ياغي: مسودة (الانتخاب) ستمر والعمل النيابي المقبل سيكون على أساس برامجي
نيسان ـ نشر في 2015/09/10 الساعة 00:00
العمل النيابي القادم سيكون مؤسسيا وبرامجيا
سيمرر مجلس النواب مسودة قانون الانتخاب بشكلها الذي عرضته الحكومة
ليس غريبا أن نسمع من ينادي بالعودة الى الصوت الواحد
مسودة القانون جيدة وتؤسس لمرحلة قادمة سنشهد فيها بناء تكتلات وتحالفات برلمانية
أتوقع ليس فقط أن يكمل هذا المجلس دورته، وربما يضطر الى أن يحصل النواب على دورة استثنائية
إيران ليست عدونا واسرائيل المستفيد الوحيد مما يجري في المنطقة
حاوره لقمان إسكندر
للمواطنين من مجلس النواب أربعة مواقف. هذا ما يراه النائب مصطفى ياغي.
يقول ياغي: هم اربعة: منظور شخصي، والنخب، والمهتم بمشاركة النائب بالمناسبات، وأخيرا غير الراضي عن كل المؤسسة.
في كل الأحوال في الحوار الذي أجرته صحيفة نيسان مع ياغي توقفنا مع النائب على هذا الموضوع، كما توقفنا أمام مسودة القانون والشكل المتوقع لتعاطي مجلس النواب معها، إضافة الى توترات المنطقة والحرب البرية، وإيران.
دعونا نبدأ الحوار:
هل تتوقع أن يمرر مجلس النواب مسودة قانون الانتخاب بالنسخة الذي بعثته الحكومة لكم؟
نعم، أتوقع ذلك.. كما أتوقع أن يكون هناك تباين في وجهات النظر حول القانون، وأن يوجد من يريد أن ينظر الى المسودة من منظار ضيق ومصلحة شخصية، خصوصا ممن يعتقد أن حجمهم بقوة صوتهم الجهوي والمناطقي والعشائري، لكن هذه النظرة لن تكون صحيحة أولا. وأرى أن الغالبية ستصوت لصالح مسودة القانون.
أؤكد أن القانون لا يقرأ من زاوية المصلحة الآنية البحتة لمصالح شخص، بل في مدى قدرة الناس على التكيف مع القانون في الإطار الوطني وليس الشخصي.
كما ليس غريبا أن نسمع من ينادي بالعودة الى الصوت الواحد.
هل ترى أن نسبة هذه الأصوات كثيرة؟
لا اعتقد. فأنت عندما تتعامل مع التشريع لا تتعامل وفق معيارك الشخصي، كثير من النواب يدركون أن مسودة القانون في حال أقرت تحول دون عودتهم الى المجلس، لكن هذا ليس سببا كافيا أن يرد القانون.
مسودة القانون جيدة وتؤسس لمرحلة قادمة سنشهد فيها بناء تكتلات وتحالفات برلمانية وصولا الى برلمان حزبي، ليس عبر قائمة محافظة بل من خلال التنسيق على مستوى الوطن وهذا هو الأهم.
من المهم إدراك أن المرشح لديه حساباته المختلفة في إطار القانون الموضوع، لكن ما يهم قدرته على إقناع المواطنين.
ما هي رؤيتك للعمل البرلماني المقبل؟
سيكون مؤسسا على العمل البرامجي وليس الفردي.
كيف سيكون رد فعل أعضاء مجلس النواب ممن يرون أن لديهم فرصة بالعودة الى مجلس النواب المقبل؟
عبر تشكيل القوائم، وهذا كله سيكون لصالح العمل البرلماني بصفة عامة في النهاية. فإذا ما فكرت مثلا بتأسيس قائمة ستكون بالتأكيد على أسس برامجية، وأخاطب الشارع وفق برنامج محدد، وادفع باتجاه أن يكون أعضاء القائمة متوافقين فكريا، وأصحاب رؤية مشتركة، وهذا من الايجابيات العديدة التي تحويها مسودة القانون، بإنشاء مجموعات متجانسة فكرا وبرامجيا وتعمل من أجل هذه البرامج.
هل تعتقد أن يمضي مجلس النواب فترته القانونية .. هل هناك قلق نيابي حيال ذلك؟
بل إني أتوقع ليس فقط أن يكمل هذا المجلس دورته، وربما يحصل النواب على دورة استثنائية.
ولا مجال إلا أن يكمل دورته القانونية كاملة. فمسودة القانون لن يتم انجازها في الدورة الاستثنائية التي لم يبق لها سوى أسبوع، ومن المعروف أن بعد عيد الأضحى هناك الدورة العادية، التي سيناقش فيها المجلس مسودة القانون.
وفي السياق لا بد لمجلس النواب أن يجري حوارا وطنيا حول المسودة على اختلاف التيارات والأفكار والتوجهات. ولا أعني هنا فقط الأحزاب بل كل فئات الشعب من شباب ومؤسسات المجتمع ونخب، وكل من يرغب ومهتم، ومن المعروف أن كل ذلك سيأخذ وقتا.
وعموما واستنادا إلى بند في مسودة القانون، فإنه ذلك مشروط بأن يأمر الملك بإجراء الانتخاب، أي بنفاذ إقرار القانون، ولا يعني ذلك شرط حل المجلس، بل منذ أن يأمر الملك بإجراء الانتخاب.
