التضامن الرقمي وحظر الحسابات... معركة إلكترونية جديدة... ماذا علق الخبراء؟

نيسان ـ نشر في 2021/05/18 الساعة 00:00
نيسان- فاطمة العفيشات
منذ اندلاع المواجهات الأخيرة في فلسطين والتي بدأت شرارتها مع محاولة استيلاء المستوطنين على حي الشيخ جراح في القدس المحتلة وتهجير سكانه من منازلهم؛ تصاعدت طرديا حملات الدعم على مواقع التواصل الإجتماعي للتضامن مع الشعب الفلسطيني وإيصال الحقيقة للعالم أجمع من خلال وسوم موحدة على منصات التواصل الإجتماعي.
يقول الدكتور محمد أبو حلقة وهو خبير ومختص بالتربية المعلوماتية الرقمية, إن ميادين الحرب اختلفت, بعد أن كانت محصورة في الساحات تتطور اليوم وتتحول إلى العالم الرقمي من خلال حشد جهة معينة لجمهور متعاطف مع قضيتها.
يضيف: "الكيان الصهيوني بدأ منذ مدة طويلة بالعمل على نشر الثقافة الخاصة بالإعلام الرقمي وحشد الجمهور الداعم له سواء بتبني الرأي أو الأفكار أو حتى جمع التبرعات وهذا ما أثبتته حملات التبرع الرقمية الصهيونية الكبيرة في العالم, على عكس محدوديتنا في التفاعل الرقمي".
بالنسبة للدكتور فإن توحيد الوسوم "الهاشتاغ" وتبني نشر البث المباشر على مواقع التواصل الإجتماعي للموجودين في الداخل الفلسطيني؛ كان ناجحاً بشكل غير مسبوق في إيصال صوت الفلسطينيين عالمياً ونقل الحدث فور وقوعه بصورة واضحة لا يمكن إنكارها.
مواقع التواصل الإجتماعي لم تخلُ في الوقت ذاته من التيار المعاكس المغرد بأسلوب يسيء للمرابطين والمدافعين عن أرضهم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يعلق الدكتور: مثلما اجتهد الكثير في نشر محتوى إيجابي, هناك من استغل الظرف ومواقع التواصل الإجتماعي في نشر محتوى سلبي , بعض المشاهير في الأردن والوطن العربي إن أخذنا الأمر بحسن نية ؛ أخطأوا في الطرح وفي المصطلحات المستخدمة, أدت لسقوطهم سقطة إعلامية كبيرة نظراً لجهلهم بما قدموه من معلومات مغلوطة".
يكمل بأن المرحلة لا تحتمل الضبابية في المشهد فهو إما أبيض أو أسود, ولا تحتمل أيضاً القضية الفلسطينية الحديث عن الإنسانية والتعاطف مع الكيان الصهيوني وتحويله من محتل مجرم إلى مظلوم".
وعن إغلاق الحسابات وتقييدها يشير الدكتور أن شركة الفيسبوك تدعم وتتبنى الأفكار الصهيونية, وهو ما أدى للتقييد بعد إرتكاب المتضامنين مع القضية الفلسطينية أخطاء في النشر اعتبرتها المنصة مخالفة لسياستها, لتنطلق بعدها حملات توعوية عن طريقة النشر والفلترة الصحيحة لبعض الكلمات تجنباً للحظر والإغلاق والتقييد".
يختم الدكتور محمد أبوحلقة: "ميادين الحرب اختلفت ومن الضروري أن يعرف المتوجه على الميدان تفاصيله من خلال التوعية الأكبر والأمثل في العالم الرقمي".
وسوم عديدة أطلقت في الآونة الأخيرة تم توحيدها بجميع اللغات لإيصال الحقائق بالصور والفيديوهات إلى العالم أجمع, وبمشاركة رواد مواقع التواصل الإجتماعي من مختلف دول العالم.
الصحفي يوسف أبو رمان أجرى دراسة مطلع العام الحالي بعنوان "الاحتجاجات الرقمية على مواقع التواصل الاجتماعي :دراسة على المحركين"، حيث توصّل إلى أن ما نسبته 74.4% من عيّنة الدّراسة يسعون للنفاذ إلى المضامين السياسية عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبشكل دائم.
يقول إن مواقع التواصل الاجتماعي، باتت أداة ثورية تؤجج الرأي العام، وتمنح مساحة واسعة لحرية التعبير.
يضيف أبو رمان أن بيئة مواقع التواصل الاجتماعي، كرست مفهومًا جديدًا للمواطنة، وهي المواطنة الرقمية والتي من خلالها تمارس الجماهير حياتها اليوميّة وتربطها بالواقع الملموس.
يبين أن الشعوب العربيّة، بطبيعتها شعوبًا سياسيّة، قلقة على مستقبلها، وأن القضية الفلسطينية العادلة تفرض عليهم حراكًا رقميًا يؤطر مفهوم الاتصال السياسي الحديث، والذي من خلاله يوصلون أصواتهم للعالم أجمع بما يدعم عدالة القضية وكسب التعاطف العالمي.
وتعليقًا على التضييق الحاصل من خلال سياسيات مواقع التواصل، بحظر المستخدميين، يرى الصحفي أبورمان أن هذا يتعارض مع نزاهتها ويقوض النقاش والجدل العام، معتبرًا إياه انحيازًا أعمى للآخر المحتل.
الدكتورة منال مزهرة خبيرة في الإتصال السياسي , تحدثت هي الأخرى عن حظر وتقييد حسابات المتضامنين والمحتجين على مواقع التواصل الإجتماعي بما يتعلق بالداخل الفلسطيني.
تقول الدكتورة إن الفيسبوك ومنصات التواصل الإجتماعي أصبحت مسيّسة وكأنه وسيلة إعلامية يتحكم بها البهود والجهات الأمريكية.
تضيف مع تقييد الحسابات وحظرها قتلت حريات الرأي والتعبير وحقوق الإنسان والذي يعد التعبير عن الرأي جزءاً منها، خلاف ما أوجدت له هذه المنصات في بداياتها.
تشير الدكتورة منال: "نحن في مرحلة حرب إلكترونية، الكلمة أحد سيفًا من الحرب النفسية، والحرب اليوم والسلاح بمواقع التواصل الإجتماعي وقمع حريات التعبير والرأي، عندما يتعلق الأمر بسياسة الدول تلغى جميع حريات التعبير وتقيد الكلمات كأنها حرب على أرض الواقع لا إلكترونية".
    نيسان ـ نشر في 2021/05/18 الساعة 00:00