أدواته والقضاء عليه سيقضي على جنوده ودواعشه". -الأستاذ علي صدر الدين البيانوني "المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين السورية" قال: "أعتقد أن ما صدر من آراء وفتاوى وبيانات عن الدواعش من مختلف الجهات الإسلامية الشرعية والسياسية كاف ولسنا بحاجة إلى المزيد من الآراء". -الأستاذ هيثم المالح "رئيس اللجنة القانونية في الإئتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة" قال: ما يسمى دولة العراق والشام الإسلامية، أوماقدمت نفسها بعد ذلك باسم الخلافة، أعتقد أنها من الناحية الإديولوجية،فإنها لا تفترق كثيرا عن فكر الخوارج، الذين من أهم نقاط تفكيرهم،تكفير المسلمين واستباحة دمائهم، تماما مثلما كفروا على بن ابي طالب ومعاوية رضي الله عنهما، واستباحوا دمهما، ومن الناحية الواقعية فإن هذا التنظيم مخترق من قبل نظام الاجرام في سورية والعراق وكذلك من إيران، وهو يعمل على استهداف الثورة والثوار بغرض افشالها. ويتعاون مع نظام الاجرام حيث يبيعه النفط والغاز وينسق استخباراتيا،كما أن نظام الاجرام يقصف مناطق الجيش الحر ليسهل على داعش احتلالها، وقد التقطت المخابرات التركية عمليات التنسيق بين الطرفين. -المفكر والكاتب موفق السباعي قال: هي جماعة مسلمة مخلصة أشد الإخلاص. لكن لديها غلو شديد. وتزمتمع تطرف. وسرعة شديدة في قتل الناس. وقد تكون ﻷسباب تافهة. ويمكن التغاضي عنها شرعياًوالله تعالى أعلم. -الإعلامي في جريدة القدس العربي محمد إقبال بلو قال: تنظيم داعش هو عبارة عن تنظيم متطرف.. يدعي الإسلام فيما هو بعيد كل البعد عنه، ولد وأوجد ليكون خنجرا في خاصرة الثورة السورية، وحتى اللحظة قد أدى دوره بكل نجاح كما خطط له ان يكون منذ ولادته.. عملت فيه الدول على ارسال كل من يحمل فكرا متطرفا الى سورية بطرق غير مباشرة وذلك للتخلص منهمفي القتال الدائر في سورية.. ولو كان المجتمع الدولي جادا في القضاء على التنظيم لتم ذلك وبسهولة، إلا انهم سيبقون على التنظيم حتى ينتهي الدور الذي وجد من أجله.. كثير من الشبان في التنظيم صادقون يقاتلون بعقيدتهم لكنهم يوصفون على الأقل بالأغبياء لانهم الضحية بينما قادتهم عملاء لأجهزة مخابراتية عدة. -الأستاذ المهندس محمود درويش "رئيس المجلس المحلي لمدينة عندان سابقا" قال: "هي فرقة ضالة قادها فكرها المعوج إلى تدمير القيم الاسلامية الراقية، مستلهمين فكر بعض فرق الخوارج. بالرغم من انهم بدأوا بصورة أسوأ من الخوارج في الكذب ونقض العهود وضعف العلم الذي شهد بفقههم ابن عباس وغيره". -الصيدلي بدر الدين القربي "مقيم بكندا"قال: "في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية في عدد 6 يوليو/تموز 2015 توقّع مايكل هايدن المدير السابق لجهاز الاستخبارات الأميركية بين 2006 و2009 والمدير السابق، أيضاً، لوكالة الأمن القومي الأميركي ما بين 1999و2005، أن تستمر الحرب ضد داعش في منطقة الشرق الأوسط ما بين 20 و30 عاماً. إذا قرأنا هذا التصريح كما ينبغي له، وفهمنا أيضاً بأن إطلاق المركبات الفضائية بما فيها البعيدة إلى المريخ مثلاً والتي تستمر سنوات عادة، يرسم لها بالدقيقة الواحدة، ذهاباً وإياباً وساعة وصول أو هبوط، ولا أحد يعرف ذلك إلا مطلقوها.. فإن رحلة العودة أو الهبوط لداعش أو