في حال مضى مشروع القانون كما هو من دون تغييرات في الجوهر .. ما هو شكل مجلس النواب المقبل المتوقع؟
سيؤدي بنا الى مخرجات أفضل بالتأكيد، وسيكون هناك تمثيل عادل، و سيشكل أغلبية شعبية وكذلك مشاركة أوسع لكل أطياف المجتمع في الانتخابات.
والأهم، أن القانون سيدفع بشخصيات وازنة، تحظى بقبول المواطنين فكريا وحزبيا ونقابيا كما انه سيحسن من نوعية أعضاء مجلس النواب المقبل.
هل أنت راض عن أداء المجلس
إلى حد ما. والرضا هنا نسبي بالتأكيد.
ما هي أبرز الملاحظات التي تسمعها من المواطنين حول أداء المجلس؟
هذه القصة تحكي كثيرا، فكل شخص ينظر الى المجلس من منظوره الشخصي. لكن على العموم هناك أربعة مواقف للمواطنين من المجلس.
- منهم من يقيس آداء النائب من منظور شخصي، بمعنى خدمات شخصية.
- النخب التي تنظر الى النائب من خلال دوره التشريعي الرقابي.
- وهنا من ينظر الى وفق الإجابة على سؤال هل يتواصل مع قواعده الشعبية اجتماعيا ويشاركهم أتراحهم وأفراحهم بصرف النظر عن أدائه.
- أما الجزء الأخير فذاك الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب، فهو غير راض بالمطلق عن كل المؤسسة.
لكن إذا أردت أن احصل على عينة واخلص الى تقييم من المؤكد أني سأعتمد فقط على العينة الثانية تلك التي تنظر الى المجلس وفق منجزاته الرقابية والتشريعية، أي تقيم المجلس استنادا الى صلب عمله الذي جاء من أجله، والى أي مدى كان ناجحا فيه. أما بخلاف ذلك من النظرة الخدمية وغيرها، فمن الإجحاف أن أتوقف عندها أو أن يتوقف غيري.
هل أنت قلق من حرب برية يمكن أن تشارك فيها المملكة ؟
لست قلقا بالمطلق فالقيادة حكيمة، وتأخذ بعين الاعتبار جميع الأبعاد، فنحن كما يرى العالم، معنيون بحماية حدودنا منعا لأي تسلل أو عبث، ولسنا معنيين أبعد من ذلك.
نحن نتمتع بقيادة حكيمة لديها القدرة والبراعة في الإطار السياسي والدبلوماسي، أما أن نشارك في حرب برية مع أي طرف أمر مستبعد جدا.
والسياسة الأردنية نجحت طوال الوقت لأنها تؤمن برفض التدخل في شؤون الآخرين، وفي الطليعة منهم دول الجوار والإقليم، والمملكة بذلك متوازنة وهذا أحد أهم أسباب استقرار النظام السياسي الأردني.
ما هي أبرز مخاوفك حيال المستقبل؟
أرى أن لدينا تحديين، وعلينا بجدية التعامل معهما سريعا وبصورة ناجعة. أما التحدي الأول فهو الاقتصادي، وعلى الحكومة أن تتعامل مع هذا الملف بحكمة وتوفير فرص عمل وتقليل نسب البطالة وكذلك جيوب الفقر. إضافة الى استقطاب الاستثمار والتسهيل على المستثمرين، والعمل على توفير فرص عمل للمتعطلين.
أما التحدي الثاني فهو التحدي الأمني أو الهاجس الأمني وهذا ما يؤرقننا بالنظر الى الحركات الإرهابية التي تحاول زعزعة الأمن في كل المنطقة، لتمرير بعض أجندات خارجية، على رأسها إخراج سايس بيكو جديد في المنطقة.
ماذا عن إيران؟
البعض يراها خطرا علينا أكثر من الخطر الصهيوني، وأنا لا أراها كذلك، بل الخطر الأول والأكثر جدية هي دولة الاحتلال الصهيوني.
عدونا الأبرز في المنطقة هو العدو الصهيوني وهو من سعى امس إلى تسويق البتراء. أما إيران فبعيدة عنا ولا تشكل خطرا بالمطلق.
لكنها تتهم بمحاولة زعزعة امن عدد من الدول العربية.
قد يكون نهجا توسعيا، لكنه ليس استعماريا. بل ارى ان نشر التشيع يكون بضوابط ومعايير شخصية.
كيف تكون أمرا شخصيا انظر الى الدول التي جرى تشييعها؟ المسألة أبعد من أن تكون تشيع فردي. نحن نتحدث عن أفراد يتكاثرون ويتحولون الى مجموعات تهدد الأمن.
لكنا نحن لا نترك إيران تلعب كما تشاء.. وكل الناس منتبهة لذلك. وإيران ليست البعبع، ثم ننسى عدونا الرئيسي، الكيان الصهيوني المستفيد الوحيد. إن المتضرر الوحيد من كل ما يجري هي القضية الفلسطينية التي لم تعد تطرح بالقدر الذي يتحدث فيه عن داعش وغيرها.
أقول إن المستفيد الأكبر من هذه الحالة هي إسرائيل التي حولت قضيتنا الرئيسية والأساسية الى قضية ثانوية.
نيسان ـ نشر في 2015/09/10 الساعة 00:00