مركز بحثي: (العدالة والتنمية) بديلٌ شعبي وسياسي للنظام الحاكم
نيسان ـ نشر في 2015/09/13 الساعة 00:00
اعتبر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ضمن ورقة بحثية عبارة عن تقدير موقف"، موسومة بعنوان الانتخابات المحلية في المغرب: مسارات التنافس ودلالات تقدم العدالة والتنمية"، أن هذه الانتخابات شكلت لحظةً فارقة في حياة حزب العدالة والتنمية الذي رفع شعار مواصلة الإصلاح في حملاته الانتخابية".
وأوردت الورقة البحثية، التي توصلت بها هسبريس، أن حزب "المصباح" استخدم خطابًا سياسيًا عمليًا يخلو من الشعارات الدينية، مترافقًا مع اتهامات لخصومه بالفساد والعرقلة"، كما أن رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، أبدى قدرة على التواصل الانتخابي، واستعمال خطاب وسطي يشجع على تحقيق انفراج سياسي".
وأفاد المصدر بأن هذه أسباب كانت كافية لرفع شعبية الحزب الذي يقود الحكومة بالبلاد، وجعلته أكثر قربًا من الناخبين غير المنتمين حزبيًا، ما ساعده على استقطاب أصوات هذه الفئة في المدن التي حسم بها المعارك الانتخابية لمصلحته بأغلبية عددية، تسمح له بالترشّح لرئاسة المدن الكبرى مثل الدار البيضاء وفاس وطنجة.
وفي المقابل، يضيف التقرير، حملت نتائج التصويت القياسي لمرشحي حزب العدالة والتنمية على الاعتقاد بأنّ الناخبين المغاربة مستمرّون في معاقبة الأحزاب التقليدية التي تولّت تسيير الشأن العام المحلي والوطني منذ سنوات، وراغبون في مواصلة الإصلاحات التي باشرها الحزب من موقعه الحكومي على محدوديتها.
وتطرقت ورقة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الذي يشرف عليه المفكر العربي، عزمي بشارة، إلى خاصيات تميز مسار التجربة السياسية المغربية، وقالت إن "البديل السياسي" يمثل مخرجًا للنظام من أزماته السياسية، ومتنفّسًا لمواجهة الحراك الاجتماعي.
ويشرح واضعو التقرير بأن الشكوك ساورت الكثير من المغاربة عام 1998 في شأن البديل الممكن لوقف ما اصطلح عليه آنذاك بـ "السكتة القلبية"، إذ استدعى الملك الراحل الحسن الثاني أحزاب المعارضة، وهي الاتحاد الاشتراكي، والاستقلال تحديدًا، لتشكيل حكومة للتناوب في سابقة من نوعها في العالم العربي، تُدمج أحزاب المعارضة في تسيير الشأن العام.
"ووفق المنطق نفسه، يمثّل حزب العدالة والتنمية اليوم بديلًا شعبيًا وسياسيًا للنظام الحاكم، في ظلّ استمرار التوترات الإقليمية، وعدم تشكّل الصورة كاملة حول مآلات الانتقال الديمقراطي في بلدان الربيع العربي التي تتقاسم جغرافيا المغرب المغربي" تورد الورقة البحثية للمركز البحثي.
ولفت التقرير إلى أن مشاركة "العدالة والتنمية" في ترسيخ الاستقرار السياسي بعد الحراك الاجتماعي والسياسي الذي طال المغرب في 20 فبراير 2011، تؤشر على أنّ الحزب اضطلع بدور مفصلي في هذه المرحلة الانتقالية، لكن من دون أن يصل هذا الدور إلى تحقيق إصلاحات سياسية كبيرة تسرّع وتيرة الانتقال الديمقراطي في المغرب".
ووجد المركز في نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية الأخيرة نوعا من تصويت المغاربة لفائدة خطاب الاستقرار السياسي والإصلاح الذي روّج له حزب العدالة والتنمية طوال الحملة الانتخابية، من دون أن يغفل هذا المحدّد تشكّل حالة من الوعي مكّنت من تسجيل نسبة مشاركة بلغت 53.67 بالمائة، مقارنةً بالانتخابات المحلية لعام 2009 التي سجلت 52.4 بالمائة.
هسبريس
ووصلت الورقة البحثية إلى خلاصة مفادها أن "العدالة والتنمية" نجح في تسويق نفسه بوصفه بديلا سياسيا قادرًا على إنجاز الإصلاح في المرحلة الراهنة"، مردفة أن "الحزب حسم خياره منذ التأسيس لمصلحة نظام ملكية تسود وتحكم بصفتها ضامنةً لاستقرار الحياة السياسية واستمرار تطبيعها".
نيسان ـ نشر في 2015/09/13 الساعة 00:00