نهايتها حسب كلام مطلقيها أنها لن تكون قبل عشرين عاماً، وفهمكم كفاية". -الأستاذ عبد اللطيف عجاج "إجازة في الفلسفة" يقول: "هم فئة متطرفة يفسرون القرآن غير ما نفسره نحن، يتصفون بالمغالاة والتطرف. وأغلب عناصرهم مغرر بهم وهم من صغار السن، وقد برمجوا وفق أهوائهم. وإطاعة الأمير عندهم هي من إطاعة الله وبدون نقاش، وأغلب الذين تأثروا بفكرهم هم من طبقة الدون والفاشلين اجتماعيا ودراسيا وماديا، وممن فقدوا أحد الأبوين وعاشوا حياة التشرد. أو ممن يعانون بنقص في شخصياتهم وأرادوا التعويض عن هذا النقص بالسير وراء هذا التنظيم، أما الإنسان السوي العاقل الصحيح في نفسه وعقله فلا يقع في فخ هذا التنظيم، والقادات والله أعلم مخترقة وتعمل وفق أجندات معينة. وهذا التنظيم هو ألعوبة بيد الدول الكبرى وبعض الأنظمة الآيلة للسقوط. تستخدمه كشماعة لوصف الإسلام بالإرهاب وقد حققوا كثيرا مما أرادوا". -الإعلامي ياسين أبو الرائد "رئيس المكتب الإعلامي في مدينة عندان" قال: "مجموعة متشددين لديهم مشروعهم المبني على القاعدة الإسلامية ومنها انطلقوا لإعلان بناء الدولة واستغلال رغبة الأهالي بتغيير الواقع المفروض على الأمة العربية منذ عشرات السنين والمشروع الذي يعملون عليه تتعارض مصالحه مع جميع مصالح القوى في سورية وبعض التطبيقات والشرعية لم تتناسب مع الأهالي لأنها بالنهاية أحكام يجب ان تطبق على نحو مختلف من تطبيق التنظيم. انا لا أعتقد أن التنظيم له اتصال بالدول الغربية أو النظام لكنه في نهاية الأمر سينفذ مصالحه ولو كانت لصالح النظام وإيران". -الأستاذة رفيدة علي صبري "متخصصة بتاريخ الفرق الضالة والمنحرفة" قالت: "هناك من يذمهم ويكفرهم وهناك من يمتدحهم، إن الأمور تشابهت علينا لولا أسلوبهم الفج وتركيزهم على المناطق النفطية والمناطق المحررة لحسم أمرهم، ولكن الأمر يدعو للريبة والقول إنهم صنيعة القوى العظمى لتشويه الإسلام وتدميره بحجة الارهاب. لو أن داعش دخلت المناطق النصيرية وفتحت جبهات لرأيت الشعب السوري يضعها على رأسه، وعدم دخولهم الساحل إذا احسنا النية هم أغبياء عديمي التفكير، أو أنهم ماديون يريدون السلاح والمال، أو أنهم عملاء على مستوى كبير متعوب عليهم. والله أعلم ولا أعمم لأن فيهم من خرج ليجاهد ويستشهد ولكن فيها اختراق". _الإعلامي سامر دحدوح يقول: "داعش صنيعة النظام بإشراف أمريكي.. حاول الأسد القضاء على الثورة لم يستطيع، لعب على الوتر الديني، ومن ثم حاول ان يصلح أخطاءه عن طريق مسمى داعش،أكل العقول وعمل المعروف وأخذ الحاضنة الشعبية بشكل كبير، وأما التنسيق مع أمريكا هو استنزاف الشباب المتحمسين للجهاد وحرقها في الاراضي السورية،لإبعاد الارهاب عن أراضيهم،ومحاربة الإسلام وتشويه صورة إسلامنا، الإسلام ديننا الحنيف الذي علمنا إياه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أشرف الخلق.. نشر المحبة والسلام، النظام لعب لعبة قذرة وهي: أدخل الدين داخل الثورة.. وهذا جعل الناس تحقد على الثورة وعلى داعش حتى يبقى النظام الحمل الوديع.. هنا نستنتج ان النظام كسب أمرين وهما.. رسم الدين عن طريق داعش ومحاربة الثورة وبترها داخل الاحياء المحررة والغرب جعل الروح الجهادية لدى الشباب محرقة داخل سورية".
    نيسان ـ نشر في 2015/09/10 الساعة 00